من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.
المقالة

اللغة الليبية القديمة.. ثلاتة الاف عام من العزلة

من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.
من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.

لغة لها ابجديتها الضاربة في القدم والعراقة , تفاعلت على نحو ايجابي مع كل اللغات القديمة واستفادت منها ,ولكن ورغم كل ذلك التاريخ وتلك العراقة ظلت معزولة ومهمشة .
اللغات على اية حال تولد وتكبر وتشيخ ثم تموت , ولكن هذه اللغة لم تمت فلقد ظل الملاين يتكلمون بها حتى الان ,أعني اللغة الليبية القديمة او الامازيغية كما يسمونها الان , كانت لغة الشمال الافريقي كاملا , ولم تظاهها في الانتشار في هذه الرقعة الا اللغة المصرية القديمة في التاريخ القديم , وحتى اللغة المصرية القديمة ارتبطت بهذه اللغة الليبية القديمة وتفاعلت معها وتأثرت بها ولازال بامكان الباحثين ان يروا الاثر الليبي اللغوي قويا في لغة مصر القديمة كما في ديانات مصر القديمة واثر الاساطير الليبية ومظاهر العبادة واسماء الالهة واضحا في الديانات المصرية القديمة.

اللغة الليبية القديمة كما عرفها البحاث والمؤرخون والتي ظلت تسود الشمال الافريقي كاملا عبر مايزيد عن الثلاتة الاف عام والتي ونتيجة “تشرذم” اصحاب هذه اللغة وتفرقهم وتعصبهم “الجهوي” او “الوطني” كما يحبون تسميته الان تحولت الى لغة منكمشة على ذاتها ومعزولة وتعاني الضمور والجمود , كان ذلك نتيجة عوامل وظروف عدة على رأسها ان الشمال الافريقي لم يستطع عبر التاريخ ان يكون كيانا كامل السيادة والاستقلالية فلقد ظل هدفا لتوسع امبراطوريات المتوسط عبر التاريخ وكانت تلك الامبراطوريات تفرض وبالقوة “لغتها وديانتها ” على مناطق توسعها , مما جعل لغات تلك الامبراطوريات لغات الشمال الافريقي المحتل دائما وجعل بالتالي تاريخه وادبه وعباداته تكتب باللغة الدخيلة تلك , وجعل نخب الليبين القدماء تتماهى وتذوب في لغة وثقافة ذاك المستعمر ” الفنيقي والروماني و الخ” من المستعمربن الفاتحين , ويكفي ان نذكر “لوكيوس ابوليوس” الاديب الجزائري “بالتسمية الجهوية الحديثة” والليبي حسب تسمية عصره لايكتب حرفا واحدا بلغته الام بل كتب باللاتينية , هو صاحب اقدم “رواية في التاريخ” وصاحب “المرافعة” او “دفاع صبراته” كما ترجمها الراحل “علي فهمي خشيم” وغيره الكثير من المساهمين الليبين في الحضارة الانسانية كتبوا بلغات مختلفة الا لغتهم الام او اللغة الليبية القديمة .
تسمية اللغة الليبية الان بالامازيغية هو تعبير عن تماهي سكان الشمال الافريقي في التفتت الذي فرضه صراع المستعمرين عبر التاريخ من اجل تقاسم هذه الرقعة الجغرافية وتفتيت كيانها الواحد فبدل ان تكون “ليبيا” كما عرفها التاريخ صارت “تونس وجزائر ومغرب وموريتانيا ” ليس سياسيا فقط بل حضاريا واهم اركان تلك الحضارة اللغة.

مرحلة مقاومة الاستعمار الحديث لم تنجب حركة تحرر واحدة للشمال الافريقي فلم يناضل سكان الشمال الافريقي وهم امة مفتتة “مثل الاكراد ” من اجل استقلال كيانهم هذا بل ناضلوا كجيوب منفصلة ولايربطها رابط , فصارت شعارات نضالهم جزائرية وتونسية وليبية والخ بدل ان تكون “ليبية” بمعناها التاريخي , لم يظهروا روح امة واحدة رغم ” وحدتها” .
اللغة الليبية او ” الامازيغية” كما يسمونها الان كانت ضحية هذا الوعي المشوش والفهم الساذج للتاريخ والهوية.

كل ماقلته تاريخ مضى وقد لايكون مهما تذكره الان ولكنني هنا اريد ان الفت نظر كل المهتمين والمهمومين بهذه القضية الى ان التماهي مع الطرح الاوروبي الذي يحاول الحفاظ على هذا التفتت كحقائق تاريخية ولا امكانية للفكاك منه, لن يكون الا تكريسا لموت هذه اللغة السريري الدائم لان قائمة لن تقوم لها الا عندما نفكر ونعمل من اجل مشروع كيان موحد وحركة احياء ثقافي موحد لليبيا التاريخية الممتدة من حدود مصر الى المحيط الاطلسي , واعادة اللغة الى اسمها التاريخي “اللغة الليبية القديمة” واعادة الجغرافيا الى ميراثها التاريخي “الليبي” كما يسميه هيردوت وسترابوس وغالبية المراجع التاريخية القديمة .
عدا ذلك لن تكون المطالب الا مطالب اقليات مفتتة تغني ويرد عليها جناحها . وتزيد قرون عزلتها قرونا اخرى من الانكماش والتهميش والموت السريري .

مقالات ذات علاقة

بلاد تحبها وتزدريك

جمعة بوكليب

دواية، ترسي تقاليد فنية غابت عن التجربة الليبية

أحمد الغماري

يوم الزّي الليبي

فاطمة غندور

اترك تعليق