تراكم وحشد - من أعمال التشكيلي الليبي رمضان أبوراس.
طيوب النص

بعضٌ بوحٍ حميمٍ..

تراكم وحشد - من أعمال التشكيلي الليبي رمضان أبوراس.
تراكم وحشد – من أعمال التشكيلي الليبي رمضان أبوراس.

# أنا عشتُ طفولَةً مكتظَّةً بكلِّ شيءٍ .. لكنَّها كانت قاسيَةً .. الفقرِ .. والحاجَةِ .. والطموحاتِ الموؤودةِ .. كثيرٌ منَ العذابِ كانَ يسمُهَا بميسَمِهِ .. لذلك أنا كثيرًا ما أستدعي طفولتي .. أناجيها .. ألاعبُهَا .. أعطفُ عليها .. أمسِّدُ شعرَها .. أتغنَّى ببراءتها .. أعتذرُ لها .. أنيمها في حجري .. وفي قلبي .. أقبِّلُهَا بشفتيهِ .. أركضُ معها .. بل أركضُ خلفَها .. أركضُ .. أركضُ حدَّ السُّقوطِ .. ثمَّ أكتشفُ أنني كنتُ أنثرُ أعماقي .. وأنبشُ قلبي وأبكي .. أبكي وطفولتي .. أبكي على طفولتي ..والآنَ أحاولُ أن أعوِّضَ أطفالي ما فقدتُهُ في طفولتي ..

# أحيانًا نبتكرُ وهمَنَا .. تعلُّقَنَا بشيءٍ وبلا شيءٍ .. بالخيالِ .. بالسَّرابِ .. معَ اقتناعِنَا بعدميِّتِهِ .. وبلا إمكانِهِ .. ولا وجودِهِ .. واستحالَةِ تحقُّقِهِ .. ذلكَ حينَ يكونُ الواقعُ يشي بالفشلِ .. ويومِئُ بالإخفاقِ .. فنحنُ كبشرٍ – عمومًا – نتعلَّقُ بالأملِ مهما كانَ ضئيلاً أو شحيحًا .. أو حتَّى معدومًا في بعضِ الأحايينِ .. وليسَ كلُّ الآمالِ صادقاتٍ ..فما أكذبَ الأمانيَّ ..! وما أحوجَنَا لها ..!! لكذبِها؛ ليبقَى أملُنَا بها .. بالحيَاةِ.. بالحُبِّ..

هكذا نبتدعُ أوهامَنَا الجميلةَ .. أحلامَنا الخُلَّبَ كيَ لا يستفردَ بنا القُنُوطُ المَكِيرُ .. ويجثمَ على صدرِ أحلامِنَا اليأسُ الفَظُّ .. ويصرَعَنَا الفَشَلُ الجَهُورُ ..

# الغيابُ أنيابُ قهرٍ تحرثُ قلبي أبدًا .. كثيرٌ ممَّن أحبُّهم يغيبونَ .. هكذا فجأةً بلا مقدِّماتٍ .. وأحيانًا بمقدِّماتٍ بائسةٍ .. كثيرٌ منَ الأشياءِ التي أحبُّها يطويها الغيابُ تحتَ جناحِهِ ويرحلُ .. الغيابُ غولٌ بشعٌ يسطو على أحبابي وأصحابي كما سطا على ألعابي .. وعلى أحلامي وأمنياتي .. على أشيائي الحميمةِ جدًّا .. عدوٌّ لا أعرفُهُ يتسلَّلُ إلى أويقاتِ فرحي فيستلُّ أجملَهَا .. يخطفُ من بينِ يدي قلبي أفراحَهُ الممكنَةَ الشَّحيحَةَ ..

أنا أفرحُ كطفلٍ بأصدقائي .. وأبكي كطفلٍ حين يغيبونَ .. يجرحونني .. ويحرجونني ويتنكَّرون لي .. ويتآمرونَ عليَّ وأحبُّهم .. يقتلونني بهم وأحبُّهم .. وهاتان خاطرتان عنهم وجدتهما بينَ أوراقٍ مهملَةٍ لا أدري متى كتبتُهَا ولا لمَ كتبْتُهَا ..!؟ يبدو فيهما وجعي منهم .. وغضبي .. وأسفي عليهم :

# يالضخامتي ..! فمنذ عرفتهم وأصدقائي يأكلونني ولم أنتَهِ بعدُ ..!؟

# يأكلونَنِي .. ولا شيءَ ينقصُ مِنِّي سواهم ..!؟

وأنا كتبت كثيرًا عن النيران الصديقة .. جراح الأصدقاء .. غدرهم .. خذلانهم .. انكفائهم .. خيباتي بهم .. وفيهم .. و .. و.. و ..

مقالات ذات علاقة

دمعة الطير

منى الدوكالي

سؤال

المشرف العام

أتحسس كتفي

ميسون صالح

اترك تعليق