شعر

بـلادي يـا كل كلـي

كيف أقولك إذا ما أنطفأ قنديل القصائد في قلبي

وتعثرت الحروف في طرقات رأسي

وبعثرت الريح كلماتي في الآذان البليدة

وطوى كراسي عنوة وجف القلم

كيف يا سيدتي أعيش والكتابة خبز يومي

والتي بها أبدد ضجري وأركل الملل

أجدها قد غادرت عصافيرها عشي

وسكنت روحي ظلمة المكان والزمن

وأجدني حرفاً في كلمة مرتبكة

 وكلمة في جملة غير مرتبة

وجملة في لغة تبلبلت على اللسان

ماذا لو غادرني الشعر وانحسر الخيال

على سرد قصة كلها بين شفتي ولا تقال

من سيكتب سطور ملحمتك

من سيتغزل فيك شعراً ونثراً

ويملأ السطور في دفاتر أيامك

ويزرعك على الورق أزهاراً

يضوع عطرها في الأنفاس

 ويمطر كل الحب كلاماً

ينحت على جبال اللغة تمثالا

سحنته المجد والكبرياء

يلهب الأبصار وتسلب مهابته الألباب

ماذا يا غالية حين يغسلك ضوء الفجر

ويمسح الأحزان عن كاهلي

ولا تجدين غير قصائدي

ترسمك حديقة ورودها كلماتي

والعصافير من فوقها تغرد بأشعاري

وهي تتغزل في محاسنك

في هذا الطفل الجميل الذي يتهجأ حروف اسمك

الذي ينطق بك أنغاماً

ويغني لك قبل والديه

ويتعلم كيف يسافر إلى أصقاع الدنيا ولا يغادرك

وتجعله النشوة بك يلعب بالشمس والأقمار

كيف وكيف قولي سيدتي أرجوك

يا بلد الحب أنا الوله بك حد الجنون

كيف سأخبر التي تزاحمك على حبي لك

تلك التي استلفت حسنها من جمالك

التي يا أمي الرؤوم حتى وأنت توليني ظهرك

كلما ناديتها هتفت بسمك الجليل

مسحت وجهها حمرة الغيرة منك

وتلعثم صوتها عند الرد وعند الجواب

أحبك وأنت أدرى والله عالم ما بين السطور

وأخشى أن يهجرني ملاك الشعر

ولا أناديك في قصائدي بأسماء صديقاتي

لأنني أخشى عليك

من غيرتهن ومن حسد حبيباتي

ومن علم العالمين من أنك حبيبتي الأولى

والتي ستأتي بها الأقدار

وخاتمة الحب في سجل قلبي

وسيعرف الناس بعدي

أنك فقط من أحببت طوال حياتي

فلم يكن لي قلب أحبك به

وآخر أقسمه بين خليلاتي

كيف أقولك، أرجوك ثانية سيدتي

حلي عقدة الخوف عندي

من أن القصائد لن تغار منك

وأنا أرتلها في حضرتك البهية

عند الصبح والضحى والظهر والعشية

وعندما أنام أرسم حسنك في أحلامي

حتى تنتشي مشاعري ويرقص وجداني

وأصحو بك مبتهجاً فكرة لحن لك راودتني

أعزفه بأوتار الحروف نغم أشعاري

يا ليبيا يا وطني يا كل كلي

يا شجرة تقيل تحتها قافلة شعري

عند رابعة النهار

يا أمي تدعو لك في صلاتها عند الأسحار

يا ناسي الخلص يردون عنك الأضرار

يا فارساً في الثلاثين

يمتشق الحب والسيف ودمه مداد القلم

يصول النهار ويجول الأمكنة ليقهر الألم

كلما توغلت فيك أنبتت أرض خطوي العشب

ورقرق نهرك بحبي لك

ورست على مرساك سفن السلام

أنشدتك تراتيل الهوى

مقالات ذات علاقة

أحوال اللغة الصامتة

عبدالباسط أبوبكر

هـي !!

عبدالباسط أبوبكر

المنتهى

عبدالدائم اكواص

اترك تعليق