قصة

القطار يرحل بعيداً

اكتظت المحطة بالمسافرين , تعالى اللغط و اشتدت الجلبة , و على الزعيق , و تداخلت النداءات , في خلط غريب .
انتظم المسافرون في طو

أرشيفية عن الشبكة
أرشيفية عن الشبكة

ابير طويلة , متعرّجة و متموجة , و لا تكاد تستقيم , استعدادا لقطع التذاكر , أو الصعود إلى عربات القطار , الذي بدأ في الاقتراب , مطلقا نداءات الوصول , و هي تتناهى , بوضوح تام , من بعيد .
* * *
عمال المحطة بملابسهم الزرقاء المميّزة , و العلامات المعلّقة على الأذرع ، لا يتوقفون عن الحركة في كل الاتجاهات , يحملون الحقائب , يوجهون المسافرين ,
يدلّونهم على أماكن المقاهي و الأكشاك و دورات المياه , المنتشرة عبر ساحة المحطة الواسعة , و المترامية الأطراف , و المزدانة باللوحات الالكترونية , المرشدة لمواعيد الوصول و المغادرة , و لأسماء المدن و القرى التي سيمر بها أو يعبرها القطار , و يقومون بأعمال النظافة , كلّما دعت الحاجة إلى ذلك .
* * *
ذهل المسافرون , أصيبوا بصدمة جارحة ، و هم يشاهدون القطار , ينظر إليهم من بعيد بهزأ و سخرية , و يعبر المحطة بدون أن يتوقف , كما كان متوقعا و مأمولا .
بل الأدهى و الأمرّ , أنه أخذ يقهقه بصوت عال , عندما اجتاز المحطة بعدة مئات من الأمتار , و عندما ابتعد لمسافة جعلته يبدو صغير الحجم لمتابعيه , بعيونهم الذاهلة و وجوههم المصعوقة , ابتعدت معه بقايا الدخان و الغبار و الضجيج , و بدت القضبان المعدنية , مصقولة و منتظمة في خطوط متوازية , بدقة بدت مذهلة , زادت من ذهول المسافرين , و هم يرقبون المشهد أمامهم , كحلم مزعج , لا يريد أن يتوقف , كما يفعل القطار , في هذه الأثناء , تماما !

مقالات ذات علاقة

الأشجار لا تموت دائما واقفة

بشير زعبية

تشريح الديكتاتورية

شكري الميدي أجي

الغـرفة الحمـراء

نورا إبراهيم

اترك تعليق