بوابة الوسط

شهدت «زنقة الفرنسيس» بالمدينة القديمة بطرابلس، الأربعاء، افتتاح بيت إسكندر للفنون، الذي يعد إضافة لرصيد الأروقة الثقافية بالمدينة.
واحتضن الرواق إلى جانب التحف والمقتنيات التراثية، ما يزيد على أربع وستين لوحة تشكيلية لنخبة من الفنانين الليبيين كالفنان علي العباني، محمود الحاسي، عبدالرزاق الرياني، محمد بن لامين، رضوان أبوشويشة، محمد البارودي، وغيرهم، ومن تونس لوحات للفنان حمادي بن سعد، مالك عبدالله، ليلي سلماوني، ولوحة لسعد القصاب من العراق إضافة إلى عادل خلف من الكويت، كما صاحب الجمهور عزف للفرقة الموسيقية ثم وصلة غنائية للفنان مراد إسكندر.

وجسدت الأعمال في مجملها الإيقاع الفلكلوري المازج بين تاريخ المكان والروح الجمالية من خلال إبراز ملامح الحياة اليومية بالبيت الطرابلسي على وجه الخصوص والليبي بشكل عام، وكذا خصوصية التباينات اللونية في استيعاب مفردات الطبيعة ومنعطف الانتقالية البصرية من الريف للمدينة والعكس، كما عكست مجسمات الفنان محمد بن لامين رغبة الروح البشرية في تحويل مخلفات الحرب لقالب تشكيلي يستنطق الجمال من القبح.
وفي تصريح إلى «بوابة الوسط» أكد مصطفى إسكندر مدير الرواق أن المغزى من تدشين هذا الفضاء هو تعزيز ذائقة الثقافة البصرية عبر التوسع في إقامة هذه الأروقة كنافذة مهمة تساعد على انتعاش الحياة الفنية والثقافية بالمدينة، لذا كان الاتجاه إلى صيانة هذا البيت والذي استغرق بالمجهود الذاتي حوالي الأربع سنوات من الترميم لإرجاعه لسابق عهده، ليتم توظيفه كمنتدى للفن التشكيلي والبناء على فكرة مستقبلية بعقد ملتقيات وورش عمل وكذا إقامة معرض لطلبة الهندسة المعمارية للاطلاع على مراحل الصيانة من خلال الخرائط الأصلية للبيت

وأوضح الفنان التشكيلي سالم التميمي أن «الرواق يمثل منجزًا ثقافيًا مهمًا لنا كفنانين لعرض أعمالنا، وعاملاً محفزًا لمواصلة مشروعنا الفني في الرسم».
ومن جهته ألمح الممثلان إسماعيل العجيلي وعبدالله الشاوش إلى عمق الارتباط بين الفن التشكيلي الحديث وما قدمه الإنسان الليبي في زمن حضارة الأكاكوس على اعتبار أن ما يتجسد في أروقة بيت إسكندر ينقلنا بالذاكرة المتخيلة إلى جوهر ما كان قائمًا في سالف الأزمان.
وتركزت مجمل آراء كل من الأستاذ عبدالمنعم اسبيطة والفنان بشير الغريب والشاعر محمد الدنقلي ورسام الكاريكاتير العجيلي العبيدي على أن بيت إسكندر للفنون يسهم بشكل واضح في تعدد خيارات إقامة المحافل الفنية والمهرجانات، وكذا الأمسيات الشعرية وغيرها بدل أن تكون محدودة في فضاء واحد أو اثنين، وهوما يمكن اعتباره مكسبًا مهمًا للثقافة، وينهض بمستوى الفاعلية الثقافية بشكل أو بآخر.