من أعمال التشكيلية خلود الزوي.
قصة

امرأة من بنغازى

د.سعد الآريل

من أعمال التشكيلية خلود الزوي.
من أعمال التشكيلية خلود الزوي.

كانت (ليلى) لا تنفك بشكل يومى تقف امام المرآة تقلب النظر فى وجهها وكان كل ما يزعجها هو ظهور بضع من الشعيرات البيضاء تتقدم شعر رأسها كانت تتفرس مليا فى هذه الشعيرات البيضاء أنه الشئ الذى يقلقها أكثر فأكثر أن يمر عليها الزمن دون أن تولج حياة الرجل .

أنها تشعر باليأس يلف جسدها الذى ينتفض بالأنوثة بشكل دورى .. أنها تشعر باليأس يتسرب الى نفسها وهى تتقدم فى العمر دون أن تحصل على رجل كزوج لها و يفض حالة السكون حولها .

لقد تقدم بها العمر وظلت حالة اليأس كأنثى تدب فى أوصالها وهذا القلق الذى لا ينفك عنها .. كل ما كانت ترجوه هو الحصول على رجل بأى ثمن .. كانت مرة تلو المرأة عندما تلامس جسدها تشعر بالضيق لجسد ظل محصورا مابين أربعة جدران يتطلع الى زوج هكذا خلقها الله .. كانت والدتها تشعر بالقلق حول ابنتها فكانت تذهب الى الشيخ وتعلق التمائم على صدر ابنتها لعل الله يفرج عن كربتها و يأتى اليها كما هو سائد بين أقرانها اللاتى يتطلعن الى عريس .. المرأة فى المدينة تتوشح برداء العار هكذا جرت العادة اذا ما لامست رجل .. او حتى تسربت نظرة اليها .

لقد وضعت فى حيز تصوره جدران تقضى معظم وقتها داخله ..  لقد ظلت (ليلى) مسورة بآسار التقاليد كما كان سائدا بين قريناتها من الأناثى اللاتى ظللنا على هذا الحال.. لقد مضت سنوات وهى تنتظر رجلا يطرق بابا بيت أهلها .. كانت كلمة (عانس) هى التى تقوض شعورها بالأمل .. كانت أنفاسها تتهدج عند سيرة اى رجل .. لقد تخلت عن فكرة فارس الأحلام الذى يأتى ولا يأتي .

وأدخلت فى نفسها انها سوف تتقبل اى رجل يطرق باب أهلها من أجلها مهما كانت صفته .. لقد تخلت عن فكرة فرس احلامها بشكل مطلق ..عندما سمعت بأن قوات (القذافي) تطرق ابواب المدينة قفز الى ذاتها شعورا غريبا انها سوف يخطفها أحد الغزاة ويذهب بها بعيدا ويفك عنها غربتها التى عانت منها طويلا .. فى أحد الأيام أستيقظ سكان البيت وشعروا بأن ابنتهم غائبة عن البيت.. لقد ظلوا طوال اليوم يبحثون عنها دون جدوى .. لقد انتابهم شعورا بأن أبنتهم اليائس قد هربت من البيت الى جهة غير معلومة ..

وذهبوا الى أقسام الشرطة بحثا عنها بعد أنقطع السبيل للوصول اليها حيث توصلوا مع  المحققين العثور على إحدى الجثث متعلقة بأمرأة يافعة مرمية فى فضاء وسط المدينة ..وتعرف اهل البيت على الجثة على انها لها صلة بأبنتهم .. لقد وقع عليهم الحادث وقع الصاعقة  .. ظلوا في حيرة لأيام حتى توصل المحققون الى خيوط الجريمة ..

كان هناك شاب اراد ان يستميلها للزواج حيث كان ينظر فى عينيها لهفة الزواج وأوهمها انه سوف يعقد عليها الزواج بشرط ان تختلس مصوغات والدتها ليقدمها لأهلها كمهر للزواج وبالفعل قامت الفتاة بسرقة مصوغات الأم وذهبت راكضة إليه تحمل مهرها لتتلقى طعنات حادة فى صدرها الذى ظل يحلم بالزواج والحصول على رجل ..كان يؤرقها طيلة حياتها..لقد ذهبت (ليلى) ولم تطل اي حلم كان يراودها فى أن يكون لها زوج لم يأت فى دنياها ..

_______________________________

نشرت بموقع بوابة أفريقيا الإخبارية.

مقالات ذات علاقة

الضـحـكُ الـمـر

إبراهيم بيوض

المهدي القنطراري ودوره في اسقاط هتلر

أحمد إبراهيم الفقيه

لحظة عابرة…

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق