مواطن
طيوب الفيسبوك

المواطن الليبي

المواطن الليبي مثل قنبلة موقوتة، بعداد عاطل، هذا الوصف المبهر جاء من النيهوم قبل أكثر من نصف قرن، لا يمكنك أبداً أن تتفهم ما يحدث بداخل هذا العالم المعقد من المنطقيات واللا منطقيات، المزيج المستحيل من كل ما انتجه الفكر البشري، مواطن تابع أغلب الوثائقيات، وسمع عن معظم الشائعات ولديه معرفة بكل النظريات السياسية، الاجتماعية والاقتصادية، سياسي بسليقة، وباحث محموم عن الحقائق المتناقضة وصاحب نفس ميكيافيلي صاف، لا يمكنك مطلقاً أن تتوقع ما يمكنه أن يفعل، ولديه بلاد بأسرها تخوض حرباً أهلية، ليقدم شروحاته واستنتاجاته العميقة، والتي تزداد عمقاً واستراتيجية يوماً بعد يوم.

هذا المواطن نفسه، صار مدرباً عالمياً، لديه علاقات واسعة، ويعيش تقريباً في قناة تلفيزيونية، ويحمل فكراً ليبرالياً ويحترم النساء ويؤمن بالجنس في اطار الحب، ويحترم النساء مجدداً، ولديه قابلية لكتابة الشعر على الريق، وكل صباح يكتب قصيدتين، واحدة بلغة قبيلته والثانية بلغة ما بعد حداثية مليئة بالرموز التي يصعب فهمها، ويحمل روحاً مطواعة، ويعترف بسيئاته مثل مسيحي طيب، ويعرف أنه ليس كاملاً، ولكنه يعرف أكثر أن مجتمعه المحيط به، لا يساوي أي شيء: “المناصب كذبة، الجامعات سخف، كل شيء دفنقي”. لديه القدرة على اعلان نفسه جنرالاً في أي وقت ويخوض حربه الخاصة، ومراجعه الدقيقة تتمثل في مسلسل السوري الزير سالم، الليبي الذكي أدرك أن في هذا المسلسل تكمن نصف غرائزئه الوجودية، كل ما يمكنه أن يقوله، لذا يمتلك مقاطع كاملة منه في جهازه النقال.

لا يمكنك أبداً أن تعرف ما سيفعله، هذا المواطن، قد تخوض معه حواراً شاملاً لمدة ساعتين دون أن تشعر بامتلاكه عقداً من كلمات بعينيها، إنها مسألة حظ فقط، أحياناً يلهمك الله ألا تستخدم واحدة من تلك الكلمات التي قد تفجر صمام الآمان لديه، فينقضي الحوار على حب ويعترف بك كأخ شقيق، ويسأل عنك في ظاهر الغيب ويرسل لك بطاقات المعايدة في الماسنجر ويمنحك من فضله ويقربك منه، حتى تخطئ ذات مرة، بعد ألف سنة من الصداقة وتستعمل كلمة من كلمات عقده، فينفجر كل شيء في وجهك، لتكتشف أن الأخ الليبي، ليس سوى أخ أكبر يعرف عنك كل شيء، يعرف نقاط ضعفك ومواطن هشاشتك، ويعرف كماً هائلاً من فضائحك ويفضحك على الملأ ويتحسر على الوقت الذي قضاه معك، يفاجئك بكمية الحقد في قلبه تجاهك. “المواطن الليبي ليس إلا فأراً وحيداً قدره أن يظل وحيداً حتى لو كان محاطاً بألف فأرة”. هذا أيضاً كتبه النيهوم قبل نصف قرن، تقريباً.

مقالات ذات علاقة

مقابلة مع حضرة المدير

إبراهيم حميدان

المثقف

يوسف الشريف

لمن يسأل عن مسقوين

إبراهيم دنقو

اترك تعليق