المختار في اللغة والعلوم
المقالة

المعجم العلمي للأطفال .. الميت الحي

المختار في اللغة والعلوم
المختار في اللغة والعلوم

لن يقدر لهذا المعجم أن يرى النور قبل مغادرتي النهائية،عمره يوشك أن يكون من نصف عمري،عانده الحظ فعجز عن الوصول لعيون الأطفال وفي قلوبهم،هكذا جرت عليه الأيام ويالها من أيام، لعله المنحوس دون كل ما صدر لي من معاجم،فالصديق الأستاذ الرماح الجرد كان مثقفا متميزا وكان أبضا عسكريا وطنيا متميزا ومختلفا، واختلافه هذا بالإضافة إلى رتبته العالية هو الذي أبعده إلى المركز العالمي للكتاب الأخضر حيث أصدر لي أول معجم ميسر للأطفال رغم أنه ليس من مهامه،وقد ظلمته صفته العسكرية كثيرا بعد فبراير رغم وطنيته التي ليس عليها خلاف بين كل من عرفوه،والدار العربية للكتاب يرئاسة الأستاذ الصديق خليفة التليسي أصدرت لي المعجم الميسر للفتيان والفتيات،والأمانة العامة للثقافة أو إذا أردنا الدقة بمبادة لا أنساها من أمينها الأستاذ نوري الحميدي أصدر لي “المختار في اللغة والعلوم” هذا المعجم أعتبره مفخرة لي في مشهد المعاجم العربية وفي مسيرتي الأدبية الطويلة لأنني كتبته برؤية واقعية مستقبلية قد يقترب منها ويلمسها الذي يطلع عليه،وأنا أدين لهذا الأستاذ بهذا الفضل وقد عبرت له عنه في حينه،لعل هذا المختار كان رائدا فقد خالف ما تعارفت عليه معاجم اللغة من فصلها للغة عن علومها،وباستثناء المنجد في اللغة العربية المعاصرة لم أطلع على أية محاولة تؤكد العلاقة العضوية بين اللغة وعلومها،وهذا ما خالفتها فيه،ومن هذا الرأي أعددت هذا المختار في اللغة والعلوم تأكيدا لارتباط الاثنين معا، ففي حرف الهاء مثلا يقول المعجم..هذا وهؤلاء وهذه وهاهم وهاهي وها أنتم لكنه لا يقول هيدروجين أو هيرتز،وفي حرف الذال يشرح الذرة بأنها أصغر الأشياء ولا يتوقف عند مكوناتها وانفجارها بالاندماج أو بالانشطار الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن أسباب هذا الفصل غير المسوغ لإبعاد اللغة عن محتواها العلمي،فهي وبالقطع ليست نحوا وصرفا وليست مطلقا يسبح في خواء وحده،هي تاريخ وحضارة وثقافة..هي العقل وهي نتاجه..هي الفعل وهي معناه..الفعل في فلسفته وفي علومه..في فقهه الإنساني وفي معمله التجريبي..في أشعار تأخذها أجنحة الخيال وفي صيغة كيميائية تختزل تفاعل العناصر،بهذا المعنى يصبح من التجني عليها أن تتوقف عند..ذهب الطالب إلى المعمل..للتعبير عن الجار والمجرور ولا تدخل إلى المعمل للتعبير عن الفعل وعن الفاعل،المعجم العلمي لو صدر في سنة من تلك السنوات البعيدة لسجل ريادة في معاجم الأطفال العلمية لكن هذه الأمنية لم يقدر لها أن تتحقق لتسعد قلبي وعقلي،تكلفة طباعته لا يقدر عليها إلا جهة رسمية،وحتى بهذا الشرط كان يمكن طباعته لو اتصلت بواحد من نافذين معينين لكن علاقتي السياسية معهم خالفت علاقتي الإنسانية التي كانت في أحسن حالاتها،علاقتي السياسية معهم كانت في أدنى درجاتها وقد عبروا عنها بمتابعة كتاباتي وقرائتها حتى قصص الأطفال لم يغفلوا عنها،لذلك أحجمت عن الاتصال بواحد منهم.
هذه هي قصة الميت الحي المعجم العلمي للأطفال سيبقى هكذا بين البينين فلا هو ميت أنساه ولا هو حي أسمع أنفاسه.

مقالات ذات علاقة

سيدة الموائد الرمضانية الليبية!

محمد عقيلة العمامي

بين المدنية والتدين 3/3

علي الخليفي

من أجل انقاذ ليبيا !

المشرف العام

اترك تعليق