شعر

بطلعتها.. تهجس الأرض والذاكرة

مثقلة عيناي بغيب مأهول وامرأة ضارية أدمنت حرائقها المجنونة. أركض في برية هذا العالم، كبدائي لأطعن صدر الأرض برمح ناري فيضيء البرق، وتطلع بلقيس المعجونة من وهج الأسطورة ودوار الصيرورة، تكشف عن ساقيها الخمريين فتنبت أزهار في القلب، وتنبهر الأحداق بفوضى الألوان وفورتها.

أرقص أم أبكي؟

أم أعجن بالرقصة عنف الرقة؟

أم أتمالك نفسي محتشداً حتى ينبجس النبع فأصبح طيراً منفعلاً؟

الكون عظيم ورهيب وحميم

كحضورك في القلب على صهوات البغتة، أختارك وطناً يغمرني برذاذ الملح، وأفعمه بجنوني وشراسة نزقي.

أتمرغ في تربته المسحورة ممسوساً بخلائق لم ترها عين

هذه امرأة تملكني

وتقود خطاي وقلبي صوب فلاة الضوء

وهاأنذا منفي في زمني،

مشدود لغبار وصهيل يتناثر

هل قلت: سمعت هديراً فتشظيت نثاراً شوكياً؟

تلك البرية ملكوت لخرافتها،

وهنالك في الأفق العربي،

دماء تهجس بقيامتها).

أرحل في عينيك

فأبصر مجمرة وهيولي تتشكل أطياراً شائكة، أسماكاً تركض في الصحراء

ووجهك يعصمني

أتكثف بهسيس العشب وبالزغب الناعم وهو ينوش مسامي

فأرفرف تحت النهدين

وتحسدني أطيار البرية حين تراني مزهواً

أتهادى في هودج أبهتي

فأقول: ارتحلتْ فيّ الصبوات بلا حد

وأقول: أنقسمت مملكتي.

دثرني أهلي

حين رأوني أهذي بتعاويذي

مشتعلاً كعروق البرق

ومنتشراً في كل زمان

أهتف: إني مزدهر بغموض يومض في ذاكرتي

أهتف: هذي بوابتنا مشرعة

وسفينتنا تستلقي في صمت الشاطئ

يقلقها شوق لهياج البحر وفرحته

ماذا أسميكِ، وأنتِ البدء وقارعتي.

_____________________________________

 محمد الفقيه صالح (خطوط داخلية في لوحة الطلوع) مجموعة شعرية، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان-مصراتة، الطبعة 1، 9/1999.

مقالات ذات علاقة

على غير عادتي

محمد عبدالله

صباح الخير

أكرم اليسير

صندوق الرسائل

عائشة المغربي

اترك تعليق