حوارات

الوجه الآخر للمدينة الأديب رمضان عبدالله بوخيط: المكان بالنسبة لي الأرضية التي يقف عليها الإنسان

الوجه الآخر للمدينة

الأديب رمضان عبدالله بوخيط: المكان بالنسبة لي الأرضية التي يقف عليها الإنسان

 

حاوره: خالد المهير

القاص والكاتب رمضان بوخيط
القاص والكاتب رمضان بوخيط

بقدر عفوية نصوصه الإبداعية يبقى المكان سيد اللحظة عند رمضان بوخيط، أو الأستاذ رمضان حين نتحدث معه، هذا الحديث جزء من ذاكرة خصبة مازالت تنسج الحكايات عن الناس وعمال الميناء والنوارس، عن جزء متشابك بين الحنين إلى زمن الأحلام، وواقع لا يقدر معنى الحلم.

* نعود في بداية الحديث معك إلى المكان حي إخريبيش؟

* أولاً زمن الماضي في كل الأعمال الأدبية، والتراث الأدبي الإنساني لأبدا أنه في فترة نضج معين الزمن لأهداف إنسانية وأخلاقية وحتى أدبية، وحين نكتب عن الماضي ليس الحنين لماله من جماليات وقيم تربينا عليها، هذه أثرت فينا، وفي سلوكنا لأن الإنسان يولد على الفطرة، ولكن كيف يتحول إلى إنسان جيد هذا هو السؤال، الشخص حين يصل إلى مرحلة من النضج والثقافة، وبالاحتكاك مع الأجيال المختلفة تتغير نظرته للأشياء، هذا الحي (إخريبيش) يطلق عليه في التاريخ الاجتماعي ( الحي العربي) أيام الاستعمار الإيطالي لم يكن يوجد به إيطالي يسكن الحي، حينها كنا صغار نلعب مع أقاربنا، وكانوا يقولون لنا هل كنتم تلعبون في حي النصارى، باعتبار وسط المدينة شوارع محمد موسى والعقيب يسكنها إيطاليين ومالطيين، وكان حي إخريبيش عربي، يوجد به التراث العربي المساجد الشهيرة مثل جامع المدنية، وهي أيضاً زاوية أطلق عليها هذا الاسم تيمناً بشخص قادم من الجزائر، ويعد هذا الجامع من أقدم مساجد المدينة يتجاوز منبره المائة عام، إضافة إلى أن هذا الحي يلاصق مقبرة إخريبيش، هذا الحي ولدت فيه أجيال من الرياضيين وجمعية عمر المختار، ورياضيين في نادي الهلال أمثال علي الشعالية، احمد بشون، وعبدالسلام الجويلي لاعب فريق الأهلي، أنا كنت لاعب في الأهلي، ولكن ميولي نقابية، المطرب محمد صدقي عاش في شارع باله، يوسف العالم عاش طفولته معنا، فرج زنوكة ضابط الإيقاع الشهير في الإذاعة، علي الشعالية وشقيقه الحاج خليفة، محمود مخلوف المحامي، سليمان الصلابي، بشير المغيربي، كل هذه الرموز من هذا الحي، مصطفى بن عامر من شارع سيدي سعيد، هذه الأسماء وغيرها عاشت في إخريبيش جزء أو فترات من حياتها، هذا الجو والهدرزة في المرابيع أيام مواسم الأعياد البغدادي كانوا يقرؤون القرآن في البيوت، وكيف يتحدثوا عن القضايا الوطنية، عشنا في هذا المناخ، وترعرعت لدينا هذه الذائقة، ثم تطورت إلى عمل ميداني، أنا عضو لجنة جمع تبرعات الجزائر، وفلسطين، تولت أمين صندوق فتح لجمع التبرعات، بنغازي كانت تغذي معسكر تل الزعتر، هذا ما ذكره أمين صندوق فتح عام 1970 حين ذهبنا إلى بيروت.

