قصة

الكلب في اليوم السابع

من أعمال التشكيلي نوزي دوزان
من أعمال التشكيلي نوزي دوزان

 
تهندم الكلب ..
ارتدى أجمل ما عنده، وتزين بخيوط حريرية لماعة، وعلى المرآة الصقيلة تأمل وجهه الطويل المنمق، ثم نبح مرتين بسرورٍ مبالغٍ فيه، وعدّل من ربطة عنقه الممدود، وانصرف بعد ذلك ليدخل على زوجته الحسناء، بنت الحسب والنسب، سليلة الأكابر، كابراً عن كابر وكلباً عن ابن كلب .
 
تعالت الزغاريد، واختلطت بنباح العشيرة المقربة، ودوت في سواد الليل طلقات الرصاص تعلن الفرح، ووصل العرس إلى ذروته عندما افتض العريس بكارة الكلبة معلناً دخولها إلى قفص الزوجية برأسٍ مرفوع .
 
في الصباح هدأت الأمور، ذهب كل إلى حال سبيله، وقال شهود عيان موثوق بهم إنهم شاهدوا العريس يقف صابراً في طابور مخبزٍ يوزع العظم الساخن وبسعرٍ مخفض يبلغ ديناراً واحداً لكل ثمان عظمات.
 
طيلة الأيام الخمسة التي تلت واصل شهود العيان إفاداتهم المتشائمة، فقد رأوه يركض طيلة اليوم من أجل “عظمة العيش” كما يقولون، ثم يرجع آخر النهار منهكاً يتدلى لسانه على فكيه ودمعة ندمٍ تراود عينيه اللامعتين.
 
في اليوم السابع لم يتهندم الكلب ..
لم يرتد أجمل ما عنده، ولم يتزين بخيوط حريرية لماعة، وعلى المرآة الصقيلة لم يتأمل وجهه الطويل المنمق، لكنه نبح مرتين بحزن غير مبالغٍ فيه، ثم خرج منهكاً يتدلى لسانه على فكيه ودمعة ندمٍ تراود عينيه اللامعتين. ذلك الكلب العريس، كابراً عن كابر، وكلباً عن ابن كلب.

مقالات ذات علاقة

زلة لسان…..!!!

عطية الأوجلي

يا رجلاً يقـف بين بين

رزان المغربي

نـزق الحـكاية

عائشة إبراهيم

اترك تعليق