البازين.
المقالة

القفة… بازين، شربة وكفتة.

البازين.
البازين.

وكان (سيدي  رمضان) يأتينا ونحن تلميذات مدرسةٍ, نتسارع ليوم دراسي, نجهر  حقيبتنا والأجمل هو  وجبة افطارنا ما الذي يجعل لـ(الشربة) ذاك الطعم يتحلب ريقنا,  والأيادي الصغيرة تتلقف لقم خبز مغموسة, وأفواهنا تستعجل سريان ذاك الطعم,, أيّ رائحة تصّاعد إلى أنوفنا, معدنوس وحبق, ورائحة المحبة التي تلّمنا وتجعل الضحك رفيقا مشاغبا, ننهض ليوم المدرسة الجديد, نركض بهجة لنلحق بالطابور, والطابور لن ينتظر المتأخرات, عادة هو محط صراع البنات القويات, أقف بعيدا, لا أهتم بذاك الصراع, غارقة في تفاصيل الساحة الكبيرة, ترابها المشتعل بلهيب الشمس, وشجرتا توت كبيرتان تظللان أمكنة تحيط بطابورنا المدرسي, وقبل أن يبدأ النشيد الوطني, أسمع صوتا ينادي باسمي, هي معلمتي (أبلة نوارة) تشيّر إلى لأجيء وأكون الواقفة الأولى في طابور فصلنا.

الصف الرابع الإبتدائي, يركض الوقت, ونركض للإستراحة, إلى ظل شجرتّي توت كبيرتان ومليئتان بفيوض التوت الناضج الذي يسيل في أفواهنا وأيادينا وعلى (القرنبيول) الأكحل الطويل, ولكن ثمة كنز آخر, (نص بالكفتة) وأشياء أخرى, نتحلق في دائرة قرب حوض التوتة ونلّتم على بعضنا, لنكتشف كنز كل واحدة ونتذوق ونثرثر, تخبر كل واحدة صاحباتها ماتعلمت أمس  وهل شاركت في تجهيز (سفرة الفطور) وكم من الوقت صامت, وكم عقدت من (سعفة), تتباهي من أكملت يومان وأكثر, وأصمت, فتضحك البنات, يعرفن أبي (القمودي) وكيف يلّح علي لأشرب ماءً وأتغذى, لكنّي أصرّ على صيام بقية اليوم.

(كولي يابنيتي), عادة هو من يغلبني, يقسم فأستجيب ضاحكة, لكن الحكاية أن بنات السانية سيثأرن منيّ بتعليقاتهن القاسية /حيّه على فطارة رمضان/ ياجيعانة/ لكنّي أواصل ركضي ولعبي معهن حتى نشعر أن الوقت قد اقترب, خاصة أصوات النداء التي تأخذنا من تحت الزيتونة الكبيرة, هكذا يكون (وسط الحوش) في أزهى حلّة, تفترشه الحصيرة الملونة, على جانبيها حصيرة عادية بلونها الترابي, يكون (الكانون) مشتعلا عبقا برائحة (البياض) ويتربع فوقه (براد الشاهي), هل ثمة أجمل من تلك العشية, و”حناي” تنتظر بشغف أذان المغرب,  لأن بازين الفول ” تفوح رائحته, حتى أنها تضارع روعة رائحة الشاهي, الراديو يتربع وسط الحصيرة, وتلفزيون هناك على عتبة الدار الغربية, وأبي  قبل أذان المغرب, هو عاشق السيبجارة تتوفز أعصابه, فينطلق الأذان, يتلقف ثمرة ويشعل سيجارة فتفوح.

كلّ شيء يفوح ويتعطر, جدتي تنفرد بقصعة البازين والضحك وسماء صيفيه تظلّنا ليبدأ ليل, ليلك ياسيدي رمضان.

_________________

نشر بموقع بوابة أفريقيا الإخبارية.

مقالات ذات علاقة

أليس لدينا مقبرة لعظمائنا؟

المشرف العام

جنيف الأضحوكة ..

عزة رجب

من دستور العملية التعليمية.

يوسف الشريف

اترك تعليق