من أعمال التشكيلي علي حورية.
قصة

تـسـوق

تستيقظ علي صوت المنبه البغيض، تتمني لو ان شحن التلفون قد نضب قبل ان يسرقك من نومك ليلقيك في حضن النهار المليء بالهموم، تلقي نظرة في المرآة، هل هذا وجهك، وتتساءل منذ متي أصبح هكذا، الشيب في كل مكان يحاصر بعض الشعيرات السوداء الصامدة.

البحث عن المفاتيح قصة لوحده، فهو يجيد الاختفاء عن ناظريك بشكل مقصود، ترمق شق الباب بريبة وتوجس، فهذا الشق لا يأتي بخير، كل الرسائل التي يلفظها تريدني ان ادفع، انت في بلد قد تدفع حتى ثمن الهواء الذي تتنفسه، تخرج مسرعا للتتفادى قطرات المطر المنهمر منذ اسبوع، حاجبا نور الشمس المستعجلة للغروب، تخطر ببالك شمس بلادك البعيدة هناك خلف الافق تتربع في كبد السماء تلفح الوجوه بحرارتها فتزدهر النفوس وتنضج وتزداد حميميتها.

تقود السيارة بحرص شديد، هناك أقصى اليسار طريق مخصصة للحافلات، امامك كمرة سرعة، وبين كل اشارة ضوئية شارة ضوئية اخري، نظام الي حد الملل وكأنك في حقل اللغام. تصل الي السوبرماركت، تجر قدميك خلف عربة التسوق، وجوه ميتة مسرعة تنتقي اشيائها لا أحد يأبه لأحد، ترقبها وهي تتحرك كالآلات، تتفادي الاصطدام بعربات التسوق، تتذكر قيادتك الركيكة للسيارة، تحاول حصر تلافيف دماغك متذكرا وصايا زوجتك، حليب علبتي فصوليا، بيض حفاظات للصغيرة ينتابك الفزع خوفا من نسبان شيء فتوبيخ زوجتك لا يقل شأنا عن رسائل شق الباب

تضع مشترياتك بكل هدوء على السير، تدخل يدك في جيبك، اين المحفظة، تبحث عنها في باقي الجيوب، تشخص عيناك ويفغر فاك، تعيد الكره لا اثر لها تقول للبائعة بوجه خالي من الدماء i am sorry I forgot my wallet  تخرج مطرق الراس تغمرك الخيبة غير ابه بقطرات المطر التي تزحلقت علي صلعتك وانحدرت علي وجهك المكفهر

مقالات ذات علاقة

زينوبة

عزة المقهور

ابن الـباشــا

عبدالرحمن جماعة

الطريد

عوض الشاعري

اترك تعليق