النقد

الكلامُ نبيٌ أخرس .. بين ليونة النون و صلابة الألف

قراءة في المجموعة الشعرية ” جدوى المواربة ” *  للشاعرة : سميرة البوزيدي

الكلامُ نبيٌّ أخرس ، عبارة محمّلة بنار السرّ  ومحمولة في آن على  متن مجازات شتى ، بكثافة وإيجاز رصينين ، تبدو خلال نسيجها في مدونة قصائد سميرة البوزيدي كمدار تائه،  يطوف حول  كوكب حائر ومحيّر داخل فضاء افتراضي ،يجمعه الخيالُ وتختزله العبارة .  فبدءا من هذه الجملة القلقة، وفيها وحولها ،  ينخرط التأويل في البحث عن مسافة أكثر قربا وزواجا وتلطّفا .بين الشعر ، والنثر الذي يلبّي غاية الشعر .أن الانهمام بالشعر يقع في مركز القلب من هذه التجربة . إنها كشاعرة مثقفة تلحّ بأن القصيدة تستحق الإنصات، ولكن كيف يكون ذلك ، حيث ا لنبيّ الأخرس هو الصوت الذي يناط به إيقاظ الكائنات النائمة  فيما بالكاد يصعد نداؤه  أبعد قليلا من اختناق الحنجرة ، وأيضا بالكاد يُسمع إلا همسا ممزقا ، أو يُرى وسط قرقعة هذا العالم إلا شظايا أصداء يغمرها الأسى .

غلاف جدوى المواربة

       لا شك أنها مَهَمَّة عسيرة ، ومكابدة مضنية ، قُدّر لهذا النبي أن يتجشم عناءها ، والذي على الرغم من عيِّه وخرسه تظل القصيدةُ استثناءه الوحيد ، ليعَدَ بالمعجزات وشقيقاتها الطالعة من وراء حُجب الغيب ، وسجف السديم ، وتشي إشاراتُها بموروث جامح ، اُنتُشِل بملاقط شاعرة من خرائط الأساطير والخرافات ، ومدونات القصص الديني مثل : العصا الضريرة والبحر المشقوق، لكأن الصوت هنا يصقلُ نصلََه القاطع والحار ، ليبدأ مونولوجه مستأنساً في البدء بحوار الذات أو القصيدة كطواف محوري في هذه التجربة التي يتقاطعُ فيها الشعرُ مع النثر وتلتقي الأضدادُ لتكتمل دورةُ نموها . تحشدُ سميرة العديدَ من الإشارات أثناء استغراقها في حوارها الداخلي لكأنها تعيد صياغةَ الأشياء لحظة أن تستدرج عناصر الخلق ، وتستنفر كائنات الماء والنار لنبذ تركة اللغة العاجزة ، تلك التي تقرر محوها أو صهرها ، لتستعيض عنها بلغة أخرى لا تركن لبلادة الحبر ، أو ترهن نفسها لمادة زائلة ، كالورق وما شابه ، ربما ليتحول الورق إلى وقود ،والحبر إلى دخان أو غيمة ، أو هي هكذا تستدرج  الحيل والفخاخ لحظة أن تجمع أكثر العناصر محوا وتكوينا في آن للتخلّص من لغة ميتة ، واستخلاص أخرى نابضة وذكية من رفات الأولى  ، كما لو أنها تستعين بهوس خيميائي فذّ يسبر خبئ المعدن ، عندما تقول ، ” الماءُ أو النارُ / هكذا كنت أتساءل / حينما فكرتُ في التخلص منها /  كومة الحبر ” . ذلك على الرغم من أنها تدرك فداحة اللعبة ، شبيهة العبث ، عندما يتحوّل العالم إلى كوميديا سوداء ، لتبدو استغاثة القصيدة كضرب من الألم المتكرر  وهي تستميت في نفيرها وصعودها كصوت يتشبث بحلمه لاستعادة مفقودات حميمة : ” أستغيث / وأكسر في الصوت ابتهالي / البواخر الماضية في ملحها صارت في عرض النسيان / أستغيث بالنوارس وعشب البحر والرمل الذي محاني من الخطوة الأولى ” . وما الطفولة التي يمحو الرمل خطوتها إلا دفعة قوية باتجاه المستقبل لا الماضي . علينا أن نستدرك أن سميرة البوزيدي قد ولدت وعاشت طفولتها في شارع الزاوبة ـ .

كما علينا أن نتذكّر بأنها قد انفتحت مبكرا على الكتب والتعرّف على أشكالها وصورها وأغلفتها ، بفضل والدها الذي ولع في فترة من تقلّبات المهن ببيع الكتب القديمة ، تلك التي تعرض على الرصيف نسخا قديمة من ألف ليلة وليلة والإمتاع والمؤانسة ، إلى جانب أشعار مولانا جلال الدين بن الرومي ، و مجلات ذلك الزمان المصوّرة ،لهذا تتشبث سميرة بالطفولة كطاقة فاعلة تهب اللغة شغف خلق عالمها ، إذ لا حياة يمكنها أن تستأنف ألعابها خارج براءتها . هذه هي الفاجعة التي تقضّ مضجع مخيلة الكلام ، وتنشرُ العيّ في مفاصل المفردات ، عندما ينقلب الفضاءُ إلى ظلمة مسكونة ببر اثن الغاب . فأي حياة تؤمل في هذه الأنفاق القاتمة التي يقع على القصيدة عبء التحرر من مطافها الأعمى ما لم تحفر الكلمات نفقها الخاص بها حتى تبتكر طريقها باتجاه شجرة الضوء ، لا سيما حين تنأى بها الشقة أحيانا أبعد مما  تحتمل لغة الشعر التي ترتبك في ترجمة أحلامها بمفردات خرساء ، بلا رنيم يُبلّل بذرةَ توقها ، لما أمست نفسها رهينة الحيرة ، ” ولما نأت الشقة بينها وبينها / صار التلكؤ خطوها / والنبضُ القافزُ مجالها الحيوي / تصادر في الريح بذوراً ورقية /وتعمّم رأس الفجيعة بنكات حاضرة ” .

وهنا تلجأ سميرة للتهكّم كعادتها عندما تُسدّ الكوى ، فتعتصر ضوءها من عناصر خبيئة ، لحظة أن تصاعد السخرية لتصل إلى أعلى مستوياتها وعيا ووثوقا وتجاوزا ،  للقفز على خيبات اللحظة الماثلة وافتراض صوتها ، كضرب من العلو فوق ترهات الواقع ، لتعمّم رأس الفجيعة بنكات حاضرة ، لكن هذا الصوت يرتفع من اللغة ليبقى فيها ، اللغة كملاذ ، ورحم ، وجسد .. ومع ذلك هو نبي ينبغي الإنصات لخرسه . هذه المفارقة ، معضلة ، ومأساة ،   إذ لا مفر من الإصغاء لنبي .  لكن علينا أولا الخروج من ظلمة هذا الشطر المغلق ، إلى ظلمة أشدّ قتامة  وغموضا ، لنتساءل مرة أخرى ، ونحن نطلّ من نافذة القصيدة لنلقي نظرة خارجها  : كيف يا ترى يكون الإصغاء إصغاء آدميا   في خارطة شعرية ليبية وعربية تتصف بالمتاه ، والشتات والتماهي والتململ ، مما  يصعب في الغالب  موقعة تجربة ما أو أنصاف شعريتها،لأسباب عديدة يتعذر هنا توصيفها في بضع كلمات ، لعل أبرز أسبابها يمكن تلخيصه في أن العالم بأسره بدأ ينأى عن ضفاف الشعر ، ربما لما أعتور واقعنا المعاصر من تبدّلات أطرية مسّت أكثر مكونات معرفته براءة ونبلا . أي أن المشكل في جوهره صنيعة تخلخل في ألأس الثقافي وما يتمخض عن تبدلاته  من أنظمة معرفية ، لها شأنها في تغيير أنماط التلقي والسلوك والأخلاق ..  وما ينشأ عنه من انحلال البهاء ، وخلخلة كيانه ، و تفسّخ قيمه الجميلة وإحلال قيم أخرى ذات معايير استهلاكية ، تُغلّب حاجة الجسد  على تلبية متطلّب الروح ، بحيث تبوأ الجسد احتكار الحواس واللغة لصالح الغريزي والمادي ، مما ترك فراغا نفسيا وروحيا ، ساهم من ثم في تكريس سلطة الهشاشة ، بحيث غزى سلطان الهشاشة كل شيء ، بما في ذلك الجمال الذي شوّه تلبية – كما أسلفنا –  لحاجات الجسد الذي استمرأ بدوره فتنة التشيؤ  والبهيمية والتسليع .وبالتالي غاب الاعتراف بالشعر والشاعر .  هذا الحال المزري انسحب على حراك القصيدة العربية المعاصرة ، والتي ، لعل آخر عللها ، أنها لم تعد في مأمن من الضياع في هذا التيه الذي تزداد إنفاقه قتامة وتشتتا وغموضا . أن الاعتراف بدور الشعر لم يعد شاغلا في مشهد شعري يحتكم بشكل عابر وسطحي للعامل السوسيولجي في حيزه الضيقق والسطحي ، المتصل في الغالب  بحراك الكاتب اجتماعيا  وعلاقاته الشخصية ضمن دائرة الأوساط الثقافية والإعلامية .. ولا تتعلّق المسألة بقيمة النص وخصائصه الجمالية وفاعليته الثقافية ،  ناهيك عن مأزق القراءة والتأويل .. – بصورة عامة –   حيث لن يكون الرهان غير ضرب من العمى والعبث والمجانية على هكذا خطاب في بيئة  أمست تنأى عن وجدانها ، وتتواطأ كل يوم مع تحلل القيم وانحلالها ، إضافة إلى ما يكتنف الكتابة الشعرية نفسها – بصورة خاصة –  من افتتان بالشكل ،  وتقلبات ومستجدات انحرفت بها بعيدا عن تطلعات الراهن كشارع مرتهن لثقافة استهلاكية هشة ، وذائقة شعبية  لم تعد القصيدة  – لاسيما قصيدة النثر – من بين احتياجاتها المعرفية  ومتطلباتها الروحية ،  من دون أن تفلح القصيدة من ثم ، في إشاعة حساسيتها الجديدة خارج مناطق النخب . لسنا هنا بصدد تشخيص عزلة القصيدة ، كمعادل لعزلة العالم . فقط أردنا بهذه التقدمة توصيف ما يقع خارج الكتابة من عداء يمارس كل يوم ضد الكتابة الإبداعية عامة -و الشعر بصورة خاصة – . إزاء هكذا عالم يتآمر على نفسه ، تبدو المغامرة – بلا ريب – محفوفة بمكابدات عسيرة ، لحظة أن تلفي القصيدة نفسها ، رهن عزلة مركّبة ، يتعذّر فك حصارها .. غير أنها (أي القصيدة) وعلى الرغم من كل المعوّقات التي تعترض مسيرتها ما فتئت تناضل من أجل استعادة موقعها . ويقع العبء مضاعفا على الشعراء وحدهم ، الذين كان الشعر قدرهم ، ومصيرهم ، وتوقهم الدائم .

نعتذر حيال هذا الخروج الاضطراري ،في طقس ثقافي مؤكسد ، ونلج مرة أخرى  عبر عتبة العبارة المدار ، إلى فضاء سميرة البوزيدي ، وهي تغامر بجسارة ” . ولأن القصيدة في مدونة سميرة ، مشروع حياة ،وإضافة حلم  يتجدد ، بل هي الحياة ذاتها ، فلكل قصيدة نبرتها وحساسيتها وسطوعها وأخيلاتها . هذا ما يشفع اندماجها في نسغ الرئة ، لتنضخّ  من ثم في أوردة الشعر كهمّ متحفز على الدوام  ، متصل بعصب الشعري ، كتيمة شديدة الحراك من كتابة إلى أخرى ، إلى حد أنها طوعت العالم بأسره لصالح أسئلتها وحدها ، واستبدّت بالأسماء والعناوين . القصيدة التي ” ينحني أمامها العاشق ويعلق الرهبان صلبانهم على محرابها ويشرعون في الغناء /  يرمي الزمن وراءه عادات التشيؤ.. والامتثال /  .. نحوها تسير غابات النور وقطعان الكلام ويتصافح الغرباء على طرقاتها / ولو انتقدت ، تناثرت ..  بلاد توغل في نشيجها أغنيات معلقة في صوت أم / أرواح تعوي في عراء الشتاء / ظل كبير لسروة مجروحة بأسماء عشاق قدامى / وشاعر يواسي أخطاءه ” . هذه هي سميرة حين تتخلّق عبارة نور وبرهان ، حيث الكلام نبي أخرس ” ،و بضربات لفظية جريئة تطمح للتجاوز والتحوّل  من معنى معاق وخاطر مضمر إلى لغة حرّة .. كل ضربة يتدفق لون وينهمر ضوء ، ويرفرف معنى ، وتولد غيمة حبلى بالألوان . لذا يستدعي الإنصاف أن نعترف أولا ، بهذا الوعد البهيّ ، ونحن نتتبع حيل القول الباهر عبر مجازات باكورة مجموعاتها الشعرية ” جدوى المواربة ” ، وقد شفعت لها لمستها الخاصة على اللغة ، خلق مجازات شديدة الفرادة والخصوصية ، لتحتفظ لنفسها بمقام راسخ وقار  في تجربة الكتابة بفضل تنامى أسلوبها المتسم بخصائص فنية ، تظل مبتكرة ، وتيمات محورية .. ما انفكت تناوش وتجوس سرّ الكتابة وحفرياتها ،  بين الإضمار والتصريح ، والخفاء والتجلي . فالجهر بالتورية والاستئناس  بمواربة القول تأتي كضرورة  تشي بالحالة المأزق ، والمعضلة المفصلية في مسار هذا العبور  المخاتل ، إذ يقع على اللغة وحدها عبء إيوائه وإخفائه وحمله إلى ضفاف مأمولة .. ليس فقط كضرورة تقتضيها القصيدة من حيث صنعة الكتابة ، بل تندرج التورية هنا من بين آليات التحايل على التابو  الذكوري باعتباره السلطة المهيمنة التي تحتكر الكتابة ، وتصنع الحدث ، وتنسج الحكاية ، ليظل المؤنث دائما تابعا ومفعولا وخاضعا ، لمشيئات هذه الفحولة التي لا مناص من ترويض منطقها وتليينه لاسترداد حيز لمن يفترض فيه أن يكون شريكا حقيقيا في صناعة الحياة . فالكلام النبي ، لا يتكلّم ، كأن الإشارة بقدر ما تلمّح لعجز اللغة ، تومئ أيضا لإعاقة وجودية ، تتصل بالمرأة ذاتها ، أي بالأنثى ،وان تداعت العبارة بصيغة المذكّر : الكلام كجمع مذكر  ، لا يسع مفرده غير التأنيث . وعبر هذا التأثيث الفاجع والقادح تبدأ القصيدة في مناوشة اللغة ، وكأنها قبل أن تقول أي شيء عليها أولا إنقاذ الكلام .

  إنها – ببساطة –  تحرّض اللغة على استعادة تاريخها المنسيّ ، وإيقاظ ذاكرتها المنوّمة .. لحظة أن تعلن عن أوالية تلك المغتصبات التي يندرج استردادها في خانة الضرورة الملحة لتحافظ اللغة من ثم على حد أدنى من مستويات توازنها وطاقتها وانسجامها . أي أنها تتوق إلى تحقيق  الشراكة بطابعها الانطولوجي ككيان ينبغي له أن يتحقق عبر افتراض حضوره واندماجه الفاعل في إنتاج اللغة . هذا السؤال – التيمة – المحورية ، هو الأكثر قلقا في مسيرة سميرة البوزيدي .  في معظم نصوصها تبدو الشاعرة مهجوسة بهم الكتابة نفسها ، لذا تنصبّ حيرتها بقلق في مونولوج يعيد صياغة نفسه في محاورة قصيدتها ككائن حي وحميم له غوامضه وإشكالاته ، لعلها بذلك  تفلح في إزاحة النقاب لترى ما لم ير ، وتتعرف على المستعصي والمتعذّر في مسألة الكتابة ذاتها . ففي كل معرفة تتجلّى ، هناك بالطبيعة أشياء تتخفّى ، ومع كل قرب تحققه الملامسة ، تظهر مسافة أخرى تنأى بنفسها ، وكلما قبضت الكلمات على حقيقة ما ، يلازمها شك أخرس .. لهذا ما فتئت تعيد مونولوجها بحالات شتى ، وأسئلة تتململ وتتداخل ، وتعترض بين قصيدة وأخرى طريق العبارة .. فما القصيدة ، وما الشعر الذي  تتبعه مأخوذة بسحر فتنته : ( مثل الأغاني القديمة جاء شاردا  يزجي ضحكة مبتورة  ويبعث بمعجزاته الصغيرة / أليس من تلجلج  يزحف على سلاطته لسان السراب / الماء أو النار  ؟ هكذا ؟كنت أتساءل حين فكرت في التخلص منها كومة الحبر .. أخيرا نثرتها في عاصفة البارحة ونمت / أرهقتني صعودا قصائد الأسى  وأرهقتها شتاتا . مفارقة : مفزعة  ) . وكأنما القصيدة قد اختزلت الوجود بأسره وأن ما من حياة خارجها .ربما  تتعلق المسألة في هذا التداخل بين الشعر والعالم المتوخى ، بحيث تعد قضايا الكتابة  في واقع الأمر ، قضايا حياة ملحة ينبغي توصيفها وتشخيصها وفهم خفاياها وأسرارها .  ”  حيث الكلام نبي أخرس والقصيدة استثناؤه الوحيد .-  هذا امتلائي أواسيه بجبل من الأخطاء بسخرية متحفزة بستائر وردية تتطاير مثل أشباح مرحة   ” .  ولأن القصيدة استثناء وحيد ، يفترض الواقع بستائر وردية ، هكذا آثرت سميرة البوزيدي منذ قصائدها الأولى أن تسوس عالمها برصانة ومثابرة ودأب إلى الجمع بين ليونة النون و صلابة الألف ،  عوضا عن التجفيف القسري الذي أحاط بلغة القصيدة طوال قرون طويلة من سيادة التفحيل ..  لذا ظلت تسعي  بلا كلل لإشاعة الأنوثة في نخاع اللغة ، لكأنها مكتفية بنفسها ،حين تهب دفئها لذاتها .. هذا ما تحتاجه القصيدة لخلاصها ، وان ظلّ الافتراض محض وهم جميل ، تقول سميرة ” أكتفي بي / أمنح دفئي لبعضي / وأعلن واهمة أن الوقت متسع . وفي لحظة أخرى تستحضر طفولتها حين تعلن في ضراوة مفترسة ” من ورق أوهامي الوفير / سأصنع لاهية قوارب أتسلى بإغراقها / حين تشتط بي نقمة عالية / لا تنجو منها حتى القصائد ” .. لكن أي قصائد تلك التي ستغرق مراكبها إن لم تكن شريكة في مؤامرة إقصاء أسماء الأنوثة وتهميشها .  أظن أن هذا تحديدا ما ظلت تصبو إليه الشاعرة ،وهذا هو الزهو المبارك الذي يفتك بتواضعها فتتشبث به وتحبّه كما تقول في إحدى شطحاتها ” زهو لا مفر منه / يفتك بتواضعي وأحبه حينما تلدني القصيدة ” .

