قراءات

تاريخ ليبيا، كتاب يقدم صورة ملونة لليبيا زمن الأبيض والأسود.

يمثل التوثيق أحد الركائز المهمة في أي عمل تاريخي، يهدف لرصد وتأريخ فترة تاريخية محددة، البحث للوصول لمعلومة بعينها.

كما يعتبر التوثيق وسيلة الحاضر، المستقبل من بعد، لربط الصلات التاريخية، وقياس مدى التطور الذي حدث في أي مجتمع، مما يعين الشعوب على تجاوز محنها بقراءة سجلها التوثيقي للأحداث.

والمجلة كمطبوعة، أداة لرصد الحراك السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي في أي بلد، كونه المادة الأساسية والمتوفرة بشكل دائم لها، الأمر الذي يزيد من ارتباطها بالمجتمع وحراكه على جميع المستويات، خاصة فيم يتعلق بالتوثيق له.

دار الفرجاني، التي تأسست في منتصف خمسينيات القرن الماضي، رأت أن تقوم بمهمة التوثيق من خلال مجلة (المعرفة)، التي كانت تصدر عن (المركز الثقافي الأمريكي) في مدينة طرابلس، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، والتي كانت تغطي الكثير من الأنشطة والفاعليات، وعكست ما كان يحدث في ليبيا، خاصة وإن ليبيا في ذلك الوقت، بلد يتطور وينمو بسرعة، وبخطوات ثابتة.

هذا المشروع التوثيقي أداره وأشرف عليه الأستاذ “أسامة الفرجاني”، الذي يروي قصته مع هذا المشروع، يقول: الأمر حدث معي عن طريق الصدفة، عندما وقعت في يدي مجموعة من أعداد هذه المجلة، واكتشفت ما تحويه من معلومات وحقائق عن ليبيا، وتعكس مقدار النهضة التي كان يعيشها المجتمع، وسعيه من أجل البناء والنمو. الأمر الذي بعث فيا الراغبة للاطلاع على أعداد هذه المجلة.

يضيف: ولأنها كانت تصدر عن المركز الثقافي الأمريكي، اتصلت بالسفارة الأمريكية في طرابلس، من أجل التعاون، لكن بعض الإجراءات الإدارية استهلكت الوقت، فرأيت أن أقحم نفسي في هذا المشروع، كما كان الوالد رحمه الله يقول، من خلال طباعة الأعداد الـ12 التي أملك في كتاب، كخطوة أولى.

*

الكتاب صدر تحت عنوان (تاريخ ليبيا.. من خلال مجلة المعرفة)، عن دار الفرجاني، واحتوى على 12 عدد من مجلة (المعرفة)، وهي مجموعة أعداد موزعة بدون ترتيب على السنوات من 1963 إلى 1968.

هذه الكتاب يقدم الكثير من المعلومات عن ليبيا الستينيات. ولقد قام الأستاذ “أسامة الفرجاني” بإعادة جمع المادة بطريقة حديثة، وإخراج الإعداد بحيث تحتوي على المواضيع التي تخص ليبيا فقط، وتضمين فهرس بالأسماء الواردة بالكتاب، مما يسهل الوصول للأسماء ومواقعها.

الجميل في هذا الكتاب، أنك حال ما تبدأ في القراءة تجد نفسك مستمراً فيه، دون توقف واعتقد إن السبب يعود لاعتماد الكتاب على المادة الصحفية الخاصة بمجلة المعرفة، وهي موضوعات كتبت بأسلوب صحفي، في موضوعات قصيرة ومتنوعة، خاصة وإن القارئ سيكتشف ليبيا مختلفة عن التي يعرف:

فها هو تحقيق مميز عن معرض طرابلس الدولي الثاني في 1963.

وتغطية لوفاة الرئيس الأمريكي كنيدي.

ومتابعة لزيارة أو طراد يسير بالطاقة النووية إلى طرابلس في 1963.

كما وهناك احتفاء بتشكيل ومولد الفرقة الليبية الشعبية، بإدارة الفنان محمد حقيق.

ومتابعة خاصة بحضور الملك إدريس للقمة العربية في 1964.

وتغطية مصورة لمهرجان ألعاب القوى في طرابلس في 1965.

وتحقيق حول مكتب العمل والخدمات التي يقدمها.

وحديث عن مشروع الإسكان الذي يتضمن بناء 2495 وحدة سكنية، للقضاء على أزمة السكن في 1965.

وهناك تحقيق عن سوق المنتجات الزراعية الجديد.

ونتائج مسابقة القصة والشعر والأدب الشعبي، التي أقامتها اللجنة العليا للآداب والفنون في العام 1965، ونال فيها الشاعر “علي صدقي عبد القادر” الترتيب الأول في الشعر، والقاص “أحمد إبراهيم الفقيه” الترتيب الأول في القصة، والكاتب “علي مصطفى المصراتي” جائزة الأدب الشعبي.

وهناك أيضاُ خبر صدور الطبعة الأولى من كتاب (ليبيا هذا الاسم في جذوره التاريخية) للأستاذ “محمد مصطفى بازامه” في 1965.

أكبر صفقة لبيع الغاز تسجل لليبيا في 1965، كما وتشهد ليبيا، البدء في بناء أكبر معمل لتسييل الغاز.

تعليق رياضي جميل وماتع، لأول لقاء بين الاتحاد والأهلي في الموسم الرياضي 65، بفوز الاتحاد بهدف.

جمعية النور تحدى الظلام.

وليبيا تحقق الاكتفاء الذاتي لها، ولأول مرة من 2000 سنة.

في العام 1966 توقع ليبيا اتفاقية بشأن إنشاء كلية المعلمين العليا مع اليونيسكو.

ومؤتمر صحفي لوزير الإسكان عن سير مشروعات بناء الوحدات السكنية.

أضخم ميزانية في تاريخ ليبيا الحديثة بلغت 345 مليون جنيه ليبي، للعام 68-69، كان لوزارة التربية والتعليم النصيب الأكبر.

*

عقب صدور الكتاب، يقول اﻷستاذ “أسامة الفرجاني”، إنه تحصل على 50 عدداً من المجلة، وهي نتيجة تفاعل مجموعة من المهتمين عقب رؤيتهم لهذا الإنجاز. في ذات الوقت تم التواصل مع الخارجية الأمريكية التي حولته للمكتبة الأمريكية المركزية، والتي استطاع من خلالها التواصل للحصول على أعداد المجلة الـ500.

يقول السيد “أسامة”: حالياً أقوم بتجهيز كتابين بذات الأسلوب، بالاعتماد على الأعداد الـ50 التي تحصلت عليها، حتى الحصول على بقية الأعداد الـ500.

ويضيف: الكتابان في مرحلة التجهيز الأخيرة، للطباعة.

ويؤكد السيد “الفرجاني”، إن الهدف الي دفعه لهذا العمل، هو حرصه على تقديم مادة تاريخية موثقة، وأيضاٌ أن يرى المواطن الليبي كيف كانت ليبيا، خاصة في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، مقارنة بما نعيشه الآن.

 

مقالات ذات علاقة

ما فعلته رواية “قصيل”

محمد الزنتاني

في وصف حالتنا: الحداثة المشوهة

المشرف العام

ميعاد علي برهانة

عبدالرحمن جماعة

اترك تعليق