المقالة

انا لايهمني!

أنا شخصياً كمواطن عالمثالثي لا يهمني إن كان شكل الأرض كروياً أو دحوياً أو حتى بطيخياً، لأن قوارب الهجرة لن تنقلني إلى نصف الكرة الآخر، فأقف معلقاً من قدمي متدلياً كثمار الموز، حسب توصيف أحد القساوسة قبل عدة قرون.
..
ولا يهمني أيضاً إن كانت الأرض تدور أو لا تدور، لأنني وطيلة سنوات عمري الفائتة لم يتغير اتجاه باب بيتي، ولا اتجاه باب دكاني!
فمن باب بيتي أستقبل الشمس مشرقةً، ومن باب دكاني أودع الشمس مغربةً.
ولم يحدث العكس ولو مرة واحدة، اللهم إلا إذا حدث ذلك وأنا مريض في الفراش.
..
ولا يهمني أيضاً إن كانت الشمس تدور حول الأرض، أو أن الأرض هي التي تدور حول الشمس، أو أنهما يتبادلان الدوران دورة بدورة، أو أن الاثنين يدوران حول جرم أكبر، لأن ذلك لن يجعل رمضان ستين يوماً، ولن يجعل عاشوراء تسبق عيد الأضحى فلا أتمكن من أن أدخر لها حصتها من القديد.
..
ولا يهمني أيضاً إن كانت الصين ستأتي إلي مسرعة وأنا أركب الطائرة، أم أنني سأبقى أطاردها إلى ما لا نهاية، لأن بضائع الصين الرخيصة ستأتيني دون أن أضطر إلى معرفة القانون الذي سمح لها بالدخول إلى قريتي.
..
لكن الذي يهمني حقاً، ويؤرقني فعلاً، ويُقلقني دوماً.. هو أن يُصبح الطبيب بناءً، والمهندس جراحاً، والقاضي محامياً، والتلميذ أستاذاً، والأستاذ تاجراً.. وأن يُصبح رجل الدين يفهم في كل شيء، ويتكلم في كل شيء، ويتدخل في كل شيء..
عندها فقط ستدور الأرض بي، وستنحرف عن مسارها، وسيصبح شكلها ورائحتها مثل كرة (الشخشير)، وسيتغير وجه دكاني!.

مقالات ذات علاقة

موت الصحافة الثقافية! (1-2)

أحمد الفيتوري

داوود حلاق …والقديس مرقس :الباحث والمؤرخ ..وكاتب اول اناجيل العالم

زكريا العنقودي

هابيتوس العودة الفلسطيني

نورالدين خليفة النمر

اترك تعليق