طيوب البراح

بيوت الله

نورا الحراتي

من أعمال التشكيلية الليبية فايزة الغناي

يا لها من سكينه انتابت روحي اليوم،  فور دخولي المسجد، بعد انقطاع دام عامين.

كانت روحي متعبة فور ابتعادي عنه، كنت كل يوم قبل نومي أشعر بأن هناك شيئاً ثميناً سُلب من روحي، فبطبيعةِ الحال، أنا تلك الفتاة التي ترعرعت وتربت وعاشت كل لحظه من طفولتها ومراهقتها داخل خلوات التحفيظ، فتعودت  روحي علي هذه السكينة، اليوم الذي لا أدخل فيه خلوتي أشعر بأن ذنوب العالم تثقل كاهلي.

أما اليوم فور دخولي وجلوسي أمام شيختي وأتلو عليها ما تيسر لي من الحفظ، شعرت بماء بارد يمسح علي قلبي وأنساني كل همومي.  شعرت بمواساة الله، وأنّ كل شيء سيكون علي ما يرام.

هذا الوقت الذي قضيته بعيداً عن جامعي علمتني الكثير: تعلمتُ بأنه عندما أخصص من وقتي جزء لحفظ وردِي اليومي، فإن الله يبارك لي في بقية يومي، ويفتحها علي من حيث لا احتسب ويسخر لي من الخير الكثير  .

كانت شيختي طوال تلك السنين حريصة علي عدم غياب طلابها، حتي أثناء الدراسة كانت تتخذ معنا سُبلاً صارمه لمن يتغيب ولو ليوم واحد عن حلقات التحفيظ والمراجعة، كانت تقول لنا: (القرآن كالصديق إن ابتعدت عنه ابتعد عنك، وان نسيته نساك).

لم أكن أفهم، وكنت أنزعج كثيرا عند معاقبتها لنا، فكنت أعتقد أن دراستي أهم من القرآن بكثير، أما اليوم فأنا مدينة لكِ يا شيختي. كبرت وفهمت أن كل ما كانت تفعله لصالحنا. فلولاها ما كان سلوكي اعتدل، وما كنت قد علمت الحلال من الحرام.

شكرا لكِ علي تقويمك لاعوجاج لساني ونطقي للقرآن. شكرا لكِ علي جعلي كاتبة للنصوص العربية من دون أخطاء نحويه ولا لغوية.  لو استمريت طوال عمري أمدحك فلن أوفيك حقك، شكرا لكِ يا صانعة الأجيال.

مقالات ذات علاقة

الأحرف تتكـــلم

المشرف العام

هـم أنفـسـهم

المشرف العام

عذراً يا وطني

المشرف العام

اترك تعليق