المقالة

بين خيمة محمد حسن وجلسة حسن مناع وماضي محمد صدقي …

ثمة قاسم مشترك بين المواد التي أدسها في أستوديو هاتفي ، ليلة الأمس طويلة ، باردة ، الكهرباء مقطوعة ، هاجمتني فكرة تصفح هاتفي الأنيق ومشاهدة مواده المحفوظة في ذاكرته الإلكترونية الواسعة ، وبسبابة مبتهجة ضغطتُ على المقطع الأول من المقاطع المدسوسة فأنطلق صوت الفنان “محمد حسن” ما من مواجع واجدة في صدري ، هنا شعرت بصمت كل الأشياء المحيطة بي ، تفقدت روحي ، روحي القلقة ، الهشة ، الحزينة ، لماذا أحتفظ بهذا النغم بالذات في هاتفي ؟ لكنني بالفعل موجوعة ، نعم أنا موجوعة جداً وليبيا هي أول وجع في صدري ووجدتني أقول لو أن صوتك يعود قليلاً ، يبشرنا بأغنية جديدة ، لو أنك تعود قليلاً بلباسك التقليدي الجميل ، لعلك لم تكن تدرك صعوبة أن يتعلق قلب امرأة مثلي بأغنية الوطن الجميلة ، كانت ” بلادنا زين على زين ” المقطع التالي في القائمة. 

هناك نغم شرس داست عليه سبابتي لكنني لم أحتمل الاستمرار في الاستماع إليه كانت الكلمات تهتز والصوت الجميل يعذبني بجماله “مكتوب لي وين ما نقول وصلتْ م الصفر نبدأ في غلاك وحلت” للشاب الفنان ” حسن مناع ” وشعرت بأن طريقي طويلة جداً وأنني لم أصل ولن أصل و وجدت أنني أقف في مسافة ما قبل الصفر بكثير و أن رحلة الصفر بالنسبة إلى تبدأ بخطوة في مرحلة النكوص إلى الخلف ، لا طاقة لي للوصول إلى الصفر في مرحلة البحث والتنقيب عن الذات وعن الأخر ، حاولت التوازن بعد نغم ” حسن مناع ” ، ووجدتني أتجه بالكامل نحو تأمل ذاتي من الداخل ، نحو أعمق نقطة في نفسي ، لقد درسنا في الرياضيات أن الصفر ليس بداية الأشياء وأن موقع الصفر في المنتصف و أنني لا بد أن أصل إلى الصفر يوماً ويسمى ذلك انتصاراً لأنني سأنطلق بعدها إلى مرحلة ما بعد الصفر بحماس وثقة كبيرة في النفس ، شعرت أننا لا يمكن أن ننتهي عند نقطة الصفر، ما الصفر إلا نقطة ارتكاز، محطة لنستريح قليلاً ونتجهز للانطلاق ، شاهدت مقطعاً يلوح في أفق القائمة و يكاد يثب لتنساب نغماته من تلقاء نفسها ، ذهبت لا إردياً ، داستْ سبابتي على زر التشغيل فتراقصت كل ذرة في كياني لأستقبل الموسيقى القادمة من زمن السحر والغموض والروعة ” مال الورد فوق الغصن زاهي … يوصف شوق في موال غية ، يوم شقيت به وكان لاهي زاد الموح بدموعي الخفية ” ووجدتني أرحل مع الفنان ” محمد صدقي ” واردد معه كانتْ ذبالة الشمعة تهتز فوق مكتبي و ظلال الأشياء تتراقص على الجدار أمامي وقلبي يعتصر و الأرض تنسف كل حقائق الجغرافيا ، أنها تتباطأ و لا تدور و أجدني أنحدر من زقاق ضيق يمتد أمامي شارع ” جمال عبد الناصر ” الطويل و ” البركة ” وسيدي حسين والصابري وذكريات بنغازي الجميلة و ” طيرين في عش الوفا باتن سهارى كنهن ” و تمنيت أن لا تعود الكهرباء ، عادتْ سبابتي لإعادة تشغيل الأغنية من جديد عدة مرات وعدت إلى شوارع وأزقة بنغازي ، بدت اللحظات كالسهل المنبسط أكثر رحابة ، قائمة هاتفي تطول بين خيمة محمد حسن وجلسة حسن مناع و وماضي محمد صدقي وعلي الشعالية ، لكن الكهرباء عادت ، عادت التدفئة وعادت القنوات الفضائية ودبت الحياة في أوصال المحيطين بي و عاد الضجيج يقرع باب غرفتي لينتشلني من صحبة أروع ما أملك.

مقالات ذات علاقة

أنا أحسن واحد في هالمجزرة. أنا عايش

سالم العوكلي

في متاهة المينوتورات

علي عبدالله

زيارة الى حدائق أبوللو في قورينا الليبية

أحمد إبراهيم الفقيه

اترك تعليق