السياسة
المقالة

بوصلة الصراع العالمي

السياسة
السياسة



لا يخفى على أحد اليوم أن الهيمنة الاقتصادية والسياسية لدولة أمريكا وحلفاؤها على العالم مرفوضة جملة وتفصيلا لدى عديد الدول في قارات العالم أجمع لاسيما دولة روسيا والصين وكوريا الشمالية وعديد الدول العربية والشرق أوسطية وهذا مطلب مشروع لهذه الدول ويحذو بدول العالم إلى الإتزان.
 
وحسب وجهة نظري البسيطة أقول أن العالم بهذا المشهد يذهب باتجاه بروز اتحاد قيادي لدول مركز وحلفاء ضد الهيمنة السياسية والاقتصادية وكافة أشكال العدوان على الغير في علاقات الدول ببعضها البعض – بشكل عام – أملا في تحقيق حفظ سيادة الدول على أراضيها واقتصاداتها وسياساتها ونيل استقلالها الحقيقي بدون هيمنة خارجية لأي دولة كانت من تكون، وأملا في تحقيق السلام العالمي بمنع كافة أشكال العدوان على الغير سواء كان عدوان حسي أم عدوان فوق حسي، فهناك عدوان يقوم بتخطيط فوق حسي وهذا لا يخفى على الدول التي أسست أفكار حروب الجيل الرابع والتي تسمى بالحروب اللا متماثلة أي العدوان التخطيطي الذي يشن على الدول المستهدفة وينفذ بالدول المستهدفة نفسها، يجب أن تعترف جميع دول العالم بأحقية الشعوب في سيادة أراضيها دونما أن تنازعها عليها أي مصالح لدول أخرى بغرض تقاسمها معها ومشاركتها في سيادتها على أراضيها.
 
وعودة إلى الطرفين المذكورين أعلاه والصراع العالمي الحالي بالخصوص، ونظرا إلى التنافر الحالي بين هذين القطبين – قطبي السياسة والاقتصاد في العالم – عليه فإن العالم يشهد صراع وجود وهيمنة اقتصادية وسياسية من الطرف الأول وحلفاؤه من جهة ورفض لهذه الهيمنة من الطرف الثاني وحلفاؤه حديث النشأة من جهة أخرى، فالطرف الأول يريد هيمنته الاقتصادية والسياسية على العالم والأخير يرفضها تماما جملة وتفصيلا، ومن هنا أقول أن العالم يذهب باتجاه أن يتزن، والإتزانية مطلب مشروع من الذين لا يقبلون الهيمنة الاقتصادية والسياسية لدولة أمريكا وحلفاؤها على العالم، وإلى الآن – حسب قراءتي البسيطة – فإن خارطة التحالفات الجديدة للطرف الثاني لم تكتمل معالمها بعد فقد بدأت منذ فترة ليست بالبعيدة وأيضا تحالفات الطرف الأول فهي غير مستقرة وليست كسابق عهدها، ومن هنا أقول أن الخارطة الحالية للتحالفات ككل لازالت تشهد حالة مد وجزر بين الطرفين على حد سواء، هذا المد والجزر الحالي يغير من خارطة التحالفات القديمة للطرف الأول ويغير أيضا من خارطة التحالفات الجديدة للطرف الثاني.
 
إن شرارة هذا التنافر قد لا يتضرر منها الطرفين بقدر ما يتضرر منها حلفاؤهم في كافة القارات، الأقصى قربا فالأدنى قربا من الطرفين، وحسب قراءتي البسيطة فإن الطرف الثاني والذي قلنا آنفا بين ظفرين – أنه قد يبرز كاتحاد قيادي يضم دول مركز وحلفاء – قد ينتصر إذا اتجه إلى صياغة ميثاق جديد للعلاقات الدولية والذي ينص على: (منع الهيمنة الاقتصادية والسياسية وكافة أشكال العدوان على الغير فهذا غير مشروع في علاقات الدول ببعضها البعض وانتهاك هذا الميثاق يعتبر عدوان صارخ ورد العدوان عندها مشروع من التحالف القيادي ضد الهيمنة الاقتصادية والسياسية وكافة أشكال العدوان على الغير، حتى وإن كانت الدولة المنتهكة للميثاق هي دولة من دول الفيتو فالأمم جميعها متساوية في الحقوق والواجبات، والسلام يتحقق بين الدول بالوقوف عند العدل والإنصاف ورفض الظلم والجور بعدم انتهاك هذا الميثاق في علاقاتها ببعضها البعض واحترام الجميع لسيادة الدول على أراضيها واستقلال اقتصادياتها وسياساتها)، إن قبول جميع دول العالم لهذا الميثاق الذي يقف ضد الهيمنة الاقتصادية والسياسية وكافة أشكال العدوان على الغير من أي دولة ما على غيرها من الدول إنما يحذو بدول العالم إلى الإتزان، وإذا اتفق الطرف الأول مع الطرف الثاني في هذا الميثاق المشروع عندها يتجاوز العالم هذا الصراع بوقوف الجميع عند العدل والإنصاف. 
 
هذه قراءتي البسيطة لبوصلة الصراع العالمي المنتهي بانتهاء الهيمنة الاقتصادية والسياسية في علاقات الدول ببعضها البعض وانتهاء عدوان الحروب اللا متماثلة التي شنت على الدول المستهدفة بالدول المستهدفة نفسها، العالم يتجه إلى الإتزانية، وعلى الدول العربية والشرق أوسطية ككل أن يتحدوا مع كل سياسات الدول الرافضة للهيمنة الاقتصادية والسياسية وكافة أشكال العدوان بشكل عام لاسيما عدوان الحروب اللا متماثلة، فجل الدول التي ترفض ذلك هي دول ليست لها أي سابقة احتلال لدولنا العربية والشرق أوسطية على عكس غيرها من الدول التي احتلتنا سابقا مع علمنا بانتهاء تلك الحقبة من الاحتلال والتي نأمل أن لا يعاد التفكير في تكرارها من المعنيين بأي شكل من الأشكال العدوانية فأي عدوان على أمتنا العربية والإسلامية باطل مندحر لا محالة، ومن يوالي العدل والإنصاف لا يمكنه أن يقبل الظلم والجور.
 

مقالات ذات علاقة

خذ بالك من خوتك

سالم العوكلي

شمس على نوافذ بنغازي المشرعة

سالم العوكلي

(كساد) هل هو مصطلح حداثوي؟

نعيمة العجيلي

اترك تعليق