المقالة

انتبه .. فالشمس محرقة

الحرية ليست صكاً تصرفه أنت من (بنك) معلوم:

تتحول (الحرية) أحياناً إلى قيد في معصم العبيد الذين لا يرون شبح الحرية إلا من خلال عبوديتهم, وهم (العبيد) لا ينظرون إلى تلك العبودية بمنظار القتامة الذي ينشر غسيلهم على حبال مهترءة :

كلمة (الحرية) كلمة فضفاضة تلوكها ألسن الوهم, وهي كلمة تخضع للنسبية بحيث أنها تختلف في المعنى باختلاف الزمان والمكان , أن حرية العبد لا تكمن في حريته التي تعتقد أنت أنها كذلك.. أن حرية (العبد ) إنما تكمن في مساحة عبوديته الجميلة .. وهي تلك المساحة المريحة التي ينام هو فوقها بلى.. عبودية :

اقتياد الناس بالسلاسل إلى (الجنة) هو اعتداء صارخ على العبودية الرائعة الحسن والجمال, وهو في نفس الوقت اعتداء صارخ على الحرية, والمسافة الفاصلة هنا بين كلمة (الحرية) من جهة و(العبودية) من جهة أخرى تصبح لا أهمية لها على الإطلاق لأنها مسافة وهمية في نظر ذلك العبد المقيد بالسلاسل انتظاراً للشحن على مراكب محروسة إلى الجنة :

الحرية ليست وصفة طبية سحرية :

وهي ليست بيان يلقى من مكبرات الصوت أو من محطة الإذاعة على الناس فيتحرر.. الناس وهي (الحرية) ليست اقتحام مفاجئ للسجن الذي يقبع فيه السجناء, فالحر, حر حتى وهو داخل سجنه والعبد عبد وإن قبع داخل أسوار الحرية :

الحكم الظاهري على ذلك الإنسان الذي تراه مكبلاً بالقيود في معصميه بأنه ليس حراً هو حكم تعسفي , أن ذلك الحكم يقودك في دروب الوهم, فالقيد الذي يضع علامة الفصل بين حدود (الحرية ) من جهة , والعبودية من جهة أخرى لا يرى بالعين المجردة.

الذي يحررك لا.. يحررك :

مسألة أن تجلس أنت القرفصاء وتنتظر أن يأتي الآخر ليحررك مسألة مشكوك في أحرفها ومع ذلك.. فأنت تعتقد أنه قد فعل ذلك , وتتدثر أنت بوهم الحرية المزعوم.. ومع ذلك أيضاً فإن ذلك الآخر يريد قبض ثمن تحريره الوهمي لك.. الثمن هو عبوديتك له, الثمن هو.. أنت. . يتخذ الإنسان من قرص الشمس شعاراً للحرية.. يرسم الإنسان قرص الشمس وخيوطها الذهبية على الرايات, يزين صحفه ومدنه بذلك الشعار , ذلك الإنسان يجهل حقيقة الشمس بالقدر نفسه الذي يجهل فيه العبد حقيقة الـ(الحرية ), فالشمس تصبح قاتلة عندما تسطع فجأة وبقوة. والحرية تصبح قاتلة عندما تهب نسائمها فجأة :

الحرية فعل داخلي يسكن ذاتك ترفعه أنت متى أردت وتقوم بنصبه وجره متى أنت أردت.. أنت لن تكون حراً إلا عندما تختار عبوديتك .. بحرية :

فيا أيها العبيد القابعون داخل كهف عبوديتكم :

– سدوا بأحكام أبواب كهفكم .

أغلقوا نوافذكم , ولا تدعوا شعاع الشمس ينفذ من خرم ذاكرتكم .

– جميلة هي عبوديتكم .. فلا تقايضوها بالشمس فإن (الشمس) محرقة.

_______________________________________

صحيفة الجماهيرية.. العدد:3778.. 30-31/08/200

مقالات ذات علاقة

الجنوب الأخضر

يوسف القويري

رطانات مُدمرة ولهجات مُفرقة !!

محمد عقيلة العمامي

ما الذي تعنيه الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني ؟

علي عبدالله

اترك تعليق