مكتبة
طيوب عربية

المكتبات تنعي حظها

MEO :: من علي عبدالفتاح

مكتبة
أرشيفية عن الشبكة

القراءة والبحث عن المعرفة من سمات كل عصر، وصدور الكتب ووضع قائمة بأسمائها للقراءة أمر منتشر بكثرة بين الناس المثقفين والعادين أيضا، لكن مع تطور عالم التكنولوجيا وهجمة الإنترنت أصبحت هناك ثقافة بديلة عن الكتاب سهلة وسريعة ودون تكلفة أدت إلى تراجع الإقبال على القراءة واقتناء الكتاب، حيث أصبح العديد من الأشخاص يستغنون عن الكتاب لصالح مجموعة من المقالات المنتشرة في الموضوع الذي يريدون القراءة به، لكن هل هذا يكفي حقا للحصول على الثقافة الضرورية لكل إنسان؟ وكيف نرد للكتاب دوره المؤثر وللقراءة أهميتها؟

يقول سيد حسن، طالب جامعي: في الجامعة يكلفنا الأساتذة بإعداد بحوث على مدار الفصل الدراسي، فلا أجد فرصة للقراءة العامة لأني يجب أن أنتهي من البحث وأسلمه للدكتور المختص بالمادة، وأحيانا لا أجد الكتاب الذي أريده في المكتبة وأضطر أن أبحث عنه في المكتبات العامة أو على الإنترنت، وقد يكون أيضا غالي الثمن وليس مجانيا فأقوم بالاشتراك مع زملائي لشراء الكتاب وإعداد البحث الذي نريده فمن أين لي الوقت للقراءة، خارج اختصاصي الدراسي؟

وتتفق معه في الرأي أسماء المهندس، طالبة جامعية، التي تقول: الكتب غالية جدا ويكفي البحوث الكثيرة التي يطلبها الدكتور بالجامعة، فأنا ليس لدي الوقت لإنجاز ما يخص دراستي، فكيف سأبحث عن كتاب ثقافي أستقي منه رواية أو قصة أو دراسات علمية، والكتب على الإنترنت أحصل منها على المعلومة الضرورية، أما القراءة فقد ماتت.
أما أحمد، طالب في المرحلة الإعدادية ، فيعترف بحبه للقراءة قائلا: أحب قراءة  القصص المشوقة والمغامرات وأحيانا أذهب لمكتبة المدرسة فلا أجد هذه القصص وأطلب من والدي شراءها لي من المكتبات، ولكن لا أحب قراءة قصص على الإنترنت، وعندي في البيت مجموعة من قصص “المغامرون الخمسة” وقصص الرعب  أحبها جدا لكن لا يتوفر لي الوقت الكافي للقراءة، حيث أقرأ خلال الأجازة الصيفية فقط.
ويوضح حمدي سعيد، أمين مكتبة في إحدى الجامعات: كل يوم إذا زرت مكتبتي وهي كبيرة وملحقة بكلية الآداب فلا تجد سوى مجموعة قليلة من الطلاب يأتون يوميا وهم من يقومون بالأبحاث أو الدراسات العليا، ولا يوجد طالب يدخل المكتبة لمجرد القراءة للمتعة بل الإقبال فقط لأداء مهمة البحوث.

وأحيانا الطلاب يستخدمون الإنترنت بالمكتبة، ولكن دائما يبحثون عن الكتاب لأن الإنترنت لا يعترف بمراجعه الأساتذة. أما القراءة من أجل القراءة  فيمكن القول بأنها ظاهرة انتهت، وفي أيام كثيرة تكون المكتبة عندي خالية من الطلاب.
يقول فريد فاروق صاحب مطبعة ودار نشر: إن طباعة الكتاب الآن تعاني من عثرات كثيرة ومشاكل ارتفاع أسعار الورق والخامات الخاصة بالطباعة ويصبح اعتمادنا في الطباعة على ما تطلبه الشركات من أوراق ودفاتر ومنشورات وكتيبات خاصة بالعمل، ونحن توقفنا عن طباعة الكتاب الثقافي لأنه لم يعد هناك مؤلف يخاطر بطباعة كميات من كتابه.

ويتابع قائلا: أحيانا يأتي إلي أستاذ جامعي أو باحث يريد تحويل بحثه إلى كتاب ينشر في المكتبات، فيجد الأسعار غالية جدا فاقترحنا طريقة الطباعة الديجيتال التي تمكنك من طباعة عشر أو عشرين نسخة أو الكمية التي تريدها حتى لو نسخة واحدة، كنا من قبل نطبع كتبا أدبية من قصص وأشعار وروايات، ويقبل القراء على الشراء من المكتبة ولكن الآن لا أحد يبحث عن كتب للقراءة ويبدو أن الظروف الاقتصادية تؤثر في سوق القراءة.