* ولكن فكرة المكان واضحة في عملك القصصي؟

* المكان بالنسبة لي الأرضية التي يقف عليها الإنسان، ويأخذ منها الحراك الاجتماعي، هذا المكان، الملاصق للبحر لماله من سماحة، هذا البحر حين يغضب في الشتاء يدفع بالصخور إلى اليابسة، الناس الذين عاشوا بمحاذاته اكتسبوا منه هذه القيمة، قيم الصلابة، لديهم قيم لا يمكن أن يتنازلوا عنها، الصدق، الطيبة طيبة البحر، السجن القديم يرمز إلى شيء، سجن يعاقب فيه الناس الذين يسيئون للوطن، سواء في قضايا سياسية أو أمنية، ولكن أعرف أن من يأتي إلى سجننا حين كنا صغار سارقين، ولكن بينهم من يكون قد ظلم، الظلم يوجد في كل العهود إلى الآن، إلى أن يرث الله ومن عليها، حالياً قصص الإجرام تفوق ما كنا نستمع لها في السابق، نتيجة وجود خلل في المجتمع، وتحولت جميع العادات إلى مظاهر خارجية حتى المآتم الناس كانت تذهب لوجه الله، اليوم يسألوا عن صاحبه أو قريب له، وإذا وجدوا الميت على صلة بمتنفذ يذهبوا للظهور أمام هذا المسئول مجرد مظهر.

* بمن تأثرت؟

* كنا نقرأ ما يصدر في الشرق خاصة القاهرة وبيروت فترة الستينيات، المجلات كانت تصلنا عن طريق مصر، وبالتهريب، الدوريات الطليعة، الآداب البيروتية، والكاتب، بالإضافة إلى دور النشر التي تنشر الكتب تأثرنا بها، واقعية نجيب محفوظ والطبقة الوسطى، حين نقرأ هذه الكتب نتأثر بها لأنها تقارب من صراعنا، وحين جاء النفط المعادلة انقلبت الناس هاجرت من أراضيها وحرفها، وظهرت حرف أخرى، وسكنوا أطراف المدينة، واختلطت قيم الريف بالمدينة، وظهرت طبقة متعهدين حقول النفط والسماسرة، والتكالب على الثروة، ولكن في نفس الوقت حدثت نهضة نتيجة إنشاء الجامعة الليبية، وظهر جيل مؤهل اشتغلوا في المجتمع المدني مثل إتحاد الطلبة، وكان بالجامعة نشاط اجتماعي ورياضي، نتيجة هذا الحراك ظهور النفط.

 * نتوقف معك عند سؤال أن جيلكم ظهر من الحرب العالمية الثانية، ولكن أعمالك القصصية تبتعد عن أجواء الحرب عكس قصص احمد العنيزي؟

* أحمد العنيزي احد سكان الحي، حركة النشر كانت بطيئة، وكانت المجلات والصحف تصدر في طرابلس، جريدة طرابلس الغرب لم تكن تصل بنغازي، حتى الآن الجرائد التي تصدر في طرابلس لاتصل بنغازي فما بالك زمان، أحمد العنيزي كان يبعث بقصصه إلى طرابلس لنشرها، ما كتبه أدباء طرابلس لم نطلع عليه، والعكس، نحن هنا كنا نكتب في جريدة العمل، الزمان، والحقيقة فيما بعد، بعض الكتاب أخذتهم الحياة، ومنهم من واصل هذا الهوس، كتبت في الستينيات خلال فترة معينة ثم توقفت، في الثمانينيات رجعت للكتابة عن الماضي الذي عاصرته، بعض الأعمال أنا أحد أبطالها، حين أتحدث عن العقرب في عام 62 كنت بالسجن( الحصان الأسود) أنا أحد الشخصيات في القصة، ولكن عكستها في قضايا أخرى، قضية الناس التي تهاجر من الريف إلى المدينة، وكيف ترجع إلى موطنها الأصلي، طبعاً اخترنا الهم القومي، القضايا الجزائرية والفلسطينية، مثل قصة الأعلام الخضراء كتبتها عام 65، ونشرت في مجلة الرواد، أتحدث عن القضية الفلسطينية ونحن صغر كنا نستمع على أخبار فلسطين، ونجمع التبرعات، في ذلك الوقت مهمومين بالقضية القومية وإلى الآن، واعتبر نفسي عربي قبل أن أنتمي إلى أي طائفة.

