استطلاعات

تاريخ ليبيا يهزم الرواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب

بوابة الوسط: محمود الغول

تتجاوز الثقافة كل التجاذبات والاختلافات والاستقطابات السياسية، وفي خضم أمواج متلاطمة من الصراعات، يبقى الناتج القومي من الكتابة والفنون هو العنصر الأهم في الموازنات الإنسانية للأوطان، وهو الأمر الذي تجلى حرفياً من خلال المشاركة الليبية في فعاليات النسخة الثامنة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انطلق في السادس والعشرين من يناير، إذ غلب على التواجد الليبي الطابع الشعبي الخالص، بغض النظر عن أي توجهات أو انتماءات، فكانت الندوات الشعرية ومن قبلها الرؤية الليبية لمستقبل الثقافة العربية، والكثير من الإسهامات التي لاقت ترحيباً من جمهور المعرض، فضلاً عن المساهمة الأبرز التي تتبلور في عرض نتاج المبدعين الليبيين من الكتابات المتنوعة ما بين التاريخ والرواية والشعر والقصة والدراسات الإنسانية وحتى العلمية، عبر عدد من دور النشر وإصدارات مجلس الثقافة العام.

ومثلما كان الحال العام الماضي، بدأت رحلتي للبحث عن الكتاب الليبي في معرض القاهرة من خلال الجناح الرسمي لليبيا، الذي أقامته الهيئة العامة للثقافة تحت لواء حكومة الوفاق الوطني.

وفي الجناح الرسمي لم يكن الحضور الجماهيري لافتاً، فقط بعض الأفراد يترددون على المكان ويختلسون نظرات سريعة، إلى أن وجدته بأناقة الصائغ الذي يبحث عن درر الفكر.. اقتربت منه وبعدما عرفته بنفسي، أخبرني أنه الدكتور مفتاح عبدالسلام (طبيب وأستاذ جامعي).

يقول الدكتور مفتاح إنه بعيداً عن الاستقطاب والانقسام السياسي، فإن وضع الكتاب والقراءة يبعث على الاطمئنان، «رغم كل ما يحدث هناك كتب تطبع ومعارض مصغرة للكتاب تقام في غير جامعة ومدرسة ومنطظقة، كما أن هناك كتباً تطبع خارج ليبيا وتصل لداخل البلاد عبر دور نشر وموزعين محليين».

ويضيف: «الوضع في ليبيا سياسياً واجتماعياً يغلب عليه الفوضى والاستقطاب، وهذا ليس في صالح لا الليبيين ولا جيرانهم ولا حتى لصالح المنطقة والبلدان العربية.. نأمل في القريب العاجل أن تعود الأمور لوضعها».

وبخصوص ما يقرأه ويطالعه هو شخصياً، يقول الدكتور مفتاح: «فضلاً عن الكتب والدراسات العلمية مجال تخصصي، فأنا محب للآداب والفنون والفلسفة بشكل عام».

ويشير إلى تغير نسق القراءة في هذه الأيام عن السنوات والأجيال السابقة، قائلاً: «إن انتشار التكنولوجيا وتقدمها غير كثيراً من تقاليد القراءة، فالجيل الحالي يمكنه بسهولة الاطلاع على مختلف الكتب عبر الإنترنت، كما أنهم يقرؤون في مختلف المجالات سواء كان في الآداب أو العلوم».

ومن الجناح الرسمي إلى صالات العرض، حيث تتواجد أجنحة دور العرض الليبية، التي تتمثل هذا العام في ثلاث جهات: مجلس الثقافة العام و«الرواد» و«الفرجاني»، والبداية كانت من داخل جناح «الرواد»، وفيها التقيت الشاب محمد نصر وهو مصري يتولى عملية بيع إصدارات الدار لزوار المعرض، وعن الإقبال يقول: «ليست هناك كثافة كبيرة، عدد متوسط من زوار المعرض يعرجون على الجناح ليطالعوا الكتب، والبعض يشتري ما يروق له… وأكثر الكتب مبيعاً هي السياسية والتاريخية، مقابل تراجع ملحوظ في الإقبال على شراء الكتب الأدبية مثل الشعر والرواية».

وأكثر الكتب مبيعاً من إصدارات الدار، حسب كلام نصر، هو كتاب «محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا» لصادق فاضل زغير الزهيري، وكذا كتاب «سير ومؤلفات الأمازيغ الليبيين القدامى والمعاصرين».

وتضم قائمة الإصدارات الحديثة للدار: «لعلها شجرة بعيدة» (شعر) لمحمود البوسيفي، و«سيرة ذاتية بسرد غير تقليدي» لعبد الحميد بطاو، و«تطلعات بشرية» لعبدالله مصطفى شرف الدين، و«السوق القبلي» (مجموعة قصصية) لمحمد علي الشويهدي و«محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا» لصادق فاضل زغير الزهيري و«سير ومؤلفات الأمازيغ الليبيين القدامى والمعاصرين»، و«قلمي والصحافة» لعبداللطيف أحمد الشويرف.

ويتلاحظ ارتفاع أسعار الكتب الليبية، وهو ما لا يشجع على الشراء، فالمتوسط يدور في فلك 200 جنيه مصري للكتاب الواحد، بخلاف الروايات والدواوين صغيرة الحجم، التي تدور حول 50 جنيهاً مصرياً.

وفي جناح «الفرجاني»، التقيت محمد عبدالرحيم وهو باحث مهتم باللغات وكتب التاريخ، والذي قال إنه يريد أن يعرف المزيد عن ليبيا «جارتنا»، حسب كلامه، مشيراً إلى أن «غياب المعلومة» يجعل من المصري جاهلاً بهذا البلد العربي والملاصق لمصر وهو ما لا يتناسب والعلاقات بين الشعبين الذين يجمع بينهما نسب وعلاقات قرابة مباشرة.

وتتنوع إصدارات دار الفرجاني ما بين الآداب والسياسة والتاريخ واللغة إلى جانب الدراسات المتخصصة والعلمية، وكما كان الحال في دار «الرواد»، فإن الإقبال على الاطلاع والشراء يصب في صالح كتب التاريخ والسياسة.

أما في جناح مجلس الثقافة العام، فالحال يختلف، إذ يغلب على إصدارات هذه الجهة الرسمية الطابع الأدبي ما بين الشعر والقصة والرواية، إذ يعنى المجلس بنشر أعمال الأدباء لإبراز مختلف الأصوات الأدبية سواء المعروفة أو الشابة بغرض توفير نافذة لنشر إبداعاتهم.

وعن حجم الإقبال، يقول المسؤول عن الجناح إن الأيام الأولى شهدت إقبالاً كبيراً، لكنه تراجع بمرور الأيام مع اقتراب انتهاء فعاليات المعرض.

 

مقالات ذات علاقة

هل تحولت كتابة الرواية إلى موضة؟

المشرف العام

من هم أصحاب الرواية الواحدة وماذا يكتبون

خلود الفلاح

الكتابة بأسماء مستعارة التخفي الذي يعشقه الكاتب

خلود الفلاح

اترك تعليق