أي أنها توجد بفعل القصيدة نفسها التي خلقتها .. والمسالة هنا أكثر من محض معنى يتحوّل من جزء إلى كل ، ومن خفيّ إلى متجلّ ،  . لأنه قد يعد  من الخطل ، بل ومن والاستخفاف لو سلمنا بأن سميرة كشاعرة ،قد تكتفي – دونما اكتراث –  أن تقتصر ملامح الأنثى على  المعنى الكامن في اللغة ، بدعوى أن فحولة اللفظ كمعيار لغوي  يُحتكم إليه في أصالة اللغة ، يُعد شرطا لازما وعاملا طاغيا يهيمن على تاريخية الكتابة الشعرية ، أو أنها ستتواطأ لتمثيل دور الرحم ، أو المرضع لفحولة النص . كذلك ثمة فهم  تحتكره هذه القراءة ،  يبدو قارا هنا – وسبق أن أثرناه مرارا عبر حوار ثنائي – أنا وسميرة –   حيث يتعلق الأمر هنا تحديدا بفلسفة الكتابة النسوية ، ولا سيما بما يمس حيثيات وماهيات لغة الشعر –  وذلك بصدد فهمنا الخاص للقصيدة في المطلق، باعتبارها فعل تأنيث .. أي أن الرجل نفسه في تجربة الكتابة الشعرية فلسفيا – إزاء وعيه الباطن – ليس إلا حفرا موصولا لإزاحة التذكير إلى  ضفة المؤنث . لذا تعتبر الكتابة النسوية حسب رأيي الشخصي – وهنا اعترف أن نصوص سميرة هي التي ألهمتني هذه الخاطرة  –  ليس بمثابة إعادة اعتبار للأنوثة أو للمرأة ككيان مادي وروحي ، بقدر ما هي إنصاف للكتابة . أي أن تتحقق الأنوثة،  لا في حدود المعنى الكامن في ملفوظ فحل ، كصوت خضع للأغماط والتبخيس ، وظل ردحا طويلا من الدهر مغيبا ، بقدر ما تسعى لهدم جدرانه للخروج إلى ما هو أكثر رحابة وتحققا  وإيواء لفعل الكتابة الشعرية بصيغة التأنيث .كان عليها إذن اكتشاف ما أهمل من هبات العناصر ، ولكي تعيد خلق قصيدتها كذات محتملة ، وممكن عليه أن يستيقظ محتفيا بنثر الأنثى وإشاعة عطرها ، كان لا بدمن إثارة النار وخض الينابيع حتى تصعد جواهرها عاليا ، ليكشف الماء عن حياته السرية في النار التي ألهمته بوميضها البارق  ”  ما أنضر البرق ، ما أجمل العاصفة / تقاصت الدواني وصارت على مرمى اللثغة موسيقا فرح عابر / كيف اتسرسب الآن في لغة الماء / والكفّ التي أرسلتها فيها تشنجت من صقيع المصافحة / أشكال من توقعات غامرت بالهطول / في جفاف أنيق / وسكبت العطر في رشح مزمن … / آه .. العطر الأخير  / وهل أنسى سطوته وأترمّز بالماء فقط / هل كان أغنية لرذاذ عابث / أترمّز بالماء ولا أسأل عن مهجة البلور  مخبأ في نسيان متقاسر / الحروف تتكئ على فوهة الانهمار / هنا كائنات الصمت تحتفل بريبتها  ” . عبر هذا السياق يبدو المشكل الذي واجهته قصيدة سميرة متمثلا  في إيجاد مفاهيم وانساق إبداعية تطمح لهضم  إمكانية الزواج بين الماء والنار ، و النثر  والشعر من جهة و الفحولة والأنوثة من جهة أخرى .. أي الخروج  أولا من حماقة فصل الظاهر عن الباطن ، ومن ثم كشف خديعة المجاورة البلهاء ، التي تتوازى على نحو ما ، بين ذكورة اللفظ وأنوثة المعنى . لكأن الفحولة محض شكل متغوّل وخشن  ، بينما الأنوثة تجل للطافة الكامن وليونته . أظن أن المسألة برمتها ، أقل تعقيدا من هكذا معادلات رياضية ، لا سيما وأن كيمياء العلاقة بين المتجاورين يتعذر تشريطها على هذا النحو الذي كما يبدو  يحاول إيهامنا  ، بأن لغة الكتابة في تاريخيتها هي إنتاج ذكوري محض ، توطّنت المرأة داخله كتجريد  للمعنى . حيث  … (  الشجن مثل قفير نحل / لذيذ ولاسع  ، ينهار في قصيدة ) . تقول سميرة :  ” في كلام يختصرني قليلا يقرؤون عشبي المهرب /  يعددون أقنعتي وهي تتقافز   بين السطور معلقة من رموشها / جالسون في حانة التأويل / يمزجون اللغة بثلج التوقّع ……..كنت لا أكتب أحدا / التف بعباءة أناي وأنظر بنصف عين إلى حزن رفيق . /  والآن عن ماذا أتحدث/  عن الكائن الخرافي / عن صهيل البراكين  / أم عن جدوى المواربة . الشعر يهزّ حقائق الركود ويطوي الشجر / في قوارير الحفيف حيث يستدير الجبل بعيدا عن زعتره .. الشجن  يتجمع مثل قفير نحل / لذيذ ولا سع /  وينهار جافا  في القصيد .. ” .