* لكن المفكرين يؤكدون أن الفكرة القومية انتهت، حيث سقطت الإيدلوجيا في مجابهة المعرفة؟

* الآن الجبهة الموجودة الجبهة الثقافية، المثقف دائماً يبحث للأمام، ومن خلال تجاربه ينتقد الواقع للوصول إلى الأفضل، في العالم بأسره، وليس العالم العربي فقط، الجبهة الثقافية صامدة، بالطبع تغيرت أساليب الحزبية والنضال الأيدلوجي، لكن الثقافة تجمع كل هذا، أنصار السلام التي نستمع إلى أخبارها خليط آسيويين وأفارقة وأوربيين، يشدهم العامل الإنساني، والدفاع عن الإنسان بغض النظر عن ديانته، الجبهة الثقافية اعتبرها الجبهة الأقوى، تتصدى للعولمة التي تحاول تسويق قيمنا بشكل مزيف، حين كبرنا لم تكن هناك حاجة أسمها(بامبرز) في السوق، اليوم المثقفة والمتعلمة إذا اختفى البامبرز من السوق لا تستطيع معالجة طفلها حتى يصلها البامبرز هذه العولمة الاستهلاكية، بعد ثلاثين عام إذا كنت على قيد الحياة سوف نتحول إلى دار فور، هذا الطفل الذي والده ليس لديه المال سوف يتحول إلى إرهابي نتيجة المجتمع، الأطفال الصغار أولياء أمورهم لديهم دخل معين، ولا يستطيعوا شراء الدواء، لكن أبن الفقير يظل فقير لا يستطيع مواصلة دراسته، وبالتالي يتحول إلى قنبلة موقوتة بعد 50 عام.

* أنت بهذا التفكير لديك رغبة في إقصاء الفكر؟

* نحن نحترم الأخر والوطن للجميع، نرفض إقصاء الأخر، نحن نتحدث في الثقافة غير الإعلام، هذا الفرق بين الثقافة والإعلام، تنقد الواقع ليس كونك ضده، بل لتحسينه للأفضل، إغراء المذهب الديني لأنه يدخل الجنة، طمع معنوي إنساني لدخول الجنة، اليوم لا أحد يملك الحقيقة سواء حاكم أو محكوم.

* أنت تأخذنا إلى فسحة الراوي؟

* منذ قليل ذكرتني بالحرب، كتبت القصة المنشورة في زمن الهواجس (موعد عند شجرة الخروب) تتحدث عن الحرب، وقعت الحرب وذهب الجنود للدفاع عن الوطن بغض النظر الحرب كانت على صواب أم خطأ، لا أتحدث في السياسة، نتحدث عن أم قلبها حرق على أبنها، حين كان يرجع الجنود تسأل عن أبنها، لا أحد قال لها الحقيقة، ويفترض أن تعلم بالحقيقة، من الحرقة في ذلك اليوم ذرفت دموعها وماتت، خرجت في مكان وفاة الأم نخلة، اختلطت النخلة مع دموع الأم في صورة العطاء لهذا الوطن، هذه واحدة من القصص التي تتناول الحرب، احمد العنيزي حين تحدث عن الحرب العالمية الثانية كونه احد سكان الحي، حي أخريبيش أول حي تضرر نتيجة الحرب، كنا بالقرب من البحر، وبالتالي السفن التي كانت تقصف الميناء كانت تقصف الحي، والسجن القديم، والمقبرة القديمة، الحرب بشعة، حضروا من الشمال لتدمير أنفسهم عندنا، وفي أرضنا.

* ماذا تتذكر من صور القصف؟

* والدي كان ممرض، وحتى أثناء الحرب كان يشتغل، نزحنا إلى أقاربنا في منطقة الصابري عند عائلة السماط، في أحد الأيام لم يرجع والدنا، شقيقي الكبير نزل إلى بيتنا، وجد والدي وسط بيتنا مكتوف الأيدي قام بفكه، سأله، وكان والدي يود الاطمئنان على بيتنا، وجد جنود الحلفاء داخل البيت، وحين دخل قاموا بربطه، وفتشوا البيت، هذه صور الحرب.

