تراث

الفراشية الليبية أصل ضارب في جذور التاريخ