من أعمال التشكيلية سعاد اللبة
شعر

امرأة على حافّة سريري

من أعمال التشكيلية سعاد اللبة

 

(1)
لا ماء في عينيكِ
لا حجر في يدي
فكيف تبيض مواسمي
وأنتِ هناك
على حافة سريري
غيمةٌ نزقْ
لا تُمطر
إلا إذا رميتُها
بحجر
شاسع هذا السرير من دونك
يسكنه جنُّ الوحدةْ
وتعلو فيه همهمات الصمتْ
وأنا أضعْتُ جرار الحبّ
أمدّ يدي
إلى حيثما أنتِ
هناك
على حافة سريري
غيمةٌ مسكونة باشتهاء الحجرْ
(2)
لا زيت في عينيكِ
لا نار في يدي
فكيف نوقد عشقنا؟
وماذا نطعم عصافيره؟
ونحن غرقى في عتمتنا
فتعالي
ليس في القنديل زيت
وما من رغيف
لم يعد لنا عشّ
يبدّد برد شتاءاتنا
كلّما بال الليل
على أعناق العشبْ
باردٌ هذا السريرْ
وأنا عارياً
أقتطع أصابعي
كي أطعمها لأفراخ النار
وأمدّ عينيّ
إلى حيثما أنتِ
هناك
على حافة سريري
زيتونة لا جنوبية ولا شمالية
لا تُضيء
إلا إذا ضربتُها
بفأسْ
(3)
لا حبر في عينيكِ
لا قلم في يدي
فكيف أقيّد هذا الشعر
وهو يسير متخفيّاً على بياض ورقتي
غزالة من تيه
وشيطاناً من سواد
كيف أقتفي حوافر القصيدةْ
وهي تمشي إلى حيثما أنتِ
هناك
على حافة سريري
دواة عرقْ
منذورة لانتصاب القلمْ
(4)
لا نبيذ في عينيكِ
لا كأس في يدي
فكيف سننسى خيباتنا؟
كيف أُطفيء قلبي؟
مشتعلاً بزيت الذكرياتْ
كيف أتلو ابتهالات عشقنا
من غير سُكرْ
كيف يُسرى بي إلى الآنْ
وأنا هنا على هذا السريرْ
أسرد تاريخه
أبحثُ عنك في حكاياته
أسأل أنفاسك
فتُشير إليك هناك
على حافة سريري
كرمة معصيةْ
تهفو إلى شفاه الكأس
(5)
أنا هنا وأنتِ هنا
على حافة سريري
فكيف انهمرت هناك
أغاني مطرٍ
وغزالة شعرْ
كيف انهمرت هناك
نزوة حبرٍ
ونبيذاً مشتعلاً في كأسْ
أنا هنا وأنت هنا هناك
(6)
لا خطى خلف الباب
لا صهيل عند النافذة
فكيف تسرّب هذا الشتاء إلى عينيّْ
يدحرج الماء
ويجرّ غيومه
نحو حقولي
وأنا بذاكرة حطّاب قديمْ
عرفتُ النار
كمنتُ لها
وصدتُ عصافيرها
أنا صانع الأعشاش
وواهب الدفء
كيف أجابه كلّ هذا الشتاء
من غير حضن؟
ولا طعام في الجراب
لا زيت في الفتيلة
كيف أهزم البرد؟
وأنتِ هناك
على حافّة سريري
امرأة من قشّ
يغويها عود ثقاب
على الضفّة الأخرى من العالم
(7)
لا خطى خلف الباب
لا وميض عند النافذة
فكيف أمطرت غرفتي كلّ هذا الشعر؟
كيف انهمرت القصائد وجعاً وخيبةْ؟
وأنا بذاكرة فلّاحٍ قديم
غنيّتُ للماء
ولاحقتُ الغيوم
ركضتُ خلفها مثل صبيّ
ورميتها بالحجارةْ
أنا حارث البياض
ومالئ جراره بنطف الحبر
كيف أجابه كل هذا الشعر؟
وليس في يديّ
غير فأس ودواة
وأنت هناك
على حافّة سريري
تُهرّبين البياض
إلى شاعرٍ آخر
على الضفّة الأخرى من العالم
(8)
لا خطى خلف الباب
لا ليل عند النافذة
فكيف ضجّت غرفتي بالنقيقْ؟
ومن أين فاض ريق الظلام؟
وأنا بذاكرة ملّاح قديم
صنعتُ القوافي
تحسّستُ خوف القصيدة
وهي تجري على لجّة العشق
حملتُ فيها من كلّ قلبين اثنين
أنا وأنتِ
أنتِ وأنا
وغنيّت للريحِ مثل ملّاح خبير
يعرف نزق الماء وشبق السفينة
كيف أجابه كلّ هذه العتمة؟
وما عاد في القلب شغف
وحيداً
أنظر إليكِ هناك
على حافّة سريري
ضفدع مطفأ العينين
يتبع قلبه
ويجْدفُ نحو الضفّة الأخرى من العالم
(9)
لا خطى خلف الباب
لا طرْق على النافذة
لكنّي أرى ظلّاُ يصعد الحائط
يتكوّر مثل نبيّ داخل كهفه
يمسكُ بطرف أحلامه
ويرتجف
كأنه وتر
وأنا بذاكرة حالمٍ قديمْ
صحبتُ اللهب
راقبتُه وهو يمدّ عنقه إلى أعلى
وينظر إليّ بعين واحدة مثل ديك
صعدتُ السلالم
لألمس أحلامي
ماريتُ قامتي على الحائط
وأنصتُ بعينيّ إلى وحْي الزوايا
كيف أقبض على نبيّ الظلّ؟
وهو يتسرّب كلّما اتجهتُ نحو الحائط
إلى حيثما أنتِ هنا
على الضفّة الأخرى من العالم

مقالات ذات علاقة

مُطلَق

مناي إبراهيم

قصائد

محمد القدافي مسعود

أدري أني في الشارع

عبدالرزاق الماعزي

اترك تعليق