المقالة

تفكيك الوهم

سفيان قصيبات

لازالت الصورة النمطية للمثقف والعمل الثقافي في ليبيا تعزز من قبل روادها وتعمق في تعزيز نفسها ولازالت إشكالية المثقف والسلطة مثار سخرية من البعض ومطبل ومؤيد في أحيان أخرى. العمل الثقافي في كثير من البلدان المتقدمة التي تعمل وفق استراتيجية حقيقية منبثقة من دراسات وأبحاث علمية ومنصهرة من واقع ثقافي وهوية حقيقية وليست مزيفة.

ولهذا تكون مهمة العمل الثقافي حساسة جدا ولا يلتفت لها أحد مقارنة بالمؤسسات الأخرى التي تلقى نقدا واهتماما أكبر من الجانب الثقافي في ليبيا. وبهذا الطرح يصبح العمل الثقافي أبعد وأعمق من أن يكون مجرد نشاطات وعروض موسمية عابرة وهمية يصرف عليها الآلاف والملايين في أحيان قليلة بل في إحدى أو أهم أعمالها الاستراتيجية هي صوت الوطن وصوت الهوية والدولة خارجا أي تؤدي دور الإعلام الدولي بل هي إعلام دولي موجه يواكب ويتواصل ويوصل أصوات الإنتاجية الثقافية خارج الحدود طبعا ليس لغرض فرض أجندة أو انتشار وفق نظرية المؤامرة الكلاسيكية إنما معرض للتواصل الثقافي والمعرفي. وبهذه الحالة كيف يتسنى لنا أن نحقق هذا الطرح في وجود هؤلاء المتنطعين الذي يتعاملون مع الثقافة والمثقف على أنها فارس “يلهد علي خيله” في مفهومه لمصطلح الخيالة والسينما.

بهذا الطرح كيف يتسنى لنا الاستمرار والعيش وسطهم أو معهم أو في نطاق سلطة أموالهم التي دعمهم بها الإقطاعيون القدامى الجدد وأصبحوا يتشدقون بها على المثقف وياليتهم يحققون بها مشاريع استراتيجية حقيقية تبقى للأجيال القادمة. في بلدي ليبيا يعيش ثلة من المثقفين مع ثلة من السلطويين الجدد القدامى الذين يبحثون عن فنان أو مثقف يمر بوعكة صحية أو ظرف مادي يتصورون معه ويدخلونهاضمن مشاريع ثقافوية حقيقة أو حلقات منوعة في شهر رمضان أو مهرجان كبير هامشه الوحيد الثقافة.

في بلدي ليبيا السلطة تأتي لزيارة معرض للفنون التشكيلية كبير ووسائل إعلام ونساء ملتحفات بوشاح تخرج منه خصلة صفراء تصقع بها السلطوي وتتم هذه البهرجة سريعا لكن طبعا الفنان والمثقف هنا هو الداعي للحدث ليس العكس ويشرح المثقف لوحاته للسلطوي انكسارات الألوان ويرد عليه السلطوي إنها لوحة جميلة وهي تشبه كوبري الفروسية في طريق المطار بعد تمحيص وتدقيق من قبل السلطوي على اللوحة التي لمح فيها جسورا ويوافق مباشرة الفنان المثقف قراءتك تدعو للتأمل يقول الفنان.

وفي بلدي ليبيا نمطت صورة العمل الثقافي بسبب الأنشطة الموسمية داخل صالات وقاعات فخمة الأكواب تلمع فيها أكثر من الأفكار التي تدعي أنها تحرك الراكد وتقاوم كل من يريد اخمادها ولكنها تفعل العكس تماما فهي تعمق الشرخ وتتنصل من الواقعية وتزيد العبء على المثقف وصورته خاصة أنه يعمل في الإنتاجية الرمزية ويحاول تغيير ما أمكن من اعوجاج السائد والمؤطر في كوادر جاهزة.

ويبقى المواطن الليبي المثقف يقبع في محليته الليبية يرتدي الزبون في كل مناسبة رسمية كدليل صارخ وصريح وواضح على هويته الليبية المحلية الضاربة في عمق التاريخ وطبعا هذا ليس نقدا للزي الليبي لكنها ليست هذه هي الهوية أو على الأقل هي فقط ما تمثله لنا من جذور تاريخية ووجدانية.

___________________

نشر بموقع فسانيا.

مقالات ذات علاقة

سِفرُ الجامعة الليبية

نورالدين خليفة النمر

آثارنا أثرنا

فاطمة غندور

ـ الـروق من عطـر نـاس الـذوق ـ 5

نورالدين خليفة النمر

اترك تعليق