حوارات

الملحنة مسعودة القرش/ المرأة الرائدة في مجال التلحين في ليبيا

المرأة الرائدة في مجال التلحين في ليبيا

كسرت طوق احتكار الرجال لهذا المجال

 

حاورتها: فاطـمة زوبـي

الملحنة: مسعودة القرش

الإبداع هبة من الله يمنحها لمن يشاء. ضيفتنا اختارت عالم الفن الراقي وهو عالم يندر فيه العنصر النسائي.. إن الموهبة عندما يتم صقلها بالدراسة والثقافة والعلم، تتكامل وتثمر ويكون نتاجها ابتكارات ذات فائدة اجتماعية وإنسانية، والمرأة أنتجت وأبدعت في كل المجالات الإدارية والاقتصادية والعلمية والأدبية والسياسية والعسكرية.. ولكنها لم تشارك في مجال الفنون الموسيقية وخاصة التلحين والذي هو إبداع خلاق لا يستطيع الخوض فيه إلا من كان قد تأهل في العلوم الموسيقى واستوعب الموسيقى  ” كعلم وفن ” وهذا ينطبق على ضيفتنا التي تخرجت في معهد المرحوم الفنان علي الشعالية ببنغازي.

هي أول ملحنة ليبية تحمل من المؤهلات.. دبلوم العلوم الموسيقية.. وبكالوريوس اقتصاد قسم “علوم سياسية ” فنانة تمتلك أدواتها وقدرات حسية وعلمية لا يخص بها إلا إنسان متميز مستند إلى ثقافة موسيقية عميقة تعزف على الآلات الموسيقية.. الأكورديون.. الأورج.. البيانو.. العود عضو هيئة التدريس بمعهد المرحوم الفنان علي الشعالية..

أعزائي.. نحاورها في هذا اللقاء لننقل تجربتها في التلحين وفي التدريس للمواد الموسيقية وفي مشاركاتها في المهرجانات المحلية والخارجية وحصولها على الجوائز في هذه المهرجانات. ننقل كل هذا إلى المرأة الفنانة. لعلنا نتحصل على المزيد من الملحنات والعازفات.. بعد أن كسرت الفنانة الليبية ” مسعودة القرش ” طوق احتكار الرجال لهذا المجال..

– سألناها من هي مسعودة القرش؟.

قالت بكل فخر واعتزاز وابتسامة حلوة أنا مواطنة ليبية أهوى الموسيقى من صغري ساعدتني أسرتي على تحقيق هذه الرغبة فدرست الموسيقى وتحصلت على دبلوم العلوم الموسيقية وفي ذات الوقت تحصلت على المؤهل الجامعي ” جامعة قاريونس “..

وقمت بالتدريس في معهد الموسيقى إلى جانب عملي كموظفة بأمانة الثقافة والإعلام ببنغازي. وفي عام 2001 تم اعتمادي كملحنة ولي الكثير من الطموحات والأماني في هذا المجال. أمل أن أتمكن من تحقيقها..

– قبل ما أسألك ما هي طموحاتك أود أن تحدثينا عن البدايات؟.

 البداية كانت شائقة وحلوة كانت عام   1970 في برنامج عالم الأطفال. بعد ذلك تم التحاقي بمعهد المرحوم علي الشعالية عام 1974 بعد دراسة لمدة أربع سنوات، كانت الدراسة في الفترة المسائية من الثالثة والنصف حتى السابعة مساءً..

– نعود إلى طموحاتك؟.

قالت بكل ثقة أتطلع لتكوين فرقة موسيقية في مدينة بنغازي تتكون من 30 عضوا ً من مجموعة عناصر نسائية يعزفن على الآلات المختلفة إن شاء الله..

– أستاذة مسعودة.. بصراحة هل تكتبين النوتة  الموسيقية وتؤلفينها وتوزعينها؟.

من أهم شروط الاستمرار والعطاء الصادق في أي مجال التخصص والثقافة، فلا يمكن لشاعر فصحى مثلا ً أن ينظم قصيدة إلا إذا كان ملما ً بعلم العروض، وبحور الشعر. ولا يمكن لطائرة أن تطير إلا بطيار ملم بعلومها…

وهكذا الموسيقى فلابد من الدراسة والتخصص ومن لا يعزف الآلات الموسيقية والتوزيع والإيقاعات والمقامات والتاريخ الفني، لا يمكن له أن يداوم على الإبداع وسيكون محدود العطاء. وأنا لا أتخيل ملحنا ً لا يكتب النوتة الموسيقية، فلابد للإنسان من امتلاك أدواته في المجال الذي يحبه حتى يكون مبدعا ً بالفعل..

