المقالة

الوسطيّة المفترى عليها

عبدالمنعم المحجوب

يناهض الليبيون جميع أشكال استغلال الدين وإقحامه سياسياً، كما يرفضون ربطه بالخرافات والشعوذة وانتشار الجهالة بين بعضهم، بينما يعتزّون بالتصوّف النقي ويشجّعون انتشاره والأخذ به.

وتمثّل العربيّة، لغة القرآن الكريم، دُرّة اللغات في العالم، وهي بوتقة تنصهر فيها اللغات واللهجات الأفروآسيوية الأخرى وتتكامل معها بما فيها من وشائج لسانيّة تاريخية تجمعها باللغة العربية منذ قديم الزمان.

ويعتز الليبيون بمعتقدهم الإسلامي ولغتهم العربية أيّما اعتزاز، وهم لا يحمّلونهما وزر ما أصاب الوطن العربي والعالم الإسلامي من فترات انحطاط وتراجع ويربؤون بهما أن يكونا عاملاً من عوامل الظلم والتعسف كالفتنة والاستبداد.

إننا لا نتصوّر أن تكون ليبيا خارجة عن محيطها العربي الإسلامي الذي تنتمي إليه، وإن أصالة الليبيين وإيمانهم نشآ عن ارتباطهم بدينهم الحنيف مع عدم التفريط أو المغالاة فيه، كما إن تضحياتهم التاريخية كانت تهدف على الدوام إلى رفعة الإسلام وتحصينه ضد المدّ الصليبي والغزو الاستعماري.

إن الإسلام الذي نتمثّله هو:

– إسلام وسطيّ لا تؤثّر فيه الخلافات المذهبية والطائفية التي نشأت عن تعدّد الاجتهادات فتعدّد الآراء والاجتهادات إنما يضيف ولا يُقصي، ويجمع ولا يشتّت، ويوحّد ولا يفرّق.

– إسلام ينسجم مع التقدّم الاقتصادي والتغيّر الاجتماعي، إيماناً بأن التطوّر سنّة من سنن الله في الحياة الدنيا.

– إسلام لا يتناقض مع العلم في جميع أشكاله بلا استثناء، ويدفع بالبحث العلمي إلى أبعد ما يستطيع الوصول إليه، إيماناً بأن التدبّر والنفاذ إلى أسرار الوجود فرض دينيّ من فروض النظر في الأنفس والآفاق كلّما استطاع الإنسان ذلك، وتوفّر له ما يناسبه من أدوات.

– إسلام يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادل بالتي هي أحسن، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يُكرِه أحداً على الإتّباع انطلاقاً من قوله (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء).

– إسلام يجنّب أتباعه مخاطر الاستلاب والانحراف والجمود والجهالة والتخلّف، ويحث على الاجتهاد والعمل والتقدّم.

هذه المنطلقات ليست عقائديةً فحسب، بل نرى الاهتداء بها في العمل من أجل تفعيل التنمية الوطنية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وعليها قياس غيرها.

أما الدعاوى التي تنهض بشعار وسطية الإسلام وهي تُبطن المغالاة والتطرّف، أو تنتهز الإيمان لغرض من أغراض السياسة، أو تعلن الدعوة المجرّدة وهي تبطن الاستبداد بالرأي والمعتقد.. إلى آخر ما نشاهده من ظواهر مريضة دخيلة، فإنما هي دعاوى كذب وافتراء وتجهيل وتخلّف لا مكان لها بين الليبيين الذين يقولون للدّعاة المرضى: “ارحلوا.. اغربوا عن وجوهنا قبل أن يتدفّق نهر الدم الذي لاحت بوادره مرةً ثانية”.

_________

نشر بموقع الأيام

مقالات ذات علاقة

كيف تقاوم بيئة نابذة طاردة!!

فاطمة غندور

على سبيل الملاحظات فقط.

نورالدين سعيد

رميم اتحاد العمال الليبي

سالم العوكلي

اترك تعليق