النقد

الفنان الراحل خالد بن سلمه: في وصف صور للذكرى

الفنان التشكيلي الليبي خالد بن سلمه -رحمه الله-

عندما خمدت كل الاصوات التي انطلقت باختلاف اسبابها ودوافعها في رثاء الفنان الراحل خالد بن سلمه تعلو اصوات داخلية تناجي تجربة الفنان التشكيلية بعيدا عن حياته الشخصية والتي بكل تأكيد يعرفها القاصي والداني بسلوكه القويم وأخلاقه الرفيعة يأتي الكلام عن تجربته الفنية متدافعا بغير تفكير مسبق ولا ترتيب لأفكار تزاحمت وتراكمت مع صور جمعتنا ومواقف ومعارض وملتقيات بكل مشاعرها المختلطة والمتداخلة بعنفها ورهافتها، منذ ان تعرفنا عليه في اول معرض عام للفنون التشكيلية بعرض أعماله ذات الصبغة المحلية في الطرح لقصص الناس العاديين وحياتهم البسيطة بأسلوب فني راق تتداعى له المشاعر لما فيها من نضج فني ووعي عميق وحساسية مرهفة لجغرافية المكان والزمان والتي لا يدرك الكلام عنها إلا من اشعل بارود الرسم في داخل المختبر التشكيلي الخاص به وتعامل مع الالوان ومواد الرسم المختلفة ودوافعها المنتجة لهذا الفن من فرح وحزن، فهو خامة فنية خسرتها الساحة التشكيلية الليبية كفنان ملتزم وانسان راق.  

من أعمال التشكيلي الليبي خالد بن سلمه

الفنان كان يشتغل في منطقة بالغة النضوج يقترب من حياة الناس ويبتعد عن كل ما كان يندرج تحت مسامى الفن الاكاديمي الصارم بقوانينه وشروطه، فالفنان تعلم الرسم بشكل شخصي وطور ادواته بـ مكابدات طويلة وشاقة وعمل مضن في ظروف استثنائية لسنوات الجمر التي كان ومازالت تمر بها ليبيا حيث الشح في المواد الاساسية لمتطلبات انجاز اللوحة وفقر في محيط العرض والطلب للعمل الفني مما لا يشجع الكثير من الفنانين على الاستمرار في الانتاج والاستمرار خصوصا في الجنوب الحبيب، الاقليم المنسي من الوطن.

الفنان كان يصر دائما على المشاركة في أي مدينة ليبية تطلب منه العرض، كان متجاوزا للخلافات الفنية والمناطقية وما افسدته سياسة وسياسيو البلد بعد التحولات الكبرى في المنطقة العربية كلها، فهو سفير المصالحة بين الليبيين مسكون بحب ليبيا ذلك الوطن الممزق والمنهك من حروب وتدخلات إقليمية ودولية فالفنان كان يحلم دائما بوطن واحد ولا يكف عن القول: ان هذه المرحلة هي مرحلة عابرة في تاريخ الوطن.

من أعمال التشكيلي الليبي خالد بن سلمه

رسم بورتريها كل من عاش معهم من شيوخ وأطفال في كل حالات وانفعالات البشر من فرحهم وحزنهم وقلقهم وعبثهم، بملابس ليبية اصيلة توثق لمرحلة زمنية معينة وتضفي جمالا وخصوصية ليبية اصيلة على تلك الاعمال، لوحة لعب الأطفال بفاكهة البطيخ نجح الفنان كثيرا لتقريب الإحساس عند الأطفال “فرحتهم بالعبث والحرية وقت الاكل للدلاع ” فالمتفرج ستقتنص اللحظة التي كان يعيشها في طفولة اللعب وما تستحضره هذه اللوحة من حياة مضت نفتقدها جميعا.   

عمل بمكتب الهيئة العامة للثقافة سبها وشارك في العديد من الملتقيات والمعارض الفنية في داخل وخارج ليبيا ومنها المعرض العام 2014 والملتقى المتوسطي للفنون 2017 في مشاركات أخرى خارجية: تونس والمغرب وله اعمال مقتناه من قبل الدولة الليبية وبعض هواة اللوحات في داخل ليبيا، تدرس الرسم بشكل شخصي وكل للفنان علي بركة دورا كبير في صقل موهبته الفنية في بداية مشواره الفني.


2020.06.27

مقالات ذات علاقة

تحولات الرؤيا في شعر إدريس ابن الطيب

أمينة هدريز

رفع اللبس أو شبهة الضياع

المشرف العام

ظل المشواشي على الريح

المشرف العام

اترك تعليق