متابعات

القاهرة تناقش رواية ‘اوستيكا’ في ذكرى المنفيين الليبيين لإيطاليا

فتحي بن عيسى

غرّد المثقف الليبي خارج سرب السلطات المهيمنة على الليبيين وأحيا ذكرى مرور 108 سنة على نفي ايطاليا الفاشية لالاف الليبيين إلى الجزر الايطالية سنة 1911م.

في رحاب (اتيليه القاهرة) أعرق المنتديات الثقافية مر على انشائه اليوم 66 عاما، حضر نخبة من ألمع نجوم الأدب والثقافة والصحافة في ليبيا، ليحتفوا ويناقشوا رواية الأديب (د. صالح السنوسي) التي اختار لها بعبقرية عنوان (الهروب من جزيرة أوتسيكا)، وهي احد الجزر التي تم نفي الليبيين إليها، وتعني (المحروقة) نظرا لشدة سودا حجارتها.

مناقشة رواية الهروب من جزيرة أوتسيكا في القاهرة
مناقشة رواية الهروب من جزيرة أوتسيكا في القاهرة


جلس على منصة إدارة الندوة كل من الأديب (د. صالح السنوسي) مؤلف الرواية، ود. (سلوى بكر) استاذة النقد في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، و(د. مدحت الجيار) رئيس قسم اللغة العربية وأستاذ النقد الأدبي في جامعة الزقازيق.
وخلصت قراءة (بكر) و(الجيار) للرواية إلى أنها عمل روائي مهم، يسلط الضوء على قضية إنسانية وسياسية بالغة الأهمية يجهلها أغلب قراء العربية، وتخلل ذلك قراءة لفقرات من الرواية وابراز الجماليات في فيها تارة متسائلين عن المغزى تارة أخرى، مطالبين (السنوسي) بالمزيد.

بوقرين : الاستعمار العثماني هو الأسوأ
بعد ذلك افتتح المداخلات مدير مستشفى علي عمر عسكر الأسبق (د. علي بوقرين) الذي أثنى على الرواية والراوي، ثم عقب على ملاحظة (د. بكر) بشأن ما وصفته افراط (السنوسي) في استعمال الفعل المضارع بدلا من استعمال الفعل الكاضي باعتبار أن الرواية تروي ماضيا انتهى، فقال (بوقرين) “أنا كقارئ استمتع بقراءة نص يستعمل الفعل المضارع لأنه يشعرني بأن الحدث حاضرا وليس حدوثة انتهت”.
وأبدى (بوقرين) استغرابه من قلة المؤلفين الذين تناولوا حقبة ما وصفه بالاستعمار العثماني قائلا: “الاستعمار العثماني هو الأسوأ الذي مر بالمنطقة، هو استعمار أشد وطأة من الايطالي والفرنسي والانجليزي”.
وأوضح (بوقرين) أن “الاستعمار الايطالي والفرنسي والانجليزي حاول تغريب من استعمرهم، أما الاستعمار التركي فعمل على توطين نفسه”ـ متعجبا “بدلا من أن نقرأ عن فظائع الأتراك نجد من يمجدهم ويحتفي بالباشا والبك”.

المغبوب : النفي أبشع جريمة ضد شعب
القاص والشاعر (محمد المغبوب) بعد أن أشاد بالسنوسي ومنجزه الروائي قال “الليبيون تعرضوا لأكبر جريمة يرتكبها مستعمر في حق شعب، فلم يحدث قط أن تم نفي شعب من أرضه، ما تعرض له الليبيون عبر مراحل التاريخ هو مادة خصبة للروائيين والقصاصين”.

غلاف رواية الهروب من جزيرة أوستيكا
غلاف رواية الهروب من جزيرة أوستيكا


زياد علي: اوستيكا أحرجت المؤسسات الرسمية
الناقد والقاص الأديب (د. زياد علي) ركز في مداخلته على أن ما قام به (السنوسي) في روايته (أوستيكا) محرج للمؤسسات الرسمية قائلا “الرواية عمل عظيم عجزت عن مؤسسات بميزانياتها الضخمة، لقد خلد السنوسي هذه الجريمة البشعة في حق الليبيين في عمل روائي مميز”.

الهنداوي : الايطاليون تفننوا في اذلال الليبيين
الروائي الأديب (سالم الهنداوي) أشاد بارتباط موعد الندوة مع الذكرى 108 لنفي الليبيين من قبل المستعمر الايطالي الذي يصادف 26 اكتوبر من كل عام، وروى مأساة عمه (الهنشير) في النفي وكيف تفنن الايطالي في اذلال الليبي بغية النيل من عزيمته.

الفيتوري : الرواية عمل ابداعي لا يؤطر
الكاتب الصحفي (أحمد الفيتوري) أسهب في الرد على ملاحظات (بكر) رافضا تصنيف الرواية كعمل سياسي أو تاريخي، مشددا على أنها (راوية) وعمل ابداعي نقرؤه في هذا الاطار.

العمامي : أوستيكا جريمة نتمنى تخليدها في فيلم
أما الكاتب الصحفي (محمد عقيلة العمامي) فأشاد بمثابرة (السنوسي) ومقدرته على توثيق الجريمة البشعة التي ارتكبت في حق الليبي في عمل روائي متمنيا ان يشاهده كعمل سينمائي أو مسلسل.

جبريل : النفي تجربة بغيضة وجريمة بشعة
خاتمة المداخلات جاءت على لسان القاضية (نعيمة جبريل) التي أبدت امتنانها للدكتور (السنوسي) لتروي مأساة أعمامها وجدها مع تجربة النفي البغيضة كونها جريمة بشعة، مقدمة شكرها للدكتور (سلوى بكر) كمثال للمرأة العربية المثابرة.

وغاب المزايدون
كما حضر الندوة كل من رئيس تحرير صحيفة الوسط (بشير زعبية)، و(د. صالح الحاراتي)، ورجل الأعمال (علي الشيباني)، المحامي (عمران بو رويس)، فيما غاب كثير من المنادين بوجوب احياء مثل هذه المناسبات والذين تعج بهم القاهرة من الليبيين.

مقالات ذات علاقة

ندوة فكرية تناقش آفاق الرقمنة في دنيا الأدب

مهند شريفة

مصلحة الآثار الليبية تشرع في ترميم معروضات متحف القيقب

المشرف العام

حلقة نقاش حول أعمال الشلطامي بمركز وهبي البوري

المشرف العام

اترك تعليق