صورة أخرى مازلت أتذكرها بعد أن بقينا في الصابري الكلاب لديها حاسة سادسة، عن بعد يسمع ما لم يسمعه الإنسان، نشعر بأن الكلاب تعوي عواء الغائب عند الغروب، نضطر للاختباء تحت الأرض، في الليل تقصف الطائرات المدينة.

* حالياً تسكن في الفويهات، ولكن باستمرار في إخريبيش؟

* أنا عندي تعبير الفويهات غوانتنامو، أبواب حديد، وكل شخص داخل بيته، لا يوجد رابط بيننا، يمكن أولادنا وأحفادنا يتعلقوا بالحي، أما أنا لأنني ولدت وعشت طفولتي وشبابي في إخريبيش إذا غبت عنه أسبوع لأبدا وأن أرجع إليه، نأتي للهدرزة على رأي المفتي، الدكاكين البسيطة، نجلس مع شخصيات وعائلات العالم، وبوشويقير، والحداد، جلسة بسيطة نتحدث فيها عن ذكرياتنا، الحاج موسى في قصتي الحاج موسى شخص حقيقي، هكذا مازلت أعشق البيوت التي تعطرها رائحة القرنفل والبخور.

* حي إخريبيش هوية مدينة، وحالياً تحطم هذه الذاكرة الإنسانية؟

* هذا شيء مؤسف، هل تحطيم الحي من اجل إعادة بنائه، مدينة وارسو في الحرب العالمية الثانية دمرت وتم بناؤها بجهود الإتحاد السوفيتي، والدولة البولندية بنفس المواصفات والطريقة، شارع عمر المختار موجود كما هو، هذا جزء من الحي غرب إخريبيش، يمكن بناء البيوت حول المساجد القديمة بنفس الطراز والأرضية والأقواس، ومن الناحية الاستثمارية يمكن الاستفادة منه، الهدم بسيط لكن تود بناء للذاكرة التاريخية، في كل أنحاء العالم هناك أحياء قديمة، مدينة طرابلس القديمة، تم ترميمها، حتى هنا في بنغازي المدينة الثانية يمكن هذا، المدن عادة تغير من بعضها العاصمة والمدينة الثانية، القاهرة والإسكندرية، بيروت وطرابلس الشام، حلب ودمشق، البصرة وبغداد، في كل العالم توجد مدينة تحاول أن تكون مرادف للعاصمة.

* من هي الشخصيات الأكثر قرب منك؟

* رحمة الله عليهم الصادق النيهوم، وخليفة الفاخري، أنا بالطبع مهتم بالقضايا الاجتماعية، نتيجة ميولي الأهلاوية، رشحت لنادي التحدي لأن التحدي من حي إخريبيش، وكنت ضمن فريق التحرير مع مجموعة احمد بشون وعبدالسلام الجويلي وفتحي النخاط لاعبي الأهلي، فكرة نادي التحدي انبثقت من الحي، على مستوى المجايلين من القصاصين يوسف الشريف، بشير الهاشمي، خليفة التكبالي، وكامل المقهور، كنت أبعث في أعمالهم إلى صديق في مصر أحمد محمد عطية، هذا الكاتب عمل مراسل لجريدة الحقيق تعرفت عليه في إحدى زيارتي لمصر، وكنا نبعث له ما يطبع من دواوين شعرية، للشاعر علي الفزاني، جمع ما نشره في مجلة الآداب البيروتية في كتاب بعنوان (في الأدب الليبي الحديث) الإهداء إلى شخصين لي والقاص رجب الشلطامي، ومازلت علاقتي بالكتاب عمر الككلي، وأحمد يوسف عقيلة.

* ما هو رأيك في كتابات اليوم؟

* ليبيا ثلاثة أرباعها صحراء، المناخات الثلاث، الجبل والريف والساحل، هذا التنوع الجغرافي أنعكس في الأدب، هناك قصص تتحدث عن البحر محمد عقيلة العمامي، إبراهيم الكوني استنطق الصحراء في حين الصحراء لا يوجد بها بشر، توجد بها العقارب والثعابين فقط، وفيها الملثمين الذين لا يوجد بينهم حوار، الحوار الممارسة الفعلية لمعاناة الصحراء وهوس، الكوني أغرى النقاد الغربيين للحديث عن أدب الكوني، المثقفين حسب اختلافهم كل كاتب عكس بيئته في أعماله.