دور الهيئة

يقول أحد المسئولين عن قاعة المطالعة بالهيئة المصرية العامة للكتاب (رفض ذكر اسمه): الهيئة تساهم في طباعة الكتاب الثقافي والعلمي في جميع المجالات، فالهيئة تقبل مؤلفات الأدباء والشعراء والمفكرين والعلماء وتمنحهم مكافآت مقابل قيامها بطباعة الكتاب وتسويقه في كل المكتبات والأسعار ليست مرتفعة ولكن إلى حد ما مقبولة ومتاحة لدى كل قارئ، وقد تتأخر طباعة كتاب ما لدى الهيئة بحكم الأعداد الكثيرة من الكتب التي تقوم بها الهيئة مما يؤدى أحيانا من المؤلفين بالتراجع عن تقديم الكتب للطباعة لكن الهيئة تؤدي دورا ثقافيا كبيرا، وبالنسبة لقاعة المطالعة فالإقبال عليها ضئيل جدا فليس هناك من يأتي لمجرد أن يقرأ فربما الظروف الاقتصادية وتراكم هموم الفرد كل يوم، وانتشار الإنترنت تمنع الشباب عن منح الوقت للقراءة.

في حين يؤكد د. أمجد عبدالرحيم أستاذ الأدب العربي بجامعة عين شمس، تراجع القراءة وأصبحت حالة خاصة للطلاب والدارسين بغرض إنجاز دراسات علمية أو بحوث ثقافية أما الإقبال على القراءة بهدف التثقيف الذاتي والبحث عن المعرفة قد تضاءل كثيرا فالكتاب الإلكتروني بدأ يؤثر في القراء ويجذبهم اليه فأصبح من الممكن أن أقرأ من خلال الهاتف الجوال أو من أجهزة اللاب توب والتابلت فليس هناك مشكلة ما أن تنظر إلى جهازك وتنتقي المعلومة التي تبحث عنها أو تقرأ فقرة أو عبارة ولكن أعتقد أن تقرأ كتابا كاملا من خلال الهاتف فإنها عملية شاقة وصعبة تحتاج إلى وقت وصبر وقد تمل منها سريعا، ولذلك نحن لا نعتد بالإنترنت كمرجع في الدراسات العلمية فلا بد أن يكون هناك كتاب مطبوع وله دار نشر يمكن ان نعتبره مرجعا علميا للباحثين وطلاب الدراسات.
ورغم ذلك من الضروري أن نقرأ ونتابع ونستمد ثقافتنا الحقيقية من الكتاب ويجب أن تساهم وزارة الثقافة في ذلك بإصدار كتب رخيصة الثمن في مجالات المعرفة المختلفة. وهناك دور لوزارة الإعلام، حيث تضع لها برامج ثقافية تلقي الضوء على أهمية القراءة وحياة مشاهير الأدب والعلوم والفنون فهناك ملايين من الطلاب يمرون يوميا أمام تمثال نهضة مصر ولا يعرفون من هو الفنان محمود مختار الذي نحت هذا التمثال. 

وكذلك هناك دور لوزارة التربية والتعليم لتعزيز دور المكتبة المدرسية وجعل حصص المكتبة ضرورية ولها مادة علمية يدرسها الطلاب وتدخل ضمن الاختبارات الفصلية، وأتمنى أن يتحقق ذلك.

وفي رأي د. وليد السعيد أستاذ علم النفس بجامعة حلوان، أن الأمر يرتبط بالواقع النفسي للفرد إذ كيف نطالب شخصا ما أن يذهب لشراء كتاب لمجرد متعة القراءة وهو في ذات الوقت يعاني من مشاكل اقتصادية كثيرة ويعاني من هموم اجتماعية ونفسية، فالقراءة للمتعة يقبل عليها شخص ما خال من المشاكل يشعر أن حياته تمضي في نظام واكتمال واضح، وأن معاناته لها حلول كثيرة، فكيف أطلب من الجائع أن يقرأ؟ أو من المريض؟ أو من الشاب العاطل؟ كيف ذلك؟ لا بد من مساندة الشباب وحل مشاكلهم وتوفير مصدر رزق لهم يعينهم على نفقات الحياة ثم نطالبهم بالاطلاع والقراءة، ومن جهة أخرى يجب أن نتعاون جميعا من وزارات ثقافة وإعلام وتربية لتوفير الكتاب الضروري سواء ثقافيا أو علميا ليقبل عليه الطلاب والدارسين. 

مقالات ذات علاقة

هل دُق المسمار الأخير في نعش ديوان العرب أم أن الشعر العربي باقٍ؟

المشرف العام

‘القاهرة الدولي للكتاب’ يختتم فعالياته ويختار المغرب ضيفا لدورته القادمة

المشرف العام

معذرة شهداء الخامس من حزيران

إشبيليا الجبوري (العراق)

اترك تعليق