شعر

بلاد عصية على الفهم

Elgeddafi_Alfakhri_01

بلاد عصية على الفهم

كان متوقعا أن لا يحدث الذي جرى

أن نمرق من ثقب يومنا إلى القرن الأول للميلاد

نتخبط على طريق العودة بخطوات معوجة

نمشي على أيدينا

نرسم حلما ببهجة الألوان الوهمية سرابا

ما أن نصله حتى نغرق في وحله

لكننا بحيلة الشيطان نملأ صدورنا بهواء فاسد ونطفوا

نواصل المسير ونجتاز السراب كأن هناك من يدفعنا بقوة

ونحن غالبا كنا نتوقع أن لا يداهمنا القدر

كأن يتخطانا ليصيب غيرنا وهذا يحدث أحيانا

كنا نتوقع أن لا يحدث الذي جرى

أن لا تنتحر أحلامنا في المهد وتضيق صدورنا علينا

ولا يصدق قول العرافة وما رأته في الفنجان

أن خريفا سيحصدنا وتنقر رؤوسنا طيور سود

فثمة مهمة مدفوعة الأجر يتم تنفيذها على مهل

حسب مقتضيات قدر محتوم هذه المرة لم يتجاوزنا إلى غيرنا

فكان أن كثرت خيام المآتم في الشوارع

وضج الفراغ ببكاء الأطفال وعويل النساء

يومها تعجبنا لكلام العرافة ونكرنا عليها ما رأت

فقد هالنا ما أفصحت عنه وما سيصيبنا من هول

لكننا لم نسأل لماذا تأخر بلال عن الآذان

فلم نسمع صوته عند الفجر

لم نسمع نباح كلاب قافلة أبو سفيان

وحدها أصوات الغربان فوق الأبراج

وعواء الذئاب في هذه البلاد تعلو مع صفير الريح الخريفية

ورغم تساقط أوراق الأشجار والمحن فوق رؤوسنا

فسوة السلطان عارية كمؤخرات القرود .

وطن عصي على الفهم قال الطفل لنا

كدنا أن نضحك شماتة فينا ونحن دائما ما نفعل هذا

ونلح في نقاش القضايا المهملة

فقد تأملنا جيدا مقولة الصغير

الظاهر في الصورة برأسه عند حافة السؤال

لماذا ؟

أجابت المرأة وهي تمسح دمعة بيد مرتعشة

هكذا.

وطن عصي على الفهم

كيف نفك طلاسمه البليدة وقد اعتدنا مطالعة سِفره

وغدا الموت لعبته الوحيدة

من سفحه إلى قاع جحيمه يدحرجنا وهو بالجنة يمنينا.

للمدى سر الروح يفهمه ويضمه في خرافة مسلية

لكننا لا نصله وعلى الإدارك به يستعصى

مرة يجهز لنا جنازة فارهة تنعكس على أسطح المرايا

ونحن جثامين مسجاة أمامه يقرأ علينا ما تيسر من قاموس السُبابِ والشتيمة

ومرات من شدة نهمه يلتهم لحمنا مشويا ومقليا ونيا أحيانا

ثم يتقيانا ويعيد طحننا بأسنانه ويملأ بنا فراغ جوفه.

عصية على الفهم هذه البلاد وهي الوطن لنا

نتوقع أشياء وتأتي بأخرى

وكل ما مجرى فيها لنا لم نخمن حدوثه

أن نرقص فرحا ونحن في المجزرة

بقيادة الصالح رعاه الله الي سود كل بياض لدينا

وما زلنا نبتكر شخصية له في منامنا

فنحن وحدنا من يتقن صناعة الأصنام

ووحدنا من يحب البكاء على الأطلال

لهذا كان متوقعا أن لا يحدث الذي جرى

بلاد عصية على الفهم

ونحن لم نعد نجيد ضرب الأخماس في الأسداس .

مقالات ذات علاقة

مرايا الذاكرة

حنان كابو

جـثـة

أنيس فوزي

قَابَ قَلْبَيْنِ أَوْ أَدْنَى نَصِيرُ ..!!

جمعة الفاخري

اترك تعليق