المقالة

جماعات الإسلام السياسي وصيرورة التاريخ

من أعمال التشكيلي محمد الخروبي.
من أعمال التشكيلي محمد الخروبي.

يوما ما سيذهبُ الظلم ويتجلى الحق، وينتصر الإنسان الحقيقي الذي يستحق أن يكون خليفة الله في الأرض، سيذهب التطرف بلا رجعة، قد تكون الضربات قاسية وقاسمة وموجعة لكنها صفعة الحق التي لابد منها.

ثورات فكرية ونفسية وإنسانية تعيد إلى الأذهان مشاهد يعرفها كل من غاص في دواليب التاريخ وأحداثه، لم يعد بالإمكان للمجمعات الفقهية ولا لدور الإفتاء ولا كليات الشريعة أن تحجِب الكثير من الحقائق الدينية والإيمانية تلك التي جعلوا منها علوماً جامدة غير قابلة للمراجعة والتدقيق وإعادة النظر بما يتماشى مع العصر ومتطلباته لتحقيق عالمية هذه الرسالة وهذا الدين وصلاحه في كل زمان ومكان.

يوما ما سيذهب الظلم والافتراء بلا رجعة، سيتبين للناس على حدٍ سواء حقيقة التلاعب بإسم الدين وسطحية الكثيرين، وستُحاصر محاكم التفتيش الإسلامية، سيتجدد الخطاب الديني شاء من شاء وأبى من أبى، إنها الحقيقة وانها صيرورة التاريخ، إما بالفكر الحر المستنير بشطحاته ونزعاته واما من الحكومات التي لم تعد تثق بالنفاق الديني والدجل السياسي التي تمارسه تلك الجماعات بمختلف مشاربها وتوجهاتها إلا أنها تشترك في قاسم مشترك ألا وهو التصرف على أنهم جنود الله في الأرض، فيجعلون من أنفسهم أوصياء على رقاب الناس بل ومفتشين على قلوبهم ومعتقداتهم.

بالرغم أن النبي الكريم علّمنا أن لا أحد يملك الحق في تكفير أي شخص ينطق بالشهادتين، والحقيقة ليس لإنسان أو كائن من كان أو أي قوة الحق في رفض ما هو في قلب شخص آخر”

فكيف جعل البعض بفهم سقيم للإسلام مطبات ونواقض ربما لا حصر لها فلا تنطبق إلا على ذات الفئة وكل من يحذو حذوها.

لا تعدو مختلف تلك الجماعات المنهمكة والداعمة للصراع والاقتتال الا كونها جماعات سياسية استغلت عاطفة الدين وعزفت على أوتاره فكسبت تعاطف الناس في عقود قد مضت وما إن اقتربت من السلطة ومتاهاتها وخاضت سباق الكراسي حتى ظهرت حقيقتها وتجلت نواياها وبالتالي كل الطرق تؤدي إلى الانهيار التام والانكماش بغير رجعة، فمن هو في نظر البعض بمشائخ وعلماء أجلاء قد يصبحون في مستقبل السنوات والعقود، بالتكفيريين ومانحي صكوك الغفران والجنة والنار لعوام الناس.

ختاما يقول الحق تبارك وتعالى؛ في الآية 《17》من سورة الرعد:

أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ.

صدق الله العظيم.

مقالات ذات علاقة

التشيّع بين حرية المعتقد والتجريم

ميلاد عمر المزوغي

المثقفون الجدد والمشهد الثقافي (2)

الحبيب الأمين

عن الفن والوجه غير المضيء للقمر

جمعة بوكليب

3 تعليقات

حسين بن قزين درمشاكي 8 يوليو, 2020 at 19:39

مقال شيق جدير بالقراءة..دم للبهاء صديقي النبيل..

رد
المشرف العام 8 يوليو, 2020 at 21:04

نشكر مرورك الكريم…

رد
سالم الحريك 8 يوليو, 2020 at 22:06

شكرا لك أستاذ حسين شهادة طيبة أعتز بها، والشكر لأسرة بلد الطيوب على النشر.

رد

اترك تعليق