قصة

تـبـدُّد..

يوميات نازحة

من أعمال التشكيلية خلود الزوي.
من أعمال التشكيلية خلود الزوي.

كان عليها أن تسرع وهو يستعجلها، فسائق الأجرة في انتظارهم بعد أن قضى قرابة النصف ساعة وهو ينتظر في هذا الجو العاصف والممطر…

حاولت أن تنزل السلالم في عجل رغم آلام المخاض التي أتت فجأة وحملها الذي زادها وهناً على وهن، وحمدت الله إنها بالدور الثاني، فالمصعد معطل كعادته، ولا ضوء ينير عتمة هذا المكان الذي نزحوا إليه.

كانت هذه ولادتها الأولى ورغم أن الطبيبة قالت لها ستلدين في أبريل، ها هي في شهر فبراير وقد هاجمتها آلام الولادة!!

ترى هل هي ولادة؟ ولم في هذا اليوم المجنون..

كان المطر ينزل بشدة عندما ركبت السيارة، وقد نسيت حقيبتها التي أعدتها لطفلها القادم ولم تجرؤ أن تقول له مخافة غضبه، فزوجها دائم الغضب ذو مزاجاً سيئ، فآثرت الصمت فهي ومع كثرة ألامها لم تستطيع أن تصدر صوتاً كان الضغط على شفتيها هو ما جمعت فيه كل وجعها …

كان الطريق وعرًا وكثرة الحفر تجعلها تقفز من مكانها فالمطر لم يتوقف وانعكاس أضواء السيارات يزيد من عدم الرؤية؛ احتضنت بطنها بذراعيها خوفاً من هذه القفزات المفاجئة، كانت الأشجار المصفوفة على الطريق قد تطايرت أغصانها مع الريح وكأنها تندب حظها …

توقفت السيارة وسمعت السائق يقول لقد علقنا في الوحل ساد صمت مخيف، زاد ألمها وشعرت بأن هناك شيئاً سلساً قد تدفق بين ساقيها نظرت من خلال الضوء الخافت المنبعث من عمود مائل في الشارع كانت أرضية السيارة قد امتلأت بالدماء بدأت ترتجف عندما نظر إليها زوجها من وراء كتفه وقال لها سننزل هنا حتى نجد سيارة أخرى، فتحت الباب بصعوبة رفعت رجليها وأنزلتهما على الأرض حاولت أن تقف وهي تستند على الباب ارتفع الماء حتى ركبتيها شعرت بشيء ينزلق منها،  يرتطم بالوحل ويختفي.

مقالات ذات علاقة

حذاء كازابلانكا

إبراهيم بن عثمونة

جدار ناري

سعاد الورفلي

قصص قصيرة

غالية الذرعاني

اترك تعليق