من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.
طيوب الفيسبوك

النقد

من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.
من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.

إن أي كاتب أو فنان مهموم، وكل صاحب عمل فني وأدبي متعوب عليه، يطمح أن تُنقد أعماله وتثير الجدل، لأن النقد هو تفسير العمل وفهمه ومناقشته. ولا شيء أكثر من هذا يطلبه المبدع والساعي إلى تطوير نفسه وأدواته، فالنقد هو ورشته الإبداعية المفتوحة مع الناس، والتي يستقي منها الأفكار والملاحظات التي تفيده وتساعده، وهو ليس مجبرا على تبنيها في النهاية.
لكن العديد من الفنانين والأدباء في مختلف الحقول المتعلقة بالثقافة والفن يرون النقد على أنه شتيمة للمحتوى وانتقاص منه، وهو في الحقيقة ليس كذلك. فإذا لم يكن المحتوى قد شكّل عُقدة ومشكلة وصدمة وجدلا، فهو على الأغلب عمل روتيني عادي، يتلقى صورتين من صور التفاعل، وهي: المديح والشتيمة.. وبالطبع لا توجد علاقة للصورتين بالنقد أو التفسير أو الدراسة أو الفهم.

كما يُهمل بعض المشتغلين في الأدب والفن أنهم نشروا أعمالهم على العلن، وهذا يعني أن كل من شاهد أو قرأ أو اقتنى أو سمع المحتوى الذي نشرته (حر في رأيه)، سواء رآه عملا عظيما أو تافها أو يقبل الإثنين معا في جوانب مختلفة. وهذا لا يعني أن المتفاعل مع المحتوى الذي تنشره لديه مشكلة شخصية معك -إلاّ إذا كنت تعرفه شخصيا- وهذا من المفترض أنك تعرف رأيه فيك ولا تهتم له، فهي كراهية لا تفيدك، ولا يسرك التفكير بها ولا بصاحبها.
ومع ذلك عليك أن تحذر جيدا، فإن المحتوى الذي نشرته قد يتعرض للطعون والتهم الكيدية وما يترتب عنها قانونيا وعرفيا، والفهم الخاطئ والقراءة السطحية العبثية والكثير من صور التفاعل القاسية والمؤلمة، وهنا لديك حق الرد على هذه التهم والدفاع عن محتواك وتبيين مقاصده إذا أحببت، سواء بعمل جديد أو عن طريق القضاء أو عن طريق الوسائل الإعلامية، أو ترك هؤلاء المغرضين يغردون خارج سربهم، ليس عليك منهم وليس عليهم منك.
وفي المقابل، قد يتعرض محتواك لموجة مديح كبيرة لم تتوقعها ولم تحلم بها حتى، مديح متواصل ولا يتوقف ولا تستطيع التعامل معه، فإذا وصلت لهذه النقطة، عليك ألاّ تتراجع عنها أبدا، وأن تجعلها وقودا من أجل أعمالك القادمة وليست عرشًا تجلس عليه طوال حياتك، تحكي فيه عن مجدك الذي يُنسى مع مرور الوقت إذا لم تبني عليه هرما من الأعمال المتقدمة، والمتشبّعة بالآراء التي (سمعتها) والملاحظات التي (قد) تفيدك.
إذن، فالنقد ليس شيئا سلبيا، بل إنه ضرورة في المشهد الأدبي الفني على وجه الخصوص، إذا فهمنا معناه وعرفنا كيف ننقد ومتى ننقد وماذا يعني النقد، فوجوده مكمل وسبب رئيسي في بناء مشهد متقدم، المشهد الذي يتطور وينمو ويتغير ويكبر وتُطرح فيه المزيد من القضايا وتطرق فيه المزيد من الأبواب.

أما إذا أسأنا تقدير النقد، واعتبرناه الشكل الأدبي للإساءة وقلة الأدب، والصورة الفنية للكراهية والحقد والحسد وبث الروح السلبية، فإننا لن نحظى يوما بأي من تلك الأعمال الجميلة التي تساعدنا على رؤية حياتنا بشكل مختلف، وتساهم في تقدّم تفكيرنا وأساليبنا وتغيير عقليتنا وأدواتنا وفهم بعضنا البعض.

مقالات ذات علاقة

مفارقات

المشرف العام

ليبيا تاريخ وثقافة.. صفحة على الكتب الليبية

المشرف العام

الرَّشْقَةُ، وَالمُؤامَرةُ الدَّوْلِيَّة!!!

المشرف العام

اترك تعليق