* في تقديرك النقاد الأجانب لم يلتفتوا سوى إلى تجربة الكوني؟

* نعم نتيجة الدعم الذي خلفه، مؤسسات ترجمت أعماله، أنا أتحدث على مستوى الداخل، من أولويات المثقف ليس الحديث عن الصحراء والعقارب، الحديث عن الخبز اليومي، عن الثقافة والتعليم، والمهمشين، في فترات معينة كنا نهرب الكتب، لا يوجد ممنوع في الثقافة، النوافذ يجب أن تكون مفتوحة، لا يوجد حجر على الثقافة بمعنى دقيق.

* وهل دونت سيرتك الذاتية؟

* ليس عندي منها سوى العنوان( الوجه الآخر للمدينة) حين أتحدث عن السيرة الذاتية أتحدث عن بنغازي، خليط ليبيا يتلخص في بنغازي، هذا التنوع الرونق طعم الملح، هذه المدينة بها المهمشين قدموا خدما لا يعلم بها احد، في التعليم حين تتحدث عن جيل التعليم الأوائل تطوعوا دون مقابل، تعلموا في التعليم الليلي.

* نود أن ترحل بنا إلى مرحلة التعليم الليلي ؟

* محمد العالم أحويو، ومحمود أمبارك الشريف (توفاهم الله) كانوا يودون تعليم أولاد الفقراء، كانت تشغلهم البلدية في تنظيف الشوارع، أصدروا قرار مع البلدية لا يمكن تعيين احد إلا بعد التعلم في التعليم الليلي، البلدية قررت عدم تعيين أحد إلا بعد تسجيله في المدرسة الليلية، والموظفين قاموا بتشجيعهم على الدراسة من خلال رفع الأجر على ثلاثة قروش في ذلك الوقت، جاء فيما بعد جيل الصادق باله، وعلي بوشناق، والطاهر الشريف متطوعين للتدريس بالتعليم الليلي، وانتشر هذا النوع من التعليم حتى أن الصادق النيهوم كان يدرس في النهار بالثانوية، وفي الليل يدرس في مدرسة الأمير، ومن هنا انتشر التعليم والتطوع، الجمعيات الأهلية والتبرعات، إلى أن جاءت القضية الجزائرية، النساء كانت تخلع أسوار الذهب، وتجار سوق الظلام كانوا يدفعوا تبرعات شهرية لأنصار حركة تحرير الجزائر.

* انتهت هذه الأفكار؟

* بعد اكتشاف النفط، وضخ أول بئر عام 1962 بدأت شركات النفط تأتي، هذا تطور كمي في المجتمع، العامل في الجبل الأخضر مع العامل في جبل غريان انسلخوا عن شيخ القبيلة، وتحول شيخ قبيلته مدير الشركة البترولية، الأمريكي أو الإنجليزي الذي يدفع مرتبه، تغيرت حياته، التغير حدث في عقلية الإنسان، وصلت إلى أن إجازته يقضيها في مصر ومالطا واليونان، وليس عند الأهل، أوائلا الستينيات انتشرت الأحياء العشوائية وأكواخ الصفيح، تنوع ترتب عنه تغير في البنية الاجتماعية، وانعكس في جيلنا، حين تقرأ قصة رصيف المطر تتحدث عن هذه الظاهرة، شخص من الريف، وسكن الصابري، وتحول إلى عتال في الميناء لأكياس الأسمنت، هذه الأكياس تحولت إلى عمارات وهو لا يدري، بقى في كوخ الصفيح، ولم يتطور، وأخيرا يقرر العودة إلى الريف، لعله يخدم وطنه بشكل أخر.

* عن أويا الأربعاء 29 أغسطس 2007، العدد(9)

مقالات ذات علاقة

الكاتبة والشاعرة محبوبة خليفة: القلق هو قوت أقلامنا

المشرف العام

القاصة والروائية خيرية عبدالجليل: ”أنا أؤمن بكسر القيود خاصة عند الخوض في تجربة الكتابة الروائية“

حنان كابو

أنيس فوزي: أسعى أن يكون نصي حاضرًا ومؤثرًا

المشرف العام

اترك تعليق