من أعمال التشكيلية الليبية .. خلود الزوي
قصة

تكوين

من أعمال التشكيلية الليبية .. خلود الزوي
من أعمال التشكيلية الليبية .. خلود الزوي

وجدتني أركض في كل الاتجاهات ….لا اتجاه محدد لخطواتي اللاهثة….وجدت نفسي أجري أمام كرات ضبابية هلامية …هائلة تحاول سحقي…قوة مبهمة تحملني المسئولية…مسئولية إزالة كل هذه الكرات المحمومة عن وجه مدينتي..قوة تجبرني على الرحيل في كل النواحي لألملمها..أجري فوق عمود النور الوحيد في المدينة قد أسقطته العاصفة وصار كالجذع شجرة ميتة..أجري فوقه والضباب المتكون يحاصرني.. يقطع عليا الطريق..!! لكن يجب أن أزيلها_هكذا تأمرني القوه يجب أن امسحهن وجوه الأطفال عن أعشاش العصافير..عن وجه حبيبي..وعن أسطح المنازل..ولكني أكتشف أن الأسطح لها سطحها هو الضباب نفسه.. وأفكر هل أرتكب خطأ ما؟؟..لا وقت للتفكير_القوة تنهرني أستمر في ركضي_حبيي يقف في ردهة أحد البيوت وأنا فوق الحائط أجري بحذر وأنا فوق لا أجرؤ عــلى القفز نحوه..أخاف ان تنهار المدينة من حولي وأصبح غريبة بدون وطن؟ عيناه تلحان علي فأطير إليه_ طيراني سقوط..لا أصل إليه بـل نواصل السقوط معا وندور في دوامة ضبابيه قاسيه و رهيبة. أسمعه يناديني..أفتح فمي لأناديه بدوري, ملايين الدوائر الضـبابية الصغيرة تندفع بشراهة داخل فمي تتكدس وتسد حنجرتي..أغيب.. أتلاشى ..ثم لا شيء سوى شاطئي رمادي..وأنا منهمــكة فوقه,,فراشي الفراغ .. ملابسي رثه والبحر الذي أنا على شاطئه أبيض..لا شي حولي سوى البياض..موجات الصقيع المتتابعة تحـرمني من متعة النظر لجماله يفرض نفسه رغم الألم..أقف..أبحث عنه..(وجه حبيبي) تفزعني رجلاي المتورمة الدامية..وأصل بحثي في كل الأفاق..لا أثر له وحده الألم ينبهني..أنظر صوب البحر..سفينة كبيره بحجم الأفق بكبر البحر نفسه.. تقف بسكون وأميزها.. أنها مدينتي وقد صارت سفينة عازمة على الرحيل إلى بعيد.لابد أن حبيبي على ظهر السفينة..أعنى على ظهر السفينة.. أرى ذراعيه تمتدان نحوي جسرا شاسعا..وأهم بالوقوف,,ولكن الألم يبكيني.. ملايين الأذرع الصغيرة تسافر من المدينة إلى الشاطئي..ألف عصفورة ترحل نحوي وتأخذني حيث الأمان إنه هناك ينتظرني بلهفة تفوق قدرتي على التحمل وحين أصل تدوي صفارة السفينة..وتمضي ولكنها ترتطم بجدار ثلجي هــائل..ويسقط على ظهرها جبل من جليد..أفقد انتمائي إلى الوعي وأغيب ولكن القوة توقظني لأنقذ السفينة (المدينة) انهض رغم الألم..ورجلاي الزرقاء ولا شيء سوى العصافير وأجنحتها.. ووجوه الأطفال..لا شيء في ذهني سوى وجه..وأراه بل أني لا أرى إلا رأسه وقد صار كره راكضة..أمنية غالية تملأني..أن أتحول ألي عملاق ينقذ السفينة في لحظات..لأنها تحتضن كل أحبتي. وجه حبيبي يبتعد..يصبح نائيا..العصافير ترحل الأطفال ينكبون على وجوههم مذعورين حبيبي أصبح طفلا يحشر نفسـه وسط أجسادهم الهشة أنهم يرون شيئا مرعبا.. السفينة صارت لعبة متناهية في الصغر..البحر مستنقعا تحت قدمي..أدرك أنهم يخافون مني وأني مصدر رعبهم وأني صرت عملاقا بالفعل..وأرفع السفينة..أقصد المدينة بين يدي وأكملهم.. أحاول جذب وجوههم الأليفه المرتعده نحوي؟ ويستمرون في الصراخ.. العصافير تواصل هجرتها عني وجلة خائفه.. وأندم..وأندم لأني تمنيت أمنيه كهذه..أجلس والسفينة في حضني..وهم مازالوا محشورين في زاويتها يُألمني منظر الأعشاش المهجورة يوجعني خوفهم مني..وأنا الحبيبة..أترك المدينة..والبحر والضباب..أترك العصافير والأطفال..أتركه.. وأمضي وصوت خطواتي يدوي في الأرجاء..وعلى الشاطئ الملايين من الأمنيات المنكسره..وفي الأفق البعيد أغنية فيروز.. (أنا وشادي)

مقالات ذات علاقة

على حافة الحزن (1)

حسين بن قرين درمشاكي

الوزارة الجديدة

محمد ناجي

الوزرة

عائشة إبراهيم

اترك تعليق