– ما هي مواصفات الملحن؟.

بعد ابتسامة عريضة قالت لكي يكون ناجحا ً يجب أن يرتبط بالكلمة وأن يكون له لون خاص به، مع إدخال بعض التوزيعات الفنية لأن اللحن يحتاج دوما ً إلى رونق جميل مع اشتراطة أن لا يلغي روح اللحن الأساسي..

– ما رأيك في دمج الموسيقى الشرقية والغربية مع تقنية التأليف الموسيقي الذي يوصلنا للعالمية؟.

الفنون من أهم السمات الحضارية لأي أمة.. والموسيقى الشرقية العربية والموسيقى الأفريقية من أغنى موسيقات العالم أوزانا ً ومقامات وأنغاما ً. بل إن الموسيقى الشرقية تتميز ” بربع التون ” وهو شخصيتها. والعالمية لا تعني أن أقلد الموسيقى الغربية.. بل بتطور وتحديث الموسيقى المحلية.

فالموسيقى الهندية عالمية والأسبانية عالمية والسودانية عالمية، مع أنها محلية ولكن ثقافة المشتغلين بها وإدخال التقنيات الحديثة في التسجيل والطبع والعرض أوصلتها لكل الناس في العالم. والدمج غير وارد في الموسيقى لأن الموسيقى لغة إنسانية عالمية بذاتها وهي اللغة الأولى في العالم..

والإنسان لا يطرب إلا لفنون بيئته، وهذا هو سر الفنون وكونها جزءاً هاما ً من الحضارة الإنسانية. فالفن المحلي هو التراث الذي يجب أن يتمسك به الإنسان، ويطوره بما يحفظ شخصيته ليصل إلى الأجيال القادمة بأمانة وصدق..

– ما هي الأسباب لغياب العنصر النسائي في مجال التلحين؟.

كان من أهم الأسباب العادات الاجتماعية، ولكنها الآن -والحمد لله- قد انفكت بدخول المطربات للغناء والتي هي أكثر عرضة للنقد الاجتماعي من الملحنة. لأنها في مقابلة الجمهور مباشرة ً في الحفلات والتصوير المرئي. ولعل ذلك هو السبب الحقيقي لقلة عدة المطربات في بلادنا ” ليبيا “، أو عدم استمرارهن في مجال الغناء.

أما التأليف الغنائي والتلحين فإنه بإمكان المرأة الاستمرار فيه فالملحنة أو المؤلفة الغنائية يمكنها أن تتعامل مع عشرات المطربين والمطربات دون أن تكون مباشرة في مواجهة الجمهور. ولكن في التلحين أود أن أقول إن التلحين ليس بالرغبة فقط بل لابد من الموهبة والقدرة على التلحين. وأمل أن تدخل زميلاتي من الدارسات للعلوم الموسيقية هذا المجال. فهو وظيفة اجتماعية وهواية. كأي عمل آخر فهذه محامية مثلا، وهذه مذيعة، وهذه ملحنة، ولكن لكل مجال مؤهلاته، وتخصصه والقدرة على الإبداع فيه..

واغتنم هذه الفرصة لأقول للجهات المسئولة في ليبيا لابد من تشجيع المرأة في الفنون ” ماديا ً ومعنويا ً ” فالدعم هو  الذي يسهم في دخول أكبر عدد ممكن للعطاء الفني…

والمرأة الليبية دائما ً تثبت جدارتها  في جميع المجالات. ربما أنني البذرة الأولى في ليبيا في مجال التلحين سأكون بعون الله دافعا ً للفنانات الموهوبات الموجودات خلف الكواليس…

– بالمناسبة من قدم مسعودة القرش ومن دعمها؟.

قالت في البداية كان من قسم الموسيقى بإذاعة الجماهيرية العظمى فرع بنغازي الأستاذ/ عبد الجليل خالد، والأستاذ/ وحيد سالم.. وأعضاء اللجنة التي اعتمدت الإجازة، والأخوة في مهرجان الأغنية الليبية والشاعر المتألق يوسف بن صريتي،الذي دعمني في مسيرتي والأسرة الكريمة والأصدقاء الزملاء.. والصحافة الليبية وأيضا ً هذا اللقاء يعتبر دعما ً..

– ما هي مشاركاتك المحلية والدولية؟.

المشاركات المحلية المهرجان الأول، والثاني، والثالث، للأغنية الليبية. وقد فزت بجائزة في المهرجان الأول والثالث أما المهرجان الرابع فكنت ضيفة شرف..

كما شاركت في جميع أو أغلب المهرجانات المدرسية التي يقوم به مكتب النشاط المدرسي، وكنت ضمن اللجنة التحضيرية خلال الأعوام الماضية 90-1998 ومهرجان المواهب الأول الذي أقيم في بنغازي  كنت مساعد رئيس المهرجان ومهرجانات إبداع المرأة التي أقيمت ببنغازي وطرابلس.

– المشاركات الخارجية؟.

شاركت في الأسابيع الثقافية التي أقيمت في طوكيو والفلبين، اليابان، تركيا، إيطاليا، ألمانيا، تشيكسلوفاكيا، اليونان، أسبانيا، فرنسا، المغرب، بولندا وتونس..

قمت بعزف الموسيقى الليبية في هذه البلدان وقابلها الجمهور بحب شديد، فهي لون جديد عليهم. وهذه هي العالمية فالفن المحلي يمكن أن يكون عالميا ً إذا ما تم تقديمه بشكل جيد. وآمل أن تتواصل مشاركات الفنان الليبي في كل المهرجانات في العالم. فذلك فخر للجميع…

– ما هي الأعمال التي قمت بتلحينها؟.

قدمت إلى الآن أكثر من 20 لحنا ً منها: لحنت أغنية تحمل عنوان ” شوك الورد ” للشاعر يوسف بن صريتي غناء الفنانة الصاعدة حنين محمد، أغنية عاطفية ” ياللي معايا أخذت الدرب ” أغنية ” بلادي ” كلمات الشاعر يوسف بن صريتي أغنية ” بيناتنا مسافات ” للشاعر محمد المغبوب..

أغنية عاطفية بعنوان ” كل عام وأنت بخير ” كلمات عبد الجليل خالد ” نسمة ود” كلمات الشاعر عبد المالك التهامي – غناء ” حنين محمد ” أرسم البسمة كلمات الشاعر / فرج المذبل غناء الشاب المتألق إبراهيم عبد العظيم.. سيد السبب.. وطني الجميل.. فجر المرأة يا متوكل على باب الله.. صبح.. غاويك يا وطني.. الشمس طلعت.. قوليها.. وغيرها من الأعمال ” الأغاني “..

– جديد الفنانة الليبية مسعودة القرش؟.

قمت حاليا ً بتلحين أغنية تحمل عنوان ” الشور والرأي ” كلمات الشاعر الغنائي الليبي/ عبد المالك التهامي غناء المطرب/ مرعي الزلاوي، وأغنية أخرى تحمل عنوان ” النجاح ” كلمات الشاعر الغنائي/ علي الفيتوري، المطربة/ ليلة القادري وهي فنانة تونسية مقيمة ببنغازي..

– وماذا عن تلحين الموسيقى التصويرية للمسرحيات؟.

قمت بتلحين الموسيقى التصويرية لمسرحيات منها:  مسرحية “شيع وطي ” للكاتب الليبي/ محمد الأصفر..

مسرحية ” الغاية ” للكاتب يوسف بن صريتي والمخرج عبد الحميد الباح.. مسرحية ” النهر ” تأليف الأستاذ / إبراهيم الخمسي إخراج عبد الحميد الباح.. مسرحية ” أحلام سعيدة ” للمسرح الوطني للمخرج محمد العقوري.. مسرحية “خليل البخيل ” للمسرح الشعبي..

إضافة إلى تلحين مجموعة أعمال للأطفال.. كل أعمالي أراها مهمة بالنسبة لي وأعكف الآن على تلحين مجموعة من الأغاني الوطنية والاجتماعية والمقطوعات الموسيقية..

 

– كلمة أخيرة؟.

أود الاهتمام بالمواهب وتثبيت مهرجان سنوي للمواهب في العزف.. التأليف والغناء على أسس صحيحة وبإشراف مختصين من الفنانين. والنظر إلى الفنون على أنها من أهم أسس الحضارة. والمجتمع الذي يهتم بالفنون هو القابل للتطور والتقدم لأن ذلك هو الدليل على الذوق الفني وحب الخير والجمال وأشكرك وأشكر موقع جليانة.. على هذه الاستضافة..

عن موقع جـلـيـانـا

مقالات ذات علاقة

محمد سيالة: الطابع البريدي سفير التاريخ والفن والهوية

عبدالسلام الفقهي

الفنان رمضان كازوز.. يحكي عن ليبيا ” الهوية ” وانتشار أغنيتها

المشرف العام

فتحي نصيب: ليبيا تحوّلت إلى جحيم أرضي

المشرف العام

اترك تعليق