أظن أن ما تحاوله سميرة البوزيدي ، من خلال اللغة كأداة للقصيدة لا للتنظير ، هو إعادة صهر عناصر القصيدة ، لكي تستخلص كيمياء جديدة تستدلّ من خلالها على ضرورة الخروج من نفق القصيدة إلى أفقها ، حتى لا تقبع  أنوثة المعنى كمحض سجين مكمم الحواس ،خاضع في الوقت عينه لسلطة فحولة اللفظ .. حيث تتفشى الذكورة في خيال القصيدة ولغتها ” مثل خيال الراكض في صمته / ما جدوى حلم ميت – تقول سميرة –  كل ليلة يعدد مناقبه / يسرق النظر إلى أوهام فاتنة ” . كل هذا الفيض يقع فعله إكراما للشعر كمقدّس في معتقد خيال الشاعرة  ” الشعر ماء الروح وشتاء الشجن ” ، وهو السرّ الذي يُقتفى أثره ويُتبع من قصيدة إلى أخرى ،سعيا لفكّ غوامضه  وفتح مغاليقه وسبره وتأويله عبر مدونة سميرة البوزيدي ، من خلال تجليات قصائدها التي توزعت حتى لحظة تدبيج هذه القراءة  في ست مجموعات شعرية ، آخرها ” خشب يدخّن في العراء ” صدر في نهايات 2009 ،إضافة، إلى نصوص أخرى نشرت متفرقة بين صحف ورقية والكترونية ، بينها ما استوقفنا انفلاته من معقل جدوى المواربة ، مثل قصيدتها الموسومة  ( نص لم اكتبه بعد )  –  سنخصها بوقفة خاصة في قراءة مستقلة – والتي  تبلغ فيها الجرأة  قدرا كبيرا من الثقة  في تحريك لغة الجسد . وهو ما يشكل انزياحا مغايرا بالقياس إلى خجل قصائدها الأولى كما تتجلى تحديدا في نسيج البدايات  ، لحظة أن كان الإفشاء مهموسا ، ومتواريا . ربما لأن الكلام نبي أخرس ، ظلت  تتداعى مشروطة بوزر هذا العيّ ، مثلما هو الحال في  تداعيات  ” جدوى المواربة ”  التي وسمت  بعنوان مفخخ ، حظي بقدر وافر من الكاريزما . عنوان قصيدة ، آثرت سميرة أن تقترحه ، لتدشين حفرياتها الشعرية ، لتسلمنا عبره – من ثم –   أهم المفاتيح التي من شأنها استنطاق وتأويل ومقاربة تجربتها التي تحتفظ لنفسها برصانة عالية ، لحظة أن تنأى عن مجانية الكتابة . هي بامتياز تكتب نفسها : لكنها حين توثق لحظتها وتؤرخ وجدانها إنما توثق وتؤرخ في السياق ذاته وجدانا جمعيا . لأن قصيدتها كلما انكفأت على نفسها هي في جوهرها مشروطة بطقس الخارج . ما يمور في المحيط عصب متوتر ، يبقى دائما مشدودا بقوة في اتصاله برئة القصيدة . لهذا كلما توغلت قصيدتها  في سرد الذات انخرطت من حيث لا تقصد في رسم ملامح  المحيط كواقع. أحيانا تأتي القصيدة بمثابة بيان تهكّمي  لخلخلة مفاهيم جامدة وقيم هشة . كأن تقول : ” لم يعد المعنى مهما / تكفي ضحكة فاجعة / تقفل باب التأويل وتواجه العالم بقلب عار ويد بلا أصابع

تعلن قيامة الهراء / .. لم يكن لنا إلا هذيان مرّ نسمّيه حلماً يندلعُ عاطلاً عن شرر جيد

ونسمّي القلبَ هزيمةً أنيقة  لا تروقُ لأحد / والأنفَ أميرَ حدس يلاحقُ طواحينَ هواء/

