تراث

المعجزة علي شحات والملك الضليل

الشاعر الشعبي علي شحات
الشاعر الشعبي علي شحات

 
لطالما كان رأيي في “علي شحات” مخالف لكل من يعرف هذا الشاعر، أراه أكبر بكثير من السجالات الشعرية، أكبر من أن يصنف في خانة ما، وأكبر من أن يختزل في نوع معين من الشعر.
 
كانت بداية معرفتي بشعر علي شحات في سنة 2011 على ما أعتقد حين نقل لي أحد الأصدقاء قصيدة ملحمية عن (نعجة) لـ”علي شحات” جرت حولها ملحمة شارك فيها إخوته وجيرانه وأصدقاؤه وكما حضر العنصر النسائي في الملحمة متمثلا في الحاجة “سدّينة”، حيث استمرت الملحمة بإلقاء مشوق للراوي الفذ “بيدة شحات” شقيق “علي شحات”، بعد ذلك ظهر “علي شحات” في برنامج شاعر ليبيا حيث كان “علي شحات” وبشهادة الجميع هو شاعر شعراء ليبيا لولا غلبت العامة المتعصبين، في ذلك البرنامج خرج مارد “علي شحات” من قمقمه، ليفصح عن رجل اخترق كل مقاييس الشعر الشعبي، نظما وحجة ومفردات دلت على قوة الشاعر “علي شحات”، حيث اشرأبت أعناق كل المتابعين لشاشة التلفاز منتظرين جديد “علي شحات”، حيث يبهر المسامع بجديد الوزن والنظم والموضوع.
 
“علي شحات” الذي يشبه الشاعر “امرؤ القيس” الشاعر الجاهلي المعروف في كثير من الأشياء، في شعره، نفسه الأبية، حتى في وقوفه على الأطلال، والبكاء عليها، نجد أن كلاهما يحث عينه على البكاء، بعد استدراجها نحو الأطلال، وكأنهما يختبران مخزون الدمع ، فيقول “علي شحات” مخاطبا عينه حاثا إياها على البكاء عند الأطلال:
ﻫﺎﺿﺎ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻘﺎﻧﺎ .. ﺍﺑﻜﻲ ﺍﻧﻜﺎﻥ
ﺑﻜﺎﻙ ﺟﺎﺏ ﻣﻨﺎﻧﺎ ﻧﻴﻦ ﺗﻨﻌﻤﻲ
ﻫﺎﻧﺎ ﺟﺎﻧﻲ ..
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﻣﻮﻋﺪ ﻏﻼ ﻻﻗﺎﻧﻲ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﻭﺭﺍ ﺻﻮﺑﻪ ﺭﺩﺡ ﻣﻴﺰﺍﻧﻲ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﻧﻄﻘﻠﻲ ﺑﺎﻟﻐﺮﺍﻡ ﻟﺴﺎﻧﻪ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺍﺟﺎﺩﻟﻨﺎ ﺑﻀﺮﺏ ﻣﻌﺎﻧﻲ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﻧﺪﻳﻢ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻛﺎﺱ ﺍﺳﻘﺎﻧﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺣﻠﻔﻠﻲ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﻨﺴﺎﻧﻲ
ﻭﻣﺎ ﻳﻮﺩ ﻻ ﻭﺍﻟﻲ ﺑﻮﺩ ﺍﻻﻧﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﺷﺎﻛﺎﻧﻲ
ﻣﺎﻟﺸﻮﻕ ﻡ ﺍﻟﻐﻼ ﻣﻦ ﻟﻮﻋﺘﻪ ﻭﺍﺣﺰﺍﻧﻪ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﻗﺮﻳﺐ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻧﻲ
ﺗﻌﺠّﺐ ﻟﻘﻮﺓ ﺻﺪﻗﻨﺎ ﻭﺍﻳﻤﺎﻧﻪ
 
