شعر

جَحِيمُ الغِيَابِ

من أعمال التشكيلي الليبي الكيلاني عون

مَرُّوا بِقَلْبِكَ بَسْتَنُوهُ وَغَابُوا ..
وَالْمَوْتُ فِي شَرْعِ القُلُوبِ غِيَابُ
مَرُّوا بِقَلْبِكَ سَيَّجُوهُ بِخَيبَةٍ..
فَنَمَتْ عَلَى جَنَبَاتِهِ الأَوْصَابُ
مَرُّوا سِرَاعًا، بَعْضَ طَيْفٍ نَاحِلٍ
كَيْمَا يَمُرُّ بِحُزْنِكَ الأَغْرَابُ
وَنَسُوكَ أُغْنِيَةً تَفَاقَمَ شَجْوُهَا
وَشَدَتْ عَلَى إِيقَاعِهَا الأَنْدَابُ
تَرَكُوكَ تِذْكَارًا لِأَمْسٍ شَاحِبٍ
كَحَدِيقَةٍ جَفَّتْ بِهَا الأَطْيَابُ
رَوضًا تَجَاهَشَ ظَامِئًا، وَمَشَاتِلًا
مَنْسِيَّةً يَبْتَزُّهَا الإِجْدَابُ
صَارُوا سَرَابًا خَادِعًا مُتَخَافِتًا
كَيْمَا يُخَادِعُ قَلْبَهُ الْمُرْتَابُ
مَرُّوا كَحُلْمٍ كَاذِبٍ وَتَسَرَّبُوا
وَأَمَرُّ أَحْلَامِ الْهَوَى الكَذَّابُ
عَبَرُوا بِقَلْبِكَ أُغْنِيَاتٍ مَيْتَةً
نَغَمًا صَمُوتًا، أَطْرَبُوا وَانْسَابُوا
وَرَمَوْكَ لَحَنًا لَا انْتِهَاءَ لِحُزْنِهِ
مِنْ شَجْنِ جُرْحِكَ يَنْهَمِي زِرْيَابُ
ذَبُلَتْ بِقَلْبِكَ أُغْنِيَاتٌ طِفْلَةٌ
صَدِئَتْ عَلَى شَفَةِ الغِيَابِ طِلَابُ
مَرُّوا عَصَافِيرَ ارْتِحَالٍ سَافِرٍ
وَجَنَاحَ ظِلٍّ ضَلَّ عَنْهُ سَحَابُ
كَانُوا حُضُورًا.. لَا حُضُورَ يُعِيدُهُم..
صَارُوا مُرُورًا عَابِرًا مُذْ غَابُوا
أَمْسَوا تَهَاوِيمًا، فُتَاتَ تَذَكُّرٍ
دَرَبًا جَمِيلًا قَدْ طَوَاهُ سَرَابُ
وَجْهًا وَسِيمًا قَدْ تَوَارَى فِي الْمَدَى ..
فَعَدَا عَلَيْهِ مَعَ الظَّلَامِ ضَبَابُ..
مَرُّوا بِعُمْرِكَ فَرْدَسُوهُ مَبَاهِجًا
وَتَغَيَّبُوا؛ حَصَبُ الْجَحِيمِ غِيَابُ

مقالات ذات علاقة

أستأذن السماء

غادة البشتي

لست حرباً ليهجرني سلامك

محمد عبدالله

أيلول

عبدالسلام سنان

اترك تعليق