قصة

جلد

أكاد أختنق .. أشعر بأن أنفاسي تنقطع .. ثقل يجثم فوق صدري .. لم أتمن الموت كما تمنيته هذه اللحظة .. لا شيء .. سوى هذا الصوت الذي يطحنني من الداخل .. يراقبني بعينين شاخصتين .. ساخرتين .. يحيا في كياني ويحيله إلى مرجل .. ناره لا تخمد .. ينهرني بعنف .. يجعلني مثل قط مذعور .. الابتسامة لا تعرف الطريق إلى شفتيه .. دأب على قصف قواعدي بضراوة .. يرفض مبدأ الهدنة رغم مساوماتي التي أتقدم بها من حين لآخر .. يصرعني بقوة أمام صرامة أوامره القاسية .. يجذبني من ياقتي ويجرني من تلابيبي .. يتهمني بالتواطؤ.. يرميني بالخرس .. ينظم حزمة من السباب .. يركلني .. يؤرقني بنصائحه المملة .. يتبعني باتصال مثل ظلي ..

عندما أضع رأسي المثقل بالهزائم على وسادتي التي تفوح منها رائحة عرقي الحامض .. يهجرني النوم .. أتقلب على جمر شتائمه .. تسيل مرارة العذاب من زاوية فمي .. أتململ .. أفتش عن إحساس الطاعة .. أتحسس جسدي الذي يشبه بالونة مثقوبة .. أجد نفسي مكبلا بأغلاله .. فيما يقبع في صدري صدى صوته يذكي نار الندم .. ويصرخ في أذني بصوت عال دون انقطاع .. يقول : لا تفعل !!

مقالات ذات علاقة

الــفـخ

إبراهيم بيوض

العوسج

سعد الأريل

الـعـزلة..

نورا إبراهيم

اترك تعليق