قصة

الفزّاعات

– كم كانت أيامي ربيعية وجميلة..

ولم أدري من أين أتت ريح الخريف بغتة.. فصار كل شيء يابساً في حقلي الذي خلا إلا من قرقعة علب صفيح الفزّاعة التي فاجأتني هي الأخرى بظهورها..

الريح تعوي وتصفر والفزاعة تميل معها..

كانت لوحا خشب ثبتا بالمسامير.. ألبسوها قميصاً وبنطلون، ووضعوا حول معصمها ساعة إلكترونية..

لوحا خشب.. لا حياة فيهما ولا قلب لهما.. أما الرأس فقد كان سطلاً..

على التل البائس جلست دهوراً.. بقلب موجوع أرقب حقلي الخرب، وفزاعتي التي لا أجرؤ على الاقتراب منها.. أراها تتحرك، ولا تتحرك.:

– هذا زمن الريح..

وأيام ظهرت فزاعة أخرى.. أخرى لها شعر أشقر، بدت شرسة ومفجوعة.. علب الصفيح تجلجل دون ريح.. وفي اليوم التالي فزاعة شقراء أخرى.. لم أكد أسمع لها قرقعة.. بدت هادئة وثابتة.. أفزعتني

حقلي يملئه السواد.. لم تعد تزورنا الشمس، والغربان استوطنت الأفرع اليابسة.. تنوح على كثبان الرمال.. لكن الخراب أيضاً جلب معه بذور الصبار التي ترعرعت وشمخت..

وأيامٌ أخرى.. ظهر فيها ما يشبه جبلاً عملاقاً.. فزاعة حمقاء وغبية.. علب صفيحها تقهقه.. وتقهقه.. الخامسة.. وثم.. وثم..

إلا أني انتصبت.. أنفض الغبار العالق بعيداً

مقالات ذات علاقة

مـسـعــود

عبدالرحمن جماعة

تـعـوّد

مفتاح العلواني

في الظَّهِيْرَة

يوسف القويري

2 تعليقان

عبدالرحمن الطاهر 9 أبريل, 2014 at 20:33

بعد الربيع يأتى الصيف وليس الخريف!

( بقلب متوجع ) بفتح الجيم وتشديدها ، وليس ( موجوع)..!

(شرسة و مفجعة ) وبفتح الجيم……….وليس ( شرسة و مفجوعة)!

رد
المشرف العام 10 أبريل, 2014 at 06:31

تصريفات صحيحة أخي الكريم
ومسألة الربيع والخريف.. تعبير مجازي له دلالته.

رد

اترك تعليق