متابعات

تأبين العارف إعبيه بمدينة طرابلس

بوابة الوسط

الفنان التشكيلي محمد العارف عبيه عن 218
الفنان التشكيلي محمد العارف عبيه
عن 218

نظم بدار الفقيه حسن المدينة القديمة بطرابلس، الاثنين، حفل تأبين للفنان التشكيلي الليبي «محمد العارف إعبيه»، الذي توفي في فبراير الماضي.

وبهذه المناسبة كتب التشكيلي «علي العباني»، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نبذة تعريفية بالفنان وذكرياته معه، جاء فيها: «ولد بمدينة طرابلس في شارع الشط سنة 1944م بدأت هوايته في مجال الكاريكاتير (الرسوم الساخرة) تظهر وبشكل ملفت ومتميز عندما عمل كرسام بمجلة المرأة التي كانت تصدر عن الهيئة العامة للصحافة التابعة لوزارة الإعلام في بداية السبعينات، وهي المجلة الدورية التي أسستها السيدة خديجة الجهمي وتولت رئاسة تحريرها».

يعتبر محمد إعبيه من الفنانين الذين لم يقتصر إنتاجهم على مجال الرسم الساخر فقط بل تعدى ذلك إلى مجال الكتابة الأدبية التي صاغ من خلالها عدد من القصص القصيرة وبعض الخواطر بأسلوب أدبي شيق، وكان هذا إفراز لقراءاته المتعددة والمبكرة للعديد من الأعمال الأدبية العربية والعالمية.

بداية الثمانينات بدأ الفنان محمد إعبيه رسم لوحات ملونة بعد أن عرف إنتاجه الفني فقط في مجال الرسوم المتحركة.

ونظرًا لأنه من السكان الأصليين بمدينة طرابلس، فقد بدأت هذه المدينة الزاخرة بموروثها البصري الجمالي تظهر من خلال إنتاجه الملون بكل ما تحويه من تفاصيل روحية متوارثة حتى أنه يمكننا القول بأن الفنان محمد إعبيه بإنتاجه الغزير ولوحاته الرائعة هو أفضل من تناول الروح الطرابلسية في أعماله الفنية رسمًا وتلوينًا بشعرية ورهافة أظهرت مدى تعلقه بالمدينة وذاكرتها وتفاصيلها.

يعتبر محمد إعبيه من ضمن أكثر الفنانين الليبيين إنتاجا على مستوى الكم ذلك لأنه ومنذ تقاعده عن العمل الرسمي خلال التسعينات من القرن الماضي أصبح ملازمًا لمرسمه محاطًا بألوانه وأصباغه ولا يخرج إلا لضرورة قصوى تستدعي الخروج متواصلاً مع تجارب عديدة وخوض لا يتوقف مع اللون وسبر أغوار المادة وتأثيراتها وما تحققه من نتائج.

حقًا لقد كان مرسمه ورشة تجارب متعددة تقودها روح البحث رسمًا وتخطيطًا وتلوينًا وطباعة وتصويرًا واستكشافًا لطبيعة المادة وتوظيفها ومعرفة نتائجها.

كان أيضًا محمد إعبيه من أهم المتتبعين لتاريخ الوطن الثقافي قارئًا وناظمًا بكل عناية ودقة لتفاصيل وجماليات يطرحها بروح المحبة والاعتزاز والصدق.

في أسلوبه الجميل والفريد تقنية وتعبيرًا الذي حدد طبيعة لوحاته. لم يخضع إلى أية أساليب فنية محددة بشروط أكاديمية، لكنه فقط عول على ذاته المبدعة وفطرته الطرابلسية الغنية بموروث زاخر بتنوعها المسموع والمرأي والاجتماعي.

كان يتحدث بروح الفنان والأديب عن طرابلس الستينات عن تفاصيل دقيقة كونت ذائقة المدينة وتقاليدها حديث العارف والعاشق والمريد.

شارك محمد إعبيه في أغلب المعارض التي أقيمت بمدينة طرابلس منذ تسعينات القرن الماضي، وكان من صفاته الحرص الشديد على لوحاته من أية تصرفات تصدر عن الآخرين وخاصة من سدة الحكومات المتتالية بالدولة. هذا الحرص كون توجسًا ملحوظًا تجاه الدولة وعلاقاتها بالإبداع وأيضًا تجاه الوسط الإعلامي الذي لم يحقق نضجًا ووعيًا تجاه رسالة الفن ودوره.

سافرت أكثر من مرة مع الفنان الصديق محمد إعبيه خارج البلاد ضمن مشاركات فنية ومعارض كان من أهمها مشاركة بمعرض بألمانيا مدينة «هانموندن» قرب مدينة «كاسل» أواخر تسعينات القرن الماضي وكان خير رفيق بجمال روحه وأحاديثه الشيقة ولطف معشره.

– See more at: http://www.alwasat.ly/ar/news/culture/100800/#sthash.orNdIBOp.dpuf

مقالات ذات علاقة

فضاء السجن: جدلية القمع والحرية

المشرف العام

ملتقى المثقف ومهام المرحلة الانتقالية

المشرف العام

المؤتمر الصحفي الأول لمكتب رصد الانتهاكات ضد الصحفيين والإعلاميين الليبيين

المشرف العام

اترك تعليق