الشاعر علي الفزاني
المقالة

الفزاني… هذا النسيم الذي يبعث الانتعاش

الشاعر علي الفزاني
الشاعر علي الفزاني
تصور: فتحي العريبي

 

“رحلة الضياع”، “أسفار الحزن المضيئة”، “قصائد مهاجرة”، “الموت فوق المئذنة”، “مواسم الفقدان”، “الطوفان آت”، “دمي يقتلني الآن”، “القنديل الضائع في المدن الوثنية”، “أرقص حافيا”، “طائر الأبعاد الميتة”، “فضاءات اليمامة العذراء”… بالإضافة إلى مجموعة من القصص، التي ابتدأ بها تجربته الإبداعية، وكثير من المقالات، في قضايا الأدب والثقافة والمجتمع، تحتاج إلى من يقوم بتجميعها وإصدارها في كتب، تؤرّخ لمساهمة شاعر في الحياة الثقافية الليبية في فترة محدّدة من الزمن، لها ما لها، وعليها ما عليها!

ذلك هو ما حواه الجراب الذي تركه لنا علي الفزاني، قبل أن يغادرنا مودعا من أحد المصحات العلاجية خارج البلاد، في رحلة امتدت عبر الزمن وداخل الوطن، من مدينة صرمان، إلى مدينة بنغازي، مرورا بمدينة المرج ومدن أخرى عديدة!

رجل الطب والدواء والتمريض والثقافة الصحية… يترك كل الأدوات الإبداعية الأخرى، ويعاند الشعر، ويسابق الزمن ويصارع الوظيفة، للحاق بالتطور المذهل الذي يراه أمامه في ميادين الكتابة والإبداع!… في تأمّل صامت فعل ذلك، بسرعة واستعجال، يكتب الشعر، وينشر القصائد، ويدفع بمجموعاته للطبع، الواحدة تلو الأخرى، ولا يلوي على شيء!..

يصدّرها بمختلف المقدمات، لمن آمن بقدراتهم، ويختار لها العناوين التي يراها الأنسب، يكتفي بذاته، ولا يقارن نفسه بأحد!

هكذا رأى العالم، وهكذا بدت له الدنيا، وهذا ما أوصلته إليه دروب الكتابة ومسالك الإبداع، في رحلة بدت، في وقتها، له ولغيره، ضبابية ومرهقة وفي زمن اتسم لهم بالغرابة، وبمزيج من الفنتازيا الصاعقة والتراجيديا المرعبة!

وعندما شارفت الرحلة على الانتهاء، كان قد أدرك تماما، أن عربة القصة قد تعطّلت مبكرا، وتوقفت، متهالكة، على حافة الطريق، وأن قطار الشعر، ابتعد و غاب عن الأنظار، ولم يترك غير دخانه، خيطا رقيقا، يتلاشى ببطء، ولا يكاد يبين!

تذكّر أنه عمل بكل ما يملك من جهد، للخروج من إسار الشعر التقليدي الجامد، ولارتماء في أحضان الشعر الحديث!

واصل التجربة بإصرار، في بداياته، تسرّع كثيرا، ودخل تحت سقف مظلة كتاب وشعراء آخرين، لكنه رغم ذلك، وبسرعة ملفتة، حاول الإفلات، وتقديم نفسه و تجربته، كما هي بدون رتوش، فغامر بدخول مجاهل التجديد والتجاوز، ولسان حاله يقول، هذا ما لدي، وعلى العالم أن يقبل أو أن يرفض

هذا الرجل لم يستهن بتجربته، أعطاها كل ما بحوزته، فإذا كانت قد خذلته، فذلك شأنها، وإذا أنصفته ذات يوم، فضلك من حقه، وحق ما بذله من جهد، رأى، متألّما، أنه قد سرق منه أجمل أيام حياته!

إن تقييم تجربة علي الفزاني الإبداعية، إذا وضعت ضمن إطارها التاريخي، الزمني والمكاني، ستدعوننا حتما، إلى أن نقف أمامها بتقدير واحترام، فلقد كانت تجربته، وزملاءه، جسرا، لانتقال القصيدة في ليبيا، من الكلاسيكية إلى التفعيلة، ومن التفعيلة إلى ملامسة أهداب الحداثة و إن بخفر وحياء!.. وتلك التجربة، بتعاطفنا معها من الناحية الإبداعية، لا شك، في أنها هبّت كنسيم خفيف يلامس الأطراف، ويبعث الانتعاش، ولا يكاد يلفت النظر!.. تجربة، أعطى فيها الفزاني وأبناء جيله، ما عندهم بإخلاص، وتركوا الحكم عليها وتقييمها للزمن والآخرين!

22 يونيو 2015.

مقالات ذات علاقة

المصير الثقافي !

المشرف العام

تفرغ ثقافي

منصور أبوشناف

قدسية اللغة

المشرف العام

اترك تعليق