النقد

المهدي الحمروني.. شاعر يخلق لغة في اللغة

الشاعر المهدي الحمروني

إذا كنت تحب الشعر فأنت تخاف من شعرية شاعره وعلى وجه الدقة تهابها خشية السقوط في امتحان قراءتها وفك أدوات استفهامها ، المهدي الحمروني يؤثث شعريته بما لذ وطاب من صور مخيلته وثمار حديقته الفردوسية لكنه يتركها سهلة القطوف، وأنا لست بشاعر لكنني أعشق الشعر إلى حد الوله، أعتبر نفسي من قراء الشعر الجيدين قديمة وحديثه ومن الشعر القديم أنا منحاز لشاعرين، المتنبي والمعري لأنهما لخصا حقيقة الحياة الأول في تجربتها والثاني في حكمتها،،وأنا باختصار منحاز لشعرية هذا الذي راودته الآلهة للنبوة.

ولعلي اتساءل لماذا لم يستجب لها وهي التي قدت قميصه من قبل، هذا سؤال ساذج لا يعرف السر الكامن في هذه المراودة، شعرية المهدي لا تفصح عن نفسها لأي عابر في القراءة، لا يكفي أن تكون قارئا له، عليك أن تبحث عن لغته الخاصة لأن لكل شاعر لغته الخاصة والتي هي شعريته التي يتفرد بها، إذا لم يتملكها يجد نفسه واقفا في طابور طويل من الشعراء منتظرا دوره الذي قد لا يجيئ ،هذا يعني أن على الشاعر أن يكون ” هو ” ولا أحد سواه، وهذا هو المهدي الحمروني، قرأته وداومت على قراءة ما أتيح لي، وجدت فيه شاعرا يتقدم بعد كل حين خطوة إلى الأمام، هذا الخوف عندي من شعريته يتيح لي مشاركته في مراودته للغة كي تستجيب لغوايته، لا حظ كيف استعمل ” بهرة ” في قصيدته ” صباح لتحيتها فقط ” وكيف استعمل ” تفرَّس ” في نفس القصيدة، كأنه يكتب معجما لغويا جديدا، أنت تجد هذه المخيلة في كل قصيدة كأنه وكما كتب علي حورية لا يكتب بقلم بل بمخيط، أنت إن كنت تفهم المعنى الكامن في الكلمة يمكنك أن تفهم كيف تكتب القصيدة بمخيط، والمخيلة يا أصدقاء هي روح الشعر والشاعر، كل ما في الكون كان في البدء خيالا والمهدي منح لمخيلته كل ما من طبيعته أن يكون خلقا في جديد اللغة الشعرية، كثيرون كتبوا مقالات وبحوث في تجديد اللغة لكنهم لم يكتبوا عن التجديد فيها عبر نصوصها إلا قليلا عند بعض الشعراء ” نزار قباني “،لاحظ “أنتظر أن أنتبذ لمحة خاطفة لأنسكب ” وكيف شذ عن المألوف في انتبذ لمحة، هو لا يخالف المعنى المتداول لكنه ينقب عن المعنى الخفي الكامن فيه ويخرجه لبهرة الشمس لدرجة تجعلك تقول لنفسك هذا صحيح كيف لم أنتبه ! هكذا، هو يلذعني بمعنى لم أفكر فيه، الانتباذ أراه في المكان لا في الزمان، هذا هو المهدي يفاجئك بالتي هي الحقيقة الغائبة الحاضرة في المعنى، وفي ظني أنه يجاهد بصبر وتحدي وربما بألم أيضا كي يخلق لغة جديدة جديرة بالتألق في شعريته المتفردة بمخيلة تجعلك تسأل من أين جاء بها هل باحت له قلعة وَدَّان بأسرار الأسئلة؟ هو يخلق لغة في اللغة تسكن عالما من البهاء من خلق آلهة تراوده للنبوة وهو كأنه يستجيب وحبيبته الفاتنة ليست سوى نبية، الشعراء هم حراس اللغة، أنا أراه هكذا وأتوقع أن لا يكون هكذا في قادم شعريته لأن المألوف والمتداول يقتله الزمن وهو يسعى لأن يستوطن المستقبل وهو جدير به، كأنني أهيئ سؤالا حول تصوف النص الذي أراه كامنا في مخيلته وأرى الآلهة وهي تراود فتاها للنبوة في كينونة تتجاوز كل ما هو مادي ولا تقصيه، كأنني أقول له أن المخيلة لها ضفافها لأنها سابقة لحقيقتها، ولعلي أرى فيها أمومة للشعر وشاعرنا يؤكدها لأنه ولد فيها وتميز بها ويا له من تميز ولعلي أتمنى أن يتفحصها ويتمهل عندها الذي يصادق هذا الديوان ” مُحيا راودته الآلهة للنبوة “

محيا راودته الآلهة للنبوة

*

بَعْثَرَة

أدنِ بابتسامتكِ لأقطفَ المزيدَ من الوحي

كم أحبك أيتها النبيّة الفاتنة

أريد أن أكتب نصاً فارقا يليق بضحكتكِ

لا تجعلي اللقطة بعيدةً

بَصري أعشى بلا وامضِ برقكِ

*

مقالات ذات علاقة

الخيول البيض.. مد أسطوري يتغلغل في ثنايا الحاضر

المشرف العام

من إبداعات المكاوي في حوارية الطفل والشاعر

المشرف العام

هكذا صرخت حواء القمودي

المشرف العام

اترك تعليق