المسرح
مختارات

المسرح ظل دائم للتاريخ

الكلمة الوطنية ليوم المسرح العالمي

المسرح ظل دائم للتاريخ

المسرح

لعل من التعامي الإقرار بأن مسرحنا بخير..

وهذا ليس محبطا بأي حال بل هو محفزا لتوليد الأسئلة..

هل نحن حقا بخير؟..

في هذه البلاد التي أمتد عمودها بين الأرض والسماء بالمطر والحضارات والغزاة والمحتلين والمقاومين والطغاة والثورات والانقلابات والحروب والأنظمة والأزمات والأيديولوجيا، حد أن باتت المفارقات سمة العيش القائم على حدين متنافرين، محاصراً بين مزدوجين، رمال الصحراء الحارقة ومياه البحر المالحة، سطح الأرض الشحيح وباطنها الغني المترف، هكذا هو حال الممر الضيق، هذا الذي لم يكن التوسط من سماته الراسخة، إن في هذا الصراط تكراره ونمطيته التي تحولت إلى سياق غرائبي يدهش الآخر بتحنطه وفرادته، تحفة تجسد الحضور الطاغي للموت والموات.

ماذا عن المسرح؟..

في بلاد الغرائب تظل الغربة إدعاء زائفا، تلّبس المسرح الليبي طيلة عقود أربعة. إدعاء إنفلت من ناموس الوحش الذي أختصر الناس وسخر قواه كلها لفرض الصوت الواحد واللون الواحد والضوء الواحد. الوحش الذي أنتصب سياجا لسجن كبير بديدن الطغاة الغابرين حراس العزلة وكارهي الأمكنة. وحشا رسم ذاته على صفحتي الجدار السميك صارخا في كل أتجاه، أن للجدار وجه واحد وحيد، وأن للأعداء وجوه مثل المسرح..

إذاً المسرح عدو؟..

لأنه عش الأسئلة، ووكر الأحلام، وصندوق التعابير الملونة، يجد في الأختلاف فضيلة، وفي الحوار وسيلة.

المسرح لا يؤمن أن للتاريخ حداً.

المهرجون فيه حكماء والمجانين شعراء.

المسرح أعلاه خداع وأسفله مراوغة.

المسرح ظلٌ دائمٌ للتاريخ.

وما أكثر الظلال في بلاد الشمس اللعوب.

هل من ضوء هنا؟..

في ملحمة المفارقات هذه كانت الحرية فتيل التجاوز، التجاوز المبهر بوهجه. الوهج الذي حول التعابير الى فعل يومي مباشر مجاني.

الوهج الذي شل بصيرتنا برهة، فالوهج المبهر والظلام الدامس سيان..

اكاد أجزم أن ثمة ضوء هنا..

الحرية طوق نجاة المسرح ومنارته – المسرح الذي لن يرضى أن يكون عبدا، أو سلاحا بيد المتصارعين، المسرح الذي لن يقدم الفرائس لأي وحش محتمل كي تمر القافلة..

ثمة ضوء هنا..

الطزاجة نبض المسرح – المسرح الذي لن يرضى بالجاهز والمعلب ولن يتخشب عند أعتاب التجاوز.

ثمة ضوء هنا..

المغامرة شجاعة المسرح – المسرح الذي لن يهاب الفشل ولن يتخذ من الآخر عدوا.

ثمة ضوء هنا..

الضرورة يقين المسرح – المسرح الذي لن يرضى أن يكون ترفا أو ملهى لا لزوم له.

هل ينجز المسرح هذا كله؟

لا أعتقد ذلك، فالمسرح لاينجز مسرحا، المسرحيون هم من ينجزون المسرح.

وأخيراً..

لابد أن ننبش الذكراة المسرحية الليبية لنقف إكباراً لآخر المترجلين عن صهوة الأسئلة بتنوع أجيالهم…

محمد شرف الدين و محمد العلاقي و أنيس الجهاني…. الذين ما برحوا يحرثون وعينا بالسؤال الأزلي للمسرح..

لماذا نحن هكذا؟

مقالات ذات علاقة

كوميديا النفط

منصور أبوشناف

السرايا الحمراء علامة طرابلس المهملة

المشرف العام

أزمة الهوية في ليبيا..خطاب الانفصال

المشرف العام

اترك تعليق