المقالة

المثقف و المبدع

الثقافة، هي القاسم المشترك بين الإنسان المثقف و والإنسان المبدع. ولكن هل يمكن؛ للمثقف أن يكون مبدعاً؟ في أي من أجناس وأشكال الإبداع. وعلى الجهة الأخرى؛ وهل يمكن للمبدع أن يكون مثقفاً؟.

سأبدأ من أخر ما وصلت إليه، نعم المبدع لابد أن يكون مثقفاً، والثقافة هنا ببعديها، المعرفي: بأن يكون عارفاً بشروط ومقومات الجنس الإبداعي الذي يمارسه، ويبدع من خلاله، وثقافي؛ بأن يكون مسؤولاً عن إيصال هذ الإبداع ونشره، والاستفادة من التجارب والإضافة. وهذا يعني أن كل مبدع، هو (إنسان مثقف).

في مقالي (المثقف.. من هو؟)، أدرجت أكثر من تعريف للمثقف، أختار منها للإجابة، هذا التعريف (المثقف هو الذي يضع نظرة شاملة لتغيير المجتمع).

كما أني في ذات المقال، وفي الختام تحدثت عن ثلاث مرتكزات أساسية للمثقف: (إذن هي ثلاث مرتكزات أساسية لكل مثقف، ليكون مثقفاً، الاتصال المباشر بالمجتمع، وامتلاكه وسائل التواصل مع مكونات المجتمع، وأخيراً الثقافة)، هذا يعني بالضرورة أن يكون ثمة دور حقيقي للمثقف في المجتمع.

وهنا يمر في بالي خاطر: يقال إن الشعراء، والرسامين -على سبيل المثال-، يستمدون مادتهم الإبداعية من وحيهم وعالمهم الخاص، على العكس من القاص والروائي -على سبيل المثال، أيضاً-، ممن تعتمد مادتهم الإبداعية على الناس، المجتمع الذين يعايشونه.

وكون دور المثقف (هو أن يكون المثقف لسان حال المجتمع والناطق باسمه، وصداها الإعلامي الداعي لأفكاره، والناشر لمبادئه، أي انتمائه لمجتمعه). فإن الإبداع يضيف للمثقف الكثير، وإن كان ليس شرطاً ملزماً لكونه مثقفاً.

الإبداع، يفتح أمام المثقف الكثير من أبواب التعبير عن آرائه وأفكاره، ويمكنه من صياغة أفكاره وتقديمها في أكثر من شكل، كما إن الإبداع سينعش مخيلة المثقف، ويجعله قادراً على التحليق في سماء النفس والمشاعر.

في المقابل؛ هذا المثقف المبدع، لو صح لنا التعبير، سيكون من السهل جدا أن يقع فريسة لشهواته الإبداعية، والسلالات العاطفية مثل؛ الحب والعشق والرثاء والحزن للآخرين، كما من السهل وقوعه ضحية نجاحه الفني الابداعي، أو أن تزداد أوهامه حدة، بأنه يعيش من أجل الآخرين، أو أن تشطح مخيلته ليقول إنه: شخصية سوبر جداً. وفي النهاية يصبح المثقف، بعيداً عن واقعه، وواقع الناس.

المثقف الحقيقي، المبدع، سيكون في حالة من التوازن، قادر على القيام بدوره، والتأثير في المجتمع بشكل صحيح، وثمة الكثير من الأمثلة، محلياً وعربياً وعالمياً، لنموذج المثقف المبدع، والمبدع المثقف.

مقالات ذات علاقة

الدولة اولا، ثم الغنيمة

أحمد معيوف

قرن لينين… ثمانون القويري

أحمد الفيتوري

التطرف

نجيب الحصادي

اترك تعليق