رواية خرائط الروح
تقارير

بعد رحيله.. حكاية ملحمة “خرائط الروح” أطول رواية عربية لـ أحمد إبراهيم الفقيه

الأيام

على غرار عمالقة الأدب العالمى، وخاصة الروسى، قدم إلينا الروائى الليبى الكبير أحمد إبراهيم الفقيه، واحدة من الملاحم العربية، إلى جانب الملاحم العالمية كـ”الحرب والسلام” لتولستوى، و”الإخوة كارامازوف” لدوستويفسكى، حين قدم أطول رواية عرفها الأدب العربى إلى الآن وهى “خرائط الروح”، إذ تضيء بأحداثها العظمى والصغرى تاريخ الصراعات الدولية التى تتقاطع على الأرض الليبية وما جاورها، عشية الحرب الكونية الثانية.

رواية خرائط الروح
رواية خرائط الروح

صدرت ملحمة “خرائط الروح” عام 2007 وتعد أطول رواية عربية بأجزائها الـ 12، ولكن قلصت فى النسخة الإنجليزية لتتكون من ثلاثة أجزاء فقط، وتتناول الرواية تاريخ الاستعمار فى ليبيا، وصدرت ترجمتها إلى الإنجليزية عن دار «دارف» البريطانية للنشر فى لندن، العام 2014.

والأجزاء الـ12، جاءت بعنوان: خبز المدينة، أفراح آثمة، عارية تركض الروح، غبرة المسك، ذئاب ترقص فى الغابة، دوائر الحب المغلقة، العودة إلى مدن الرمل، الخروج إلى المتاهة، هكذا غنت الجنيات، قلت وداعا للريح، نار فى  الصحراء”.

والأديب الكبير أحمد إبراهيم الفقيه، والذى غاب عن عالمنا أمس الأربعاء 1 مايو الجاري، عن عمر ناهز 77 عاما، من مواليد العام 1942، وهو كاتب وأستاذ جامعى فى الأدب العربى الحديث، له ترجمات لعدد من الأعمال الأدبية إلى لغات متعددة، واختيرت ثلاثيته “سأهبك مدينة أخرى” ضمن أفضل 100 رواية عربية فى القرن العشرين.

وتدور أحداث رواية “خرائط الروح” عن  حياة عثمان الحبشى، وتؤرخ لما طرأ من تحولات على حياته الروحية والوجدانية والعاطفية، بادئا رحلته من صحراء الحمادة الحمراء منتقلا إلى عاصمة بلاده طرابلس، ثم إلى برالأحباش ضمن جنود الحملة الإيطالية على الحبشة، ثم إلى القاهرة والصحراء الغربية خلال الحرب العالمية الثانية، ليعش تلك المفارقة التى عاشها كثير من الليبيين الذين بدأوا الحرب مجندين مع المحور يحاربون ضد جيوش الحلفاء، ثم انتهوا إلى محاربين فى جيش الحلفاء ضد قوات المحور ، عائدا إلى وطنه وإلى وظيفة قيادية فى بلاده خلال فترة الحماية البريطانية لليبيا ، ثم إلى الصحراء التى منها بدأ .

ويقول الناقد والكاتب القصصى أحمد سعيد “خرائط الروح” هى بمثابة الامتداد والتواصل لمسيرة السرديات الكبرى فى الأدب العالمى بدءاً من ملحمتى الإلياذة والأوديسة، الفقيه فى “خرائط الروح” ليس مؤرخاً ولا نبياً، إنه فقط يرسم بخرائطه امتداداً لخطوط الطول والعرض للكوميديا الإنسانية التى خطها قبله سادة الكتابة.

فى خرائط الروح تستكشف ذاتك، وترتحل نحو عوالم إنسانية مليئة بالتناقض لتعرف نفسك، حيث القرب مسافة، والبعد مسافة، وحيث النص يبقى هو القريب البعيد، بلا مسافة.

وبحسب الكاتب أحمد زين الدين فى مقال نشر بجريدة الحياة اللندية بعنوان “خرائط الروح” ملحمة التاريخ الليبى الحديث”،  ينفض أحمد إبراهيم الفقيه غبار الإهمال والنسيان عن تاريخ ليبيا، ويقدم فى هذه الرواية الملحمية سرداً تتزاحم فيه روح المؤرخ وروح الفنان، لينسج لنا تاريخاً انسانياً ووجدانياً حياً، فى زمن الاحتكاك بين الحضارات والقوى والمصالح والأفكار، وهو احتكاك حوّل طرابلس آنذاك، الى مختبر عظيم للتيارات والمفاهيم كافة. حيث ظهر وجهها الكوزموبوليتي، الذى يقوم على وجود جاليات أجنبية من كل الأجناس والأعراق والثقافات والتقاليد والأذواق، تتعايش الى جانب أهل البلد، وتترسّب أو تتجاور فيها الطبقات الحضارية والتاريخية.

مقالات ذات علاقة

اليونسكو تقرر استمرار ادراج المواقع الليبية على قائمة الخطر

المشرف العام

إكتشف 10 معلومات عن معركة عين زارة في ذكراها

المشرف العام

صحفيو ليبيا، طريق مليء بالمخاطر والعُنف

المشرف العام

اترك تعليق