ﻫﺎﻧﺎ ﺟﻴﻨﺎ ﻭﻫﺎﻧﺎ ..
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻮﺏ ﺍﻟﻌﻔﻴﻒ ﺣﻜﻴﻨﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺩﻓﻨﺎ ﺣﺰﻥ ﻣﺎﻛﻦ ﻓﻴﻨﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺫﺭﻓﻨﺎ ﺩﻣﻊ ﻓﻲ ﻣﻠﻘﺎﻧﺎ
ﻭﺯﺍﺩ ﻫﻨﺎ ﻡ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﺍﻟﺪﻓﻴﻦ ﺷﻜﻴﻨﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﺴﻜﻴﺐ ﻛﻒ ﺍﺑﻜﺎﻧﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺍﻟﻔﺎﻫﻢ ﻣﺎ ﻓﻬﻢ ﻃﺎﺭﻳﻨﺎ
ﺑﺎﻟﻐﺎﺯ ﻧﻬﻤﺴﻮﺍ ﻡ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻡ ﺍﻟﻔﺘﺎﻧﻪ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺍﺣﺘﺎﺭ ﺍﻟﻠﻲ ﺭﻗﻴﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ
ﺣﻠﻞ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻓﻬﻢ ﻣﻐﺰﺍﻧﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺍﻟﻠﻲ ﺣﺴﺎﺩ ﻭﻗﻀﻮﺍ ﺑﻴﻨﺎ
ﻭﻋﺎﻟﻮﺍ ﻋﻠﻲ ﺗﺨﺮﻳﺒﺘﻪ ﻣﺴﺪﺍﻧﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺍﻟﻠﻲ ﻗﺎﺱ ﺍﻟﻐﻼ ﺗﻜﻮﻳﻨﻪ
ﺻﺒّﺎ ﺑﻤﺎ ﺟﺎﺑﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻣﻌﺎﻧﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﻭﻧﺤﻨﺎ ﺷﺎﺑﻜﻴﻦ ﻳﺪﻳﻨﺎ
ﺑﻜﻴﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺎﻥ ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ ﺍﻭﺍﻧﺎ
 
ﻫﺎﻧﺎ ﺻﺎﺭ..
ﻣﻠﻘﺎ ﻋﻠﻲ ﻣﻮﻋﺪ ﻏﻼ ﺑﻘﺪﺍﺭ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﻭﻗﻔﻨﺎ ﺿﺪ ﻟﻠﺘﻴﺎﺭ
ﻭﺑﻌﻜﺲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺭ ﻣﺸﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻫﻮﺍﻧﺎ
ﻭﻫﺎﻧﺎ ﺍﺩﺍﻭﻟﻨﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﺷﻌﺎﺭ
ﻭﺿﻌﻨﺎ ﻋﻔﻴﻒ ﺍﻟﻐﺰﻝ ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻧﻪ
 
ويقول “امرؤ القيس”:
ﻗِﻔﺎ ﻧَﺒﻚِ ﻣِﻦ ﺫِﻛﺮﻯ ﺣَﺒﻴﺐٍ ﻭَﻣَﻨﺰِﻝِ
ﺑِﺴِﻘﻂِ ﺍﻟﻠِﻮﻯ ﺑَﻴﻦَ ﺍﻟﺪَﺧﻮﻝِ ﻓَﺤَﻮﻣَﻞِ
ﻓَﺘﻮﺿِﺢَ ﻓَﺎﻟﻤِﻘﺮﺍﺓِ ﻟَﻢ ﻳَﻌﻒُ ﺭَﺳﻤُﻪ
ﻟِﻤﺎ ﻧَﺴَﺠَﺘﻬﺎ ﻣِﻦ ﺟَﻨﻮﺏٍ ﻭَﺷَﻤﺄَﻝِ
ﺗَﺮﻯ ﺑَﻌَﺮَ ﺍﻵﺭﺍﻡِ ﻓﻲ ﻋَﺮَﺻﺎﺗِﻪ
ﻭَﻗﻴﻌﺎﻧِﻬﺎ ﻛَﺄَﻧَّﻪُ ﺣَﺐُّ ﻓُﻠﻔُﻞِ
ﻛَﺄَﻧّﻲ ﻏَﺪﺍﺓَ ﺍﻟﺒَﻴﻦِ ﻳَﻮﻡَ ﺗَﺤَﻤَّﻠﻮ
ﻟَﺪﻯ ﺳَﻤُﺮﺍﺕِ ﺍﻟﺤَﻲِّ ﻧﺎﻗِﻒُ ﺣَﻨﻈَﻞِ
ﻭُﻗﻮﻓﺎً ﺑِﻬﺎ ﺻَﺤﺒﻲ ﻋَﻠَﻲَّ ﻣَﻄِﻴِّﻬُﻢ
ﻳَﻘﻮﻟﻮﻥَ ﻻ ﺗَﻬﻠِﻚ ﺃَﺳﻰً ﻭَﺗَﺠَﻤَّﻞِ
ﻭَﺇِﻥَّ ﺷِﻔﺎﺋﻲ ﻋَﺒﺮَﺓٌ ﻣَﻬَﺮﺍﻗَﺔٌ
ﻓَﻬَﻞ ﻋِﻨﺪَ ﺭَﺳﻢٍ ﺩﺍﺭِﺱٍ ﻣِﻦ ﻣُﻌَﻮَّﻝِ
ﻛَﺪَﺃﺑِﻚَ ﻣِﻦ ﺃُﻡِّ ﺍﻟﺤُﻮَﻳﺮِﺙِ ﻗَﺒﻠَﻪ
ﻭَﺟﺎﺭَﺗِﻬﺎ ﺃُﻡِّ ﺍﻟﺮَﺑﺎﺏِ ﺑِﻤَﺄﺳَﻞِ
ﻓَﻔﺎﺿَﺖ ﺩُﻣﻮﻉُ ﺍﻟﻌَﻴﻦِ ﻣِﻨّﻲ ﺻَﺒﺎﺑَﺔً
ﻋَﻠﻰ ﺍﻟﻨَﺤﺮِ ﺣَﺘّﻰ ﺑَﻞَّ ﺩَﻣﻌِﻲَ ﻣِﺤﻤَﻠﻲ
ﺃَﻻ ﺭُﺏَّ ﻳَﻮﻡٍ ﻟَﻚَ ﻣِﻨﻬُﻦَّ ﺻﺎﻟِﺢٌ
ﻭَﻻ ﺳِﻴَّﻤﺎ ﻳَﻮﻡٍ ﺑِﺪﺍﺭَﺓِ ﺟُﻠﺠُﻞِ
ﻭَﻳَﻮﻡَ ﻋَﻘَﺮﺕُ ﻟِﻠﻌَﺬﺍﺭﻯ ﻣَﻄِﻴَّﺘﻲ
ﻓَﻴﺎ ﻋَﺠَﺒﺎً ﻣِﻦ ﻛﻮﺭِﻫﺎ ﺍﻟﻤُﺘَﺤَﻤَّﻞِ
ﻓَﻈَﻞَّ ﺍﻟﻌَﺬﺍﺭﻯ ﻳَﺮﺗَﻤﻴﻦَ ﺑِﻠَﺤﻤِﻪ
ﻭَﺷَﺤﻢٍ ﻛَﻬُﺪّﺍﺏِ ﺍﻟﺪِﻣَﻘﺲِ ﺍﻟﻤُﻔَﺘَّﻞِ
ﻭَﻳَﻮﻡَ ﺩَﺧَﻠﺖُ ﺍﻟﺨِﺪﺭَ ﺧِﺪﺭَ ﻋُﻨَﻴﺰَﺓٍ
ﻓَﻘﺎﻟَﺖ ﻟَﻚَ ﺍﻟﻮَﻳﻼﺕُ ﺇِﻧَّﻚَ ﻣُﺮﺟِﻠﻲ
ﺗَﻘﻮﻝُ ﻭَﻗَﺪ ﻣﺎﻝَ ﺍﻟﻐَﺒﻴﻂُ ﺑِﻨﺎ
ﻣَﻊ ﻋَﻘَﺮﺕَ ﺑَﻌﻴﺮﻱ ﻳﺎ ﺍِﻣﺮَﺃَ ﺍﻟﻘَﻴﺲِ ﻓَﺎِﻧﺰُﻝِ
ﻓَﻘُﻠﺖُ ﻟَﻬﺎ ﺳﻴﺮﻱ ﻭَﺃَﺭﺧﻲ ﺯِﻣﺎﻣَﻪُ
ﻭَﻻ ﺗُﺒﻌِﺪﻳﻨﻲ ﻣِﻦ ﺟَﻨﺎﻙِ ﺍﻟﻤُﻌَﻠَّﻞِ
ﻓَﻤِﺜﻠُﻚِ ﺣُﺒﻠﻰ ﻗَﺪ ﻃَﺮَﻗﺖُ ﻭَﻣُﺮﺿِﻊٍ
ﻓَﺄَﻟﻬَﻴﺘُﻬﺎ ﻋَﻦ ﺫﻱ ﺗَﻤﺎﺋِﻢَ ﻣُﺤﻮِﻝِ
ﺇِﺫﺍ ﻣﺎ ﺑَﻜﻰ ﻣِﻦ ﺧَﻠﻔِﻬﺎ ﺍِﻧﺼَﺮَﻓَﺖ ﻟَﻪُ
ﺑِﺸِﻖٍّ ﻭَﺗَﺤﺘﻲ ﺷِﻘُّﻬﺎ ﻟَﻢ ﻳُﺤَﻮَّﻝِ
ﻭَﻳَﻮﻣﺎً ﻋَﻠﻰ ﻇَﻬﺮِ ﺍﻟﻜَﺜﻴﺐِ ﺗَﻌَﺬَّﺭَﺕ …

مقالات ذات علاقة

تمييز القصص الإيجابي (2 من 2)

فاطمة غندور

خرابين يا وطن

المشرف العام

حديث عن الحلي والملابس الشعبية

المشرف العام

اترك تعليق