قصة

امرأة لعوب..

من أعمال التشكيلي الأردني وليد الجعفري
من أعمال التشكيلي الأردني وليد الجعفري


تزوجت “حورية” منذ ثالثة أشهر من “جهاد” في شقة بمنزل العائلة القرمزي، بأحد أغنى أحياء المدينة، بها غرفة نوم واسعة، وكنبتان، مريحتان مقابل غرفة الجلوس، حيث الموقد، وكراسي صفراء، تحيط بطاولة الطعام، ومطبخ مريح، يطل على رواق حديقة البيت أعدها العريس وانفق عليها الكثير، حتى تنال إعجاب عروسه. ومضت الأيام حاملة خفية، شرخا، زلزل هناءة الزوجين، كانت الزوجة المتمردة، ذات التسعة عشر ربيعاً، تختلق من حين لآخر، ولغاية ما في نفسها، ما يقض مضجع أهل البيت، سيما والدا زوجها، تفاقم الأمر، أزهر، حنظل الخلافات.

ما حدا بحورية إلى ترك بيت الزوجية.. حاول استدرار عطفها لكنه كان في كل حجة إلى بيت أهلها، كمن يستدر حليب خفاش في كهف مهجور، حالك الظلمة.. لم ييأس جهاد وواصل تجييش كتيبة صبره، دونما إيعاز على جنود عقله، لاقتحام أسوار تعنت زوجته المحاطة بأسلاك إصرارها على التمسك بشرعية مطالبها.. اعتصمت رافضة العودة.. متحججة بأن الشقة لا تعجبها وأن أهل زوجها يسقونها سم رفضهم لها.. جرت عدة محاولات صلح لرأب الصدع كانت كلها

تبوء بفشل ذريع نال من عزيمة الزوج شيئًا فشيئا إلا أنه ظل يستجدي رضا زوجته يجرفه نهر الشوق إلى الجنين الذي صار يتنفس الحياة بأحشاء أمه، منذ خمسة أشهر. وذات مفاجأة، قررت الزوجة، أن تنهي لعبتها الخبيثة!!

رن جرس الهاتف، في شقة جهاد جاء صوت دموعها، منساباً رقيقاً، تؤكد له أنها لا تطيق فراقه، وأنها أنهت اعتصامها، وقررت إزاحة سدود ومصدات القطيعة والعودة إلى أحضانه طلبت إليه المجيء لاصطحابها وما أن طرق باب أهلها، حتى أخذت في البكاء ذرفت دموعا غزيرة، غسلت كحل عينيها، لكنها أبدا لم تظهر ما تضمره من شرور أكدت له أنها اعترفت لأهلها بأخطائها، وأنها ما عادت تقوى، على فراقه ودون احتساء فنجان قهوته، الذي أعدته أختها، أمسك بيدها، وطار بها إلى عش الزوجية وصال شقتهما أغلق باب غرفة النوم، وانفرد بها.. نسى ما بدر منها من خصام عاد الدفء إلى حياته واقترب ميلاد ولي عهده.. إلا أنه وبينما كان بمقر عمله في ذلك اليوم، حتى فوجئ بها تتصل، وتخبره بأنها قررت زيارة أسرتها طلب منها تأجيل الزيارة، حتى موعد عطلته، الأسبوعية أوهمته بتقبل الفكرة في الزوال بعد انتهاء دوامه، عاد لبيته ليكتشف أنها غادرت المنزل بعد أن استولت على مبلغ من المال كان يدخره في خزنته وتركت له رسالة ترغب فيها الانفصال أقر ما حدث منها لأهلها ورغم جرم فعلها، رفض الاشتكاء عليها، وفضل تحرير ورقة طالقها ليضع حداً لغرورها.


2011

مقالات ذات علاقة

سيّدة الساحة

محمد المسلاتي

إغــــراق

عمر الككلي

حكاية عبد الرحمن

إبراهيم بن عثمونة

2 تعليقان

حسين بن قرين درمشاكي 24 أكتوبر, 2020 at 19:59

شكرا بحجم السماء وملء الأرض لموقع بلد الطيوب..وتحيتي والياسمين لصديقي الشاعر المبدع رامز رمضان النويصري/ Ramez Enwesri لسخاء النشر..

_درمشاكي_

رد
المشرف العام 25 أكتوبر, 2020 at 06:56

مودتي.. مع خالص الود

رد

اترك تعليق