شعر

الفَلُّوجَة

أَسِيرُ عَلَى جُثَثِ النَّازِحِينَ

أَمَامَي الشَّتَاتُ

وَتَعْدُو وَرَائِي المِحَنْ

لأَدْفِنَ أَشْلاَءَ ..

أَبْنَائِيَ المُجْهَضِينْ

وَمَا أَذِنَ العَسْفُ ..

لِي بِالعُبُورِ إِلَى الهَاوِيَهْ

تَلاَشَتْ بَقَايَا الصُّوَرْ

جَرِيحاً وَأَعْزَلَ

فِي بَيْتِ رَبِّي

تَرَاتِيلُ حُزْنِي ..

تَجُوبُ السَّدِيمْ

أَمَا مِنْ مُغِيثٍ

سِوَى ذَلِكَ المُسْتَلِبْ

سَمِعْتُمْ صَدَى صَيْحَتِي

فَهَلْ مِنْ مُجِيبْ

عَلاَمَ أَرَاكُمْ ..

تَهِيمُونَ فِي الصَّمْتِ

وَلاَ تُسْعِفُونَ جَرِيحاً

يُنَازِعُ بَيْنَ الجَثَامِينَ

حَيْثُ الرَّصَاصُ الكَثِيفْ

يُخَلِّصُنَا مِنْ بَقَايَا الرَّمَقْ

بُعَيْدَ التَّحَرُّرِ مِنْ كُلِّ شَيْءْ

مِنَ المَالِ وَالعِرْضِ

وَالكِبْرِيَاءْ

رَأَيْتُمْ بِلاَدِي

وَقَدْ سَلَبَ المُتْخَمُونَ ..

مِدَادِي

وَلَمْ يَتْرُكُوا ..

لِيَ حَتَّى الدُّمُوعْ

عَلاَمَ البُكَاءُ مَثِيلَ الثَّكَالَى

تَسَاءَلَ نِمْرُودُهُمْ

وَأَنَّكَ لاَ تَرْسُمُ الحُبَّ ..

إِلاَّ بِرِيشَةِ خَوْفِكْ

وَمِمَّا يَرَاعُكَ مُحْدَوْدِباً

وَهَلْ أَثْقَلَ القَيْدُ وَالصَّاعِقَاتْ

قُوَى سَاعِدَيْكَ لَدَى الفَتْكِ

أَمْ لَمْ يَزَلْ

عَلِمْنَا بِأَنَّكَ ..

لاَ تَرْتَجِي لِلْعُتَاةِ

بُعَيْدَ التَّجَرُّدِ

غَيْرَ الهَلاَكْ

فَبُؤْ فِي النَّزِيفِ بِِإِثْمِكْ

فَخَلْفَ العُتَاةِ طَوَاغِيتُ ..

لَمْ يُولَدُوا بَعْدْ

سَيَلْتَهِمُونَ رُفَاتَ بَنِيكَ

وَأَحْفَادِ أَحْفَادِهِمْ بَعْدَهُمْ

فَبِالأَمْسِ نَعْلَمُ أَنَّكَ

مُذْ شَاهَدَتْ مُقْلَتَاكَ ..

جَرِيحاً تُؤَرِّقُهُ الرُّوحُ

فَمَا مَاتَ فِيهِ سِوَى وَاحِدٍ

وَمَا حَرَّكَتْ أُمَّةُ الذُّلِّ

حَتَّى بَقَايَا الحَنَاجِرْ

وَلاَ أَوْلَمَتْ دُمْيَةً لِلَّهَبْ

فَأَحْسَسْتَ إِذْ ذَاكَ

أَنَّ الَّذِي مَاتَ ..

يَا صَاحِبِي

هُوَ العُنْفُوَانْ

وَمَالَتْ بِكَ الأَرْضُ

وَاسْتَوْقَفَتْكَ المَنَايَا

تَسَاءَلْتَ فِي النَّازِحِينَ

لِمَاذَا أَبَاحُوا دَمِي

وَكَمْ عَدَدُ المُثْخَنِينَ

الأُلَى أَجْهَزَتْ ..

لأَجْلِ التَّحَرُّرِ

فُوهَاتُ ذَاكَ الزِّنَادِ

عَلَيْهِمْ

وَحَتَّى مَتَى نَرْتَجِي ..

فَتْوَةً مِنْ مُهَادِنْ

يَرَى ذَبْحَنَا ..

فِي النَّهَارِ حَلاَلا

وَأَمَّا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ

تَلَكَّأَ مُسْتَوْقِداً نَارَهُ

وَقَدْ أَمَّهُ الخَانِعُونَ

وَمَا ظَنَّ يَوْماً بِأَنَّ

الضِّيَاءْ

سَيَجْلُبُهُ الصُّبْحُ

لِلرَّافِدَيْنْ

فَلاَ اللَيْلُ بَاقٍ

وَلاَ ذَا العَنَاءْ

لِيَنْزَاحَ عَنَّا

عَذَابُ السِّنِينْ

مقالات ذات علاقة

في وداع العـ2010ـام

السنوسي حبيب

طفح جلدي

منيرة نصيب

جمرات في رياح الزمن

محمد خليل الزروق

اترك تعليق