والذاكرةَ جرارَ حنين /  تنزّ عسلاً مسموما / لا شيء يؤكدُ أننا هنا ” .  إنها باختصار لا تكتفي بمجاورة عالمين لا يتجاوران : الشعر / الواقع ،  إنما تخلطهما معا  في مزيج واحد ، بالقدر الذي يؤنسن الشعر ويشعرن الواقع ، وهي إذ تفعل ذلك ،  إنما تحاول  – من جهة – ترجمة عزلة الشعر  بمنفى الذات ، وبالمقابل ، لتعكس انفصال الشعر وتشخيص علله ، كمعادل لصورة انفصال الواقع وتهدّمه ، وتشخيص أمراضه وتفسّخ قيمه . في التقاطه شعرية أخرى ،  تتكرّس عفوية الكتابة المشهدية عندما تحشد القصيدة بساطة أدواتها  وكائناتها  إلى لعبة  لم تسلم من عبث الطفولة وبراءتها .. الطفولة التي  ليس محض ذاكرة تلبّي متطلبات الحنين إلى الماضي ، بل هي غالبا ما تتخلّق بمشيئات حارة وعنيفة ، لحظة أن تخضع القصيدة نفسها إلى التهشيم والإزاحة وكسر التوقعات .. ومن زاوية أخرى تكسر براثن العزلة بمعاول طفلة ، تليق بها هذه الشقاوة المرحة في أن تخضع العالم للعب .. ربما هذا ما تعكسه هذه المشهدية في إحدى قصائدها المبكرة :

” عندما كنا صغارا /كان ظل الحائط مؤشرنا في الذهاب والمجيء / موقوتا بشمس منحرفة عن عمودها / باكرا نمر على صراطه الظليل / ونمازحه بالأغاني /ينحني للاستماع /  فيضحك المارة ” .

       بالطبع علينا أولا الإقرار –  استئناسا بنصوص جدوى المواربة –  أن معظم القول ينطلق من حالة توجّس وريبة ، وفي نفس الوقت من حمّى شغف عميق ، وإيمان راسخ وقار ، وحبّ جامح . لأن القصيدة هنا تعد بمثابة أوالية دفاعية عن وجود يتشبث بنفسه ،ويتربص بنهم جامح لغزو ملذات الحياة ، وبالمقابل ، صلاة وجد صوفيّ ، كبرهان لتلمس تجليات الخفيّ ، إذ تتأمّلُ وتأمُلُ و تستحلب النور من العتمة نفسها التي  تغلف عوالم مجهولها . لهذا وذاك يعترضنا دائما سؤال الشعر ، مشروطا بحياته وموته ، كصورة وفعل ، وأسماء وأشياء  ،  ليندرج كسؤال تحقّق  في تجربة سميرة  الشعرية ، ومن ثم  يبرز من بين الأسئلة الأكثر إلحاحا التي تتخذ لها حيزا واسعا من القلق ، كهم ، ومأمول يتوخى دائما أن تختزل القصيدة جميع سلالات الجمال .. القصيدة المنقذ من الطوفان ، السفينة التي تقلّ من كل زوجين جميلين اثنين .  العالم يتحول إلى قصيدة ، وتنتقل الموجودات والأمكنة والأسماء والأشياء  من  غابة الحياة إلى معاقل الشعر وجنانه ،  التي تهب عناوينها إلى الحياة ،   بحيث يتوطّن  العالمان في جسد واحد ، وتتشابك الأسئلة وتتصاعد متخذة من قضايا الشعر مجازاتها التي تستنطق عبرها أسئلة الجسد والواقع والما وراء . تتأثث القصيدة بالمكان ، و بالمقابل يتوارى الخارج   خلف سجف القصيدة وطقسها وصورها ، وتتداخل العلامات وتنذاب الدلالات في محلول النص . أن ما تفعله سميرة هو إزاحة الواقع إلى  قصيدتها .. الواقع الممكن كمتخيل يشرع التوق ، ويرفع الاحتمال عاليا . والإزاحة هنا ليس محض تيمة تكتفي بالفكرة وحدها ، أو شطحة عابرة ، بل أن كل ما هو مرئيّ  وماثل وخفي في المحيط ، يندرج من بين منظومة سيمياء القصيدة وممتلكاتها ، إلى الحد الذي يتعذر فيه التمييز أو الفصل بين الداخل والخارج . ولأن سؤال الكتابة لدى الشاعرة ، هو سؤال حياة ، قلما  تخلو قصيدة من قصائدها من هذه الإزاحة . العالم يسكن الشعر ، والشعر يسكن العالم . وهذا ما يبرر قلق اللغة التي تبحث دائما عن لحظة الصفر  ، وبالمثل تواجه الحواس عبئا مضاعفا في بلورة المحسوسات من لوامس وروائح ومذاقات شتى .. الأمر  الذي يلحّ على ضرورة إيجاد علاقات أكثر انسجاما تربط بين الصوت و الصورة  والرائحة والمذاق .. وبين سؤال الشفهي والمدوّن . وكأن استنطاق الجدوى هنا ، يتعلق بسؤال وجود .  لهذا يتكرس هذا الانهمام لدى الشاعرة  ، الى الحد الذي  ظلّ فيه سؤال الكتابة  مندغما في تجربتها ، فقلما تخلو مجموعة شعرية من مجاميعها الست من عناوين وموضوعات تستنطق قلق الكتابة وتتمحور حوله . إنها دائما في حالة ترقّب وانتظار لا يكل ، هاجسها هذا الشارد الذي ” .. يبعث بمعجزاته الصغيرة ” . مما يدل على أن الكتابة لدى سميرة تلتبس  بداهة بوجدان شخصي ، تنفتح فيه صيغة المفرد على الجمع باحتشام وقلق ،وأن تحققها هو تحقق للذات . هذا السجال الملح والدائم  بين الشاعرة والنص  يضعنا إزاء ما تجترحه القصيدة  من ممكنات فنية وروحية ولغوية ، كبرهان لخلق عالم  افتراضي ،ينضاف ليتحقق في النص  ، أي أنها  تضيف حياة أخرى لها ملامحها وتشكلاتها ، بقدر ما هي متخيلة وموهومة ، هي واقع قار ،  يجاور بين المادة وحلمها ، بين الشجرة وتحولات الخشب ، بين الصوت والرائحة ،   بين موت الكلمة  وحياتها لحظة أن  تتمحور اللغة حول كوكب الشعر  لتضيء ما عتم من مناطق مجهولة لم تكتشف بعد . ونحن حين نقرأ سميرة إنما ننقاد بفعل هذا السحر الذي تجتذبنا تراتيله ، لسلطان الروائح التي من أعشاب وتوابل وثياب ومقتنيات سفر وأدوات معيشة ، لسلطان الذاكرة  و وما تضج به أدغالها وعتمتها وكهوفها وغاباتها من أساطير وأناشيد وصلوات وسير  .. لسلطان الألوان التي  تُنسب الموسيقى ضمن سلالتها النبيلة من دون الإخلال بثمالة النظر . وبقدر ما تقارب تيمة هذه الأخلاط التي تصل أحيانا إلى حد الوحشة ، بين الفلسفي والديني إلا أن الشاعرة لا تضمر أيما قصدية في مناوشة عالمها ومناورة تلك اللغة المبتغاة للقبض على دلالات هذا الممكن .. إنما هي تترك ضرباتها تنهال تبعا لما تمليه اللحظة بعفوية شديدة الهدوء والتأمل ، من دون أن تتذاكى أو تفتعل أية فذلكات لفظية لاصطياد العبارة الأكثر نضارةً وأصالةً ونسباً في عائلة الدلالات . لكأنها من جهة أخرى  تحاول إنصاف الكتابة ، وتعويضها عما فقدته من لطافة المعنى الذي ظل ردحا من الزمن يتنامى خشنا بفعل تلك المعايير التي احتكرت لنفسها الانحياز  لفحولة اللغة كضرب من الرصانة والقوة والتماسك . لكن ، وعلى الرغم من أن لغة سميرة البوزيدي  لم تسلم  من عدوى الفحولة ، إلا أن ذبذبات التأنيث قد فرضت مشيئتها لكي تهطل الليونة على عالم  قاحل وقاس وصلب ، لطالما تعاقبت مخيلة الفحول على تجفيفه ليغدو ساحة وغى عوضا أن يكون حقلا للبراءة والحب والجمال واللعب . فمن رطانة النظم المولع بالخيل والليل والسيف والبيداء إلى متاهة اللفظ الأعمى الذي غيّب القصيدة لصالح اللعب المجاني ، وصولا إلى عزلة قصيدة النثر ..  مرورا بتلك الغنائية الرومانسية الشغوفة بالرحيل كمرحلة نكوص بوأت الأذن سادنا يحدّ من مشيئات الحواس ، من دون أن تفلح في الحفاظ على عرشها .

    تبعا لما تقدّم نكون قد لامسنا مجموعة من الإمضاءات  والتيمات المتكررة في تجربة سميرة البوزيدي الشعرية، والتي على الرغم من مراكمتها لمنتوج نصّي أحاط  به قرابة عقدين من الزمن ، العشرية الأخيرة من القرن العشرين ، والعشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين .. عبر  عناوين كثيرة ، لها ما لها ،وعليها ماعليها . فأن القراءة المنصفة والمتأنية  ما تلبث أن تجد نفسها إزاء قصيدة متحولة ، تطمح دائما أن تتجاوز نفسها  وتستدعي  عالمها بطرائق عديدة .. وفي اللحظة ذاتها يظل نسيجها يشي دائما بأنها قصيدة واحدة صُكّت بتنويعات كثيرة .

___________

* صدرت عن مجلة المؤتمر . ط 1 سنة 2003 .

مقالات ذات علاقة

قراءة في قصة “العَجِيْن”

المشرف العام

ملحُ الفكرة !!

عبدالباسط أبوبكر

الحرب في قصيدة النثر الليبية

جمعة عبدالعليم

اترك تعليق