الروائي الليبي إبراهيم الكوني
متابعات

الكوني يصف الربيع العربي بـ ‘اللعنة’ والتغيير من سيء إلى أسوأ

الروائي الليبي يؤكد في ندوة بمعرض أبوظبي للكتاب ان الثورات العربية لم تجلب الفردوس والحقيقة والسعادة للشعوب.

 .

 ميدل ايست أونلاين 

أبوظبي – من كرم نعمة

 .

 وضع الروائي الليبي إبراهيم الكوني تعريفاً جديداً للثورات في البلدان العربية، مؤكداً إقتراب الربيع العربي من الصيف، وواصفاً التغيير باللعنة وانه من سيء إلى أسوأ.

الروائي الليبي إبراهيم الكوني
الروائي الليبي إبراهيم الكوني

وأتهم الكوني الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب بدورتها الثانية، في جلسة اقيمت له ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ثورات الربيع العربي بانها لم تجلب “الفردوس ولا الحقيقة أو السعادة للشعوب، وهي في حقيقة الأمر تغيير من سيء الى أسوأ”.

وتحدى الكوني الذي يعد من بين أهم جيل روائي عربي رائد، من يخبره عن تغيير جلب السعادة، مؤكداً على ان أي تغيير مرتبط باللعنة.

وقال في الندوة التي اقيمت مساء الجمعة وقدمها الكاتب الجزائري خالد عمر “ان من يجني ثمار الثورات العربية اليوم ليس من قام بها، أو من يستحقها” معتبرا هذه الثورات مخيبة للامال.

واستشهد الكوني المولود عام 1948 في واحة غدامس في الجنوب الليبي ويعيش منذ اربعين عاما خارج وطنه بكلام جورج دانتون عن الثورة الفرنسية عبر قوله “ان من يجني ثمار الثورات هم أسفل السفلة”.

وعرض للثورات في الغرب بما فيها الثورة الفرنسية والانكليزية وحتى الثورة الكوبية مستعيدا كلام الروائي البير كامو حول الثورات التي تبدأ بالعدالة وتنتهي بتكوين جهاز شرطة.

وتساءل الكوني الذي أصدر عشرات الروايات ويعد أكثر من جَسدَ واقع الصحراء في بلده وطبيعة حياة الطوارق، عما اذا كان الربيع العربي سيتحول الى صيف، وهل هو جدير بوصفه بالربيع، أم مجرد خروج من فصل قمعي الى آخر مخيب للآمال ولدماء الشهداء واحلام جيل كامل.

وقال لايمكن ان نصف التغيير الحاصل بالفردوس لمجرد اننا انتقلنا من نظام ايديولوجي قمعي الى نظام تعصبي آخر.

ورفض الكوني العودة الى بلاده بعد اغتراب 42 عاماً، قائلا انه لايمكن ان يسلم رقبته الى دولة لا قانون فيها.

وشدد بقوله ان احدث واغرب المعارك قائمة اليوم في ليبيا، واصفا نبش قبور الجنود البريطانيين والايطاليين في مدينة بنغازي بانها معركة مع الاموات، وتساءل “هل سمعتم من قبل بمعركة مع الاموات؟ هذا ما حصل في ليبيا بعد التغيير”.

وأكد انه عاش في بيئة اعراف وقوانين مستلة من الصحراء وليبيا اليوم بلا قانون، لذلك بدأ الناس هناك يستجيرون بالعرف، رافضاً استبدال طغيان بطغيان من نوع آخر.

واجاب الكوني الذي ترجمت اعماله الى عدة لغات، على تساؤل “ميدل ايست اونلاين” التي حضرت الندوة عما اذا كان تسلم الاسلاميين الحكم “نوع من الحل، وهل يمكن بناء دولة بالدين” بقوله ان السلطة لا اخلاقية وانها خلقت الى إناس عبيد روحياً، مستذكرا تحذير احد الحكماء للامام علي بن أبي طالب من السلطة، عندما قال له إنها ليست لك وانها لا اخلاقية، في اعتراف باخلاص الإمام علي للدين، فيما الحكم يتطلب شخص بمواصفات لا اخلاقية.

وقال الكوني الذي يعيش في سويسرا ان كل الانبياء رفضوا النبوة لانها اشبه بصلب لهم، مؤكدا ان النبي موسى أول من وضع شروطاً على الله، وعاد النبي محمد الى زوجته خديجة بعد نزول الوحي عليه قائلا “دثريني دثريني” كما فعل ذلك النبي يونس في رحلته.

واكد ان الأدب شاهد على عالم متغير منذ رواية هوميروس عن حرب طروادة، وخروج آدم من الجنة حب الى التغيير، وهو حنين الى الحرية بالمعنى الوجودي وليس السياسي.

وأضاف الكوني الحاصل على جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تمنحها الحكومة السويسرية عن أعماله المترجمة إلى الألمانية، في عودة الى تاريخية التغيير وربطها بالادب لتجسيد رسالته والحلم بالفردوس مستشهدا بامثلة تاريخية، الا نه أكد على ان كل تغيير هو لعنة.

وقال ان المثقف كائن رومانسي وشاهد على التغيير، واصفاً مهمة الادب بـ”الاصطياد بالمياه العكرة” والراصد للنموذج المعبر وليس الطارئ والحنين الى التغيير يقدم مادة ثرية للادب.

واضاف ان عمل الانسان في الارض هو باطل الاباطيل منذ آدم والأدب يجب أن يكون شاهداً على ذلك، ورسالة المبدع التعبير عن هذه الدراما.

وتساءل الكوني الحاصل على وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب عام 2006، كيف يتسنى للاديب التعبير عن هذا التغيير بطريقة ابداعية؟

وذكّر مراسل “ميدل ايست اونلاين” الروائي الليبي ابراهيم الكوني خلال الندوة، برفض ادونيس لحكم الاسلاميين في حوار مع صحيفة “الغارديان” البريطانية الشهر الماضي، وعما اذا كان يتفق معه حول ذلك.

وقال الكوني انه يتفق الى حد ما مع ادونيس كما يختلف معه، وحدث ذلك عندما اشترك معه في ندوة عن الادب العالمي اقيمت في جنوب افريقيا مؤخرا.

واضاف “المشكلة تتفاقم الان بصعود انظمة متعصبة الى الحكم”، من دون ان يقبل “بطبيعة الحال الواقع الذي كان سائداً قبل صعود الاسلاميين الى الحكم”.

واشار الى ان المقاتل الذي ضحى بحياته مثلا في مدينة مصراته لم يكن ينتظر ان تؤول الدولة الى لا قانون، ويصبح التغيير لعنة.

ويقوم عمل ابراهيم الكوني الادبي على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود.

وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.

وتصف الدراسات النقدية روايات الكوني الذي يجيد التحدث بست لغات وحصل على شهادة الماجستير في الأدب من معهد غوركي بموسكو عام 1977، بانها تنتمى إلى الرومانسية الجديدة والتي تتسم بتخييل الواقع أو تغريبة.

وينتقده البعض انه اسير الرواية الصحراوية بعناصرها المتكررة إلى درجة الملل، وانه انحاز إلى الصحراء واهلها الطوارق إلى درجة النكران، نكران عناصر أخرى هامة في حياته، خاصة وانه عاش بعيدا عن الصحراء أكثر مما عاش فيها.

وصدرت لابراهيم الكوني عدد من الروايات والمجاميع القصصية والدراسات النقدية منذ عام 1970 منها “ثورات الصحراء الكبرى” “الصلاة خارج نطاق الأوقات الخمسة” “جرعة من دم” “رباعية الخسوف” “البئر” “الواحة” “أخبار الطوفان الثاني” “التبر” “نزيف الحجر” “المجوس- رواية بجزئين”.

وسبق وان اختارته مجلة “لير” الفرنسية بين خمسين روائياً من العالم اعتبرتهم يمثلون اليوم “أدب القرن الحادي والعشرين” وسمتهم “خمسون كاتباً للغد”.

الروائي الليبي يؤكد في ندوة بمعرض أبوظبي للكتاب ان الثورات العربية لم تجلب الفردوس والحقيقة والسعادة للشعوب.

ميدل ايست أونلاين

أبوظبي – من كرم نعمة

وضع الروائي الليبي إبراهيم الكوني تعريفاً جديداً للثورات في البلدان العربية، مؤكداً إقتراب الربيع العربي من الصيف، وواصفاً التغيير باللعنة وانه من سيء إلى أسوأ.

وأتهم الكوني الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب بدورتها الثانية، في جلسة اقيمت له ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ثورات الربيع العربي بانها لم تجلب “الفردوس ولا الحقيقة أو السعادة للشعوب، وهي في حقيقة الأمر تغيير من سيء الى أسوأ”.

وتحدى الكوني الذي يعد من بين أهم جيل روائي عربي رائد، من يخبره عن تغيير جلب السعادة، مؤكداً على ان أي تغيير مرتبط باللعنة.

وقال في الندوة التي اقيمت مساء الجمعة وقدمها الكاتب الجزائري خالد عمر “ان من يجني ثمار الثورات العربية اليوم ليس من قام بها، أو من يستحقها” معتبرا هذه الثورات مخيبة للامال.

واستشهد الكوني المولود عام 1948 في واحة غدامس في الجنوب الليبي ويعيش منذ اربعين عاما خارج وطنه بكلام جورج دانتون عن الثورة الفرنسية عبر قوله “ان من يجني ثمار الثورات هم أسفل السفلة”.

وعرض للثورات في الغرب بما فيها الثورة الفرنسية والانكليزية وحتى الثورة الكوبية مستعيدا كلام الروائي البير كامو حول الثورات التي تبدأ بالعدالة وتنتهي بتكوين جهاز شرطة.

وتساءل الكوني الذي أصدر عشرات الروايات ويعد أكثر من جَسدَ واقع الصحراء في بلده وطبيعة حياة الطوارق، عما اذا كان الربيع العربي سيتحول الى صيف، وهل هو جدير بوصفه بالربيع، أم مجرد خروج من فصل قمعي الى آخر مخيب للآمال ولدماء الشهداء واحلام جيل كامل.

وقال لايمكن ان نصف التغيير الحاصل بالفردوس لمجرد اننا انتقلنا من نظام ايديولوجي قمعي الى نظام تعصبي آخر.

ورفض الكوني العودة الى بلاده بعد اغتراب 42 عاماً، قائلا انه لايمكن ان يسلم رقبته الى دولة لا قانون فيها.

وشدد بقوله ان احدث واغرب المعارك قائمة اليوم في ليبيا، واصفا نبش قبور الجنود البريطانيين والايطاليين في مدينة بنغازي بانها معركة مع الاموات، وتساءل “هل سمعتم من قبل بمعركة مع الاموات؟ هذا ما حصل في ليبيا بعد التغيير”.

وأكد انه عاش في بيئة اعراف وقوانين مستلة من الصحراء وليبيا اليوم بلا قانون، لذلك بدأ الناس هناك يستجيرون بالعرف، رافضاً استبدال طغيان بطغيان من نوع آخر.

واجاب الكوني الذي ترجمت اعماله الى عدة لغات، على تساؤل “ميدل ايست اونلاين” التي حضرت الندوة عما اذا كان تسلم الاسلاميين الحكم “نوع من الحل، وهل يمكن بناء دولة بالدين” بقوله ان السلطة لا اخلاقية وانها خلقت الى إناس عبيد روحياً، مستذكرا تحذير احد الحكماء للامام علي بن أبي طالب من السلطة، عندما قال له إنها ليست لك وانها لا اخلاقية، في اعتراف باخلاص الإمام علي للدين، فيما الحكم يتطلب شخص بمواصفات لا اخلاقية.

وقال الكوني الذي يعيش في سويسرا ان كل الانبياء رفضوا النبوة لانها اشبه بصلب لهم، مؤكدا ان النبي موسى أول من وضع شروطاً على الله، وعاد النبي محمد الى زوجته خديجة بعد نزول الوحي عليه قائلا “دثريني دثريني” كما فعل ذلك النبي يونس في رحلته.

واكد ان الأدب شاهد على عالم متغير منذ رواية هوميروس عن حرب طروادة، وخروج آدم من الجنة حب الى التغيير، وهو حنين الى الحرية بالمعنى الوجودي وليس السياسي.

وأضاف الكوني الحاصل على جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تمنحها الحكومة السويسرية عن أعماله المترجمة إلى الألمانية، في عودة الى تاريخية التغيير وربطها بالادب لتجسيد رسالته والحلم بالفردوس مستشهدا بامثلة تاريخية، الا نه أكد على ان كل تغيير هو لعنة.

وقال ان المثقف كائن رومانسي وشاهد على التغيير، واصفاً مهمة الادب بـ”الاصطياد بالمياه العكرة” والراصد للنموذج المعبر وليس الطارئ والحنين الى التغيير يقدم مادة ثرية للادب.

واضاف ان عمل الانسان في الارض هو باطل الاباطيل منذ آدم والأدب يجب أن يكون شاهداً على ذلك، ورسالة المبدع التعبير عن هذه الدراما.

وتساءل الكوني الحاصل على وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب عام 2006، كيف يتسنى للاديب التعبير عن هذا التغيير بطريقة ابداعية؟

وذكّر مراسل “ميدل ايست اونلاين” الروائي الليبي ابراهيم الكوني خلال الندوة، برفض ادونيس لحكم الاسلاميين في حوار مع صحيفة “الغارديان” البريطانية الشهر الماضي، وعما اذا كان يتفق معه حول ذلك.

وقال الكوني انه يتفق الى حد ما مع ادونيس كما يختلف معه، وحدث ذلك عندما اشترك معه في ندوة عن الادب العالمي اقيمت في جنوب افريقيا مؤخرا.

واضاف “المشكلة تتفاقم الان بصعود انظمة متعصبة الى الحكم”، من دون ان يقبل “بطبيعة الحال الواقع الذي كان سائداً قبل صعود الاسلاميين الى الحكم”.

واشار الى ان المقاتل الذي ضحى بحياته مثلا في مدينة مصراته لم يكن ينتظر ان تؤول الدولة الى لا قانون، ويصبح التغيير لعنة.

ويقوم عمل ابراهيم الكوني الادبي على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود.

وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.

وتصف الدراسات النقدية روايات الكوني الذي يجيد التحدث بست لغات وحصل على شهادة الماجستير في الأدب من معهد غوركي بموسكو عام 1977، بانها تنتمى إلى الرومانسية الجديدة والتي تتسم بتخييل الواقع أو تغريبة.

وينتقده البعض انه اسير الرواية الصحراوية بعناصرها المتكررة إلى درجة الملل، وانه انحاز إلى الصحراء واهلها الطوارق إلى درجة النكران، نكران عناصر أخرى هامة في حياته، خاصة وانه عاش بعيدا عن الصحراء أكثر مما عاش فيها.

وصدرت لابراهيم الكوني عدد من الروايات والمجاميع القصصية والدراسات النقدية منذ عام 1970 منها “ثورات الصحراء الكبرى” “الصلاة خارج نطاق الأوقات الخمسة” “جرعة من دم” “رباعية الخسوف” “البئر” “الواحة” “أخبار الطوفان الثاني” “التبر” “نزيف الحجر” “المجوس- رواية بجزئين”.

وسبق وان اختارته مجلة “لير” الفرنسية بين خمسين روائياً من العالم اعتبرتهم يمثلون اليوم “أدب القرن الحادي والعشرين” وسمتهم “خمسون كاتباً للغد”.

أبوظبي – من كرم نعمة

وضع الروائي الليبي إبراهيم الكوني تعريفاً جديداً للثورات في البلدان العربية، مؤكداً إقتراب الربيع العربي من الصيف، وواصفاً التغيير باللعنة وانه من سيء إلى أسوأ.

وأتهم الكوني الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب بدورتها الثانية، في جلسة اقيمت له ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ثورات الربيع العربي بانها لم تجلب “الفردوس ولا الحقيقة أو السعادة للشعوب، وهي في حقيقة الأمر تغيير من سيء الى أسوأ”.

وتحدى الكوني الذي يعد من بين أهم جيل روائي عربي رائد، من يخبره عن تغيير جلب السعادة، مؤكداً على ان أي تغيير مرتبط باللعنة.

وقال في الندوة التي اقيمت مساء الجمعة وقدمها الكاتب الجزائري خالد عمر “ان من يجني ثمار الثورات العربية اليوم ليس من قام بها، أو من يستحقها” معتبرا هذه الثورات مخيبة للامال.

واستشهد الكوني المولود عام 1948 في واحة غدامس في الجنوب الليبي ويعيش منذ اربعين عاما خارج وطنه بكلام جورج دانتون عن الثورة الفرنسية عبر قوله “ان من يجني ثمار الثورات هم أسفل السفلة”.

وعرض للثورات في الغرب بما فيها الثورة الفرنسية والانكليزية وحتى الثورة الكوبية مستعيدا كلام الروائي البير كامو حول الثورات التي تبدأ بالعدالة وتنتهي بتكوين جهاز شرطة.

وتساءل الكوني الذي أصدر عشرات الروايات ويعد أكثر من جَسدَ واقع الصحراء في بلده وطبيعة حياة الطوارق، عما اذا كان الربيع العربي سيتحول الى صيف، وهل هو جدير بوصفه بالربيع، أم مجرد خروج من فصل قمعي الى آخر مخيب للآمال ولدماء الشهداء واحلام جيل كامل.

وقال لايمكن ان نصف التغيير الحاصل بالفردوس لمجرد اننا انتقلنا من نظام ايديولوجي قمعي الى نظام تعصبي آخر.

ورفض الكوني العودة الى بلاده بعد اغتراب 42 عاماً، قائلا انه لايمكن ان يسلم رقبته الى دولة لا قانون فيها.

وشدد بقوله ان احدث واغرب المعارك قائمة اليوم في ليبيا، واصفا نبش قبور الجنود البريطانيين والايطاليين في مدينة بنغازي بانها معركة مع الاموات، وتساءل “هل سمعتم من قبل بمعركة مع الاموات؟ هذا ما حصل في ليبيا بعد التغيير”.

وأكد انه عاش في بيئة اعراف وقوانين مستلة من الصحراء وليبيا اليوم بلا قانون، لذلك بدأ الناس هناك يستجيرون بالعرف، رافضاً استبدال طغيان بطغيان من نوع آخر.

واجاب الكوني الذي ترجمت اعماله الى عدة لغات، على تساؤل “ميدل ايست اونلاين” التي حضرت الندوة عما اذا كان تسلم الاسلاميين الحكم “نوع من الحل، وهل يمكن بناء دولة بالدين” بقوله ان السلطة لا اخلاقية وانها خلقت الى إناس عبيد روحياً، مستذكرا تحذير احد الحكماء للامام علي بن أبي طالب من السلطة، عندما قال له إنها ليست لك وانها لا اخلاقية، في اعتراف باخلاص الإمام علي للدين، فيما الحكم يتطلب شخص بمواصفات لا اخلاقية.

وقال الكوني الذي يعيش في سويسرا ان كل الانبياء رفضوا النبوة لانها اشبه بصلب لهم، مؤكدا ان النبي موسى أول من وضع شروطاً على الله، وعاد النبي محمد الى زوجته خديجة بعد نزول الوحي عليه قائلا “دثريني دثريني” كما فعل ذلك النبي يونس في رحلته.

واكد ان الأدب شاهد على عالم متغير منذ رواية هوميروس عن حرب طروادة، وخروج آدم من الجنة حب الى التغيير، وهو حنين الى الحرية بالمعنى الوجودي وليس السياسي.

وأضاف الكوني الحاصل على جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تمنحها الحكومة السويسرية عن أعماله المترجمة إلى الألمانية، في عودة الى تاريخية التغيير وربطها بالادب لتجسيد رسالته والحلم بالفردوس مستشهدا بامثلة تاريخية، الا نه أكد على ان كل تغيير هو لعنة.

وقال ان المثقف كائن رومانسي وشاهد على التغيير، واصفاً مهمة الادب بـ”الاصطياد بالمياه العكرة” والراصد للنموذج المعبر وليس الطارئ والحنين الى التغيير يقدم مادة ثرية للادب.

واضاف ان عمل الانسان في الارض هو باطل الاباطيل منذ آدم والأدب يجب أن يكون شاهداً على ذلك، ورسالة المبدع التعبير عن هذه الدراما.

وتساءل الكوني الحاصل على وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب عام 2006، كيف يتسنى للاديب التعبير عن هذا التغيير بطريقة ابداعية؟

وذكّر مراسل “ميدل ايست اونلاين” الروائي الليبي ابراهيم الكوني خلال الندوة، برفض ادونيس لحكم الاسلاميين في حوار مع صحيفة “الغارديان” البريطانية الشهر الماضي، وعما اذا كان يتفق معه حول ذلك.

وقال الكوني انه يتفق الى حد ما مع ادونيس كما يختلف معه، وحدث ذلك عندما اشترك معه في ندوة عن الادب العالمي اقيمت في جنوب افريقيا مؤخرا.

واضاف “المشكلة تتفاقم الان بصعود انظمة متعصبة الى الحكم”، من دون ان يقبل “بطبيعة الحال الواقع الذي كان سائداً قبل صعود الاسلاميين الى الحكم”.

واشار الى ان المقاتل الذي ضحى بحياته مثلا في مدينة مصراته لم يكن ينتظر ان تؤول الدولة الى لا قانون، ويصبح التغيير لعنة.

ويقوم عمل ابراهيم الكوني الادبي على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود.

وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.

وتصف الدراسات النقدية روايات الكوني الذي يجيد التحدث بست لغات وحصل على شهادة الماجستير في الأدب من معهد غوركي بموسكو عام 1977، بانها تنتمى إلى الرومانسية الجديدة والتي تتسم بتخييل الواقع أو تغريبة.

وينتقده البعض انه اسير الرواية الصحراوية بعناصرها المتكررة إلى درجة الملل، وانه انحاز إلى الصحراء واهلها الطوارق إلى درجة النكران، نكران عناصر أخرى هامة في حياته، خاصة وانه عاش بعيدا عن الصحراء أكثر مما عاش فيها.

وصدرت لابراهيم الكوني عدد من الروايات والمجاميع القصصية والدراسات النقدية منذ عام 1970 منها “ثورات الصحراء الكبرى” “الصلاة خارج نطاق الأوقات الخمسة” “جرعة من دم” “رباعية الخسوف” “البئر” “الواحة” “أخبار الطوفان الثاني” “التبر” “نزيف الحجر” “المجوس- رواية بجزئين”.

وسبق وان اختارته مجلة “لير” الفرنسية بين خمسين روائياً من العالم اعتبرتهم يمثلون اليوم “أدب القرن الحادي والعشرين” وسمتهم “خمسون كاتباً للغد”.

مقالات ذات علاقة

منصور بوشناف.. عشرية العلكة الليبيّة

محمد الأصفر

مهرجان طرابلس العالمي يختتم دورته الثالثة.. والثقافة والفن أبرز محطاته

أسماء بن سعيد

المهرجان السنوي الثاني لكلية الفنون والاعلام

المشرف العام

تعليق واحد

هاشم لامين عبدالمالك 6 أبريل, 2012 at 7:15 ص

معاليش .. ايها الكوني انت كوني اكثر من لازم .. ولو كنت عشت اربعين عام فى ظل المقبور لاكنت قدعرفت بان الصحراء
التي تحدث عنها فى روايتك قد اشتاحتنا كثبانا تكدست فى فى ظل هذه الأنظمة الفاسدة وهنا ياتي سوءال الذي يطرح
نفسه لماذا الربيع فى سويسرا

رد

اترك تعليق