شعر

“اللّلّا”

من أعمال التشكيلي الليبي توفيق بشير

حَقًّا ..سَتَرْسُمُنِي؟
كيفَ سَتَرْسُمُنِي ..!
وأنا
لَوْحَةٌ بِكُلِّ الفُصُولِ !
قِيثَارَةٌ بِكُلِّ الأَرْوَاحِ!
بِجسدي الثَّائِرِ عَلَيْكَ..
عَلَى فُرْشَاتِكَ وَأَلْوَانِكَ
عَلَى لَيْلِكَ ..
عَلَى كَأْسِكَ..
عَلَى أَفْكَارِكَ وَ “غويا”
كَيْفَ ستَرْسُمُنِي..؟

“لللّا..”
بِعَيْنَيْنِ مِنْ صَفْصَافٍ
وَقَدَمينِ عَارِيَتَيْنِ منَ النُّجُومِ
وَنَهْدَيْنِ وَحِيدَيْنِ
اُرْسُمْنِي ..
عُشْبًا عَلَى ضَوْءِ هَمْسٍ
مَقْعَدًا حَالِمًا ..
يُصْغِي لِوِحْدَتِهِ الأَنِيقَةِ
نَافِذَةً بِكْرًا رَبِيعيَّةَ التَّفَاصِيلِ..
نَشْوَةً نَحِيلَةَ المَلامِحِ
هَيَّا اُرْسُمْنِي
قَدَرًا يَتَّسِعُ لِكِلَيْنَا
مُضِيئًا كَوَجْهِ حارتِنا العَتِيقة..
اِنْسِكَابًا رَقِيقًا بِحَظِّكَ..
وَهُدُوءًا مُؤَجَّلَ التَّوَجُّسِ
سَفَرًا بَعِيدَ الحَقَائِبِ..
اُرْسُمْنِي..
سُؤَالاً لا يَسْتَجْدِي اليَقِينَ
سَرْجًا يَخُونُ الرَّحِيلَ..
سِرًّا يَحُرُسُهُ قَمِيصُكَ..
وَدَرْبًا صَاعِدًا لِنَوَافِذِكَ
اُرْسُمْنِي ..
أَرْضًا لَمْ يُبَارِكْهَا الأَلَمُ
وَشَجَرَةً لا يَسْكُنُهَا سِوَى الصَّبَاحِ..
اُرْسُمْنِي ..
اِمْتِلاءً مُتْرَعًا بِشَوَارِعِكَ
لَذَّةً مُوَارِبَةً بِتَقْوَاكَ..
نَزْقَ مَسَاءٍ يَلْوِي عَصَا المُدَّعِينَ
اُرْسُمْنِي ..
قُبْلَةً شَاسِعَةً عَلَى فَمٍ لا يَنْتَهِي
جُمْلَةً مَسْكُوكَةً
عَلَى وَجْهِهَا الأَوَّلِ (أُحِبُّكِ..)
وَعَلَى وَجْهِهَا الآخَرِ …
أُحِبُّكِ أَيضًا ..

مقالات ذات علاقة

في الخارج

عبدالحفيظ العابد

سقط القـناع

ميلاد عمر المزوغي

نَبْضَاتٌ …

جمعة الفاخري

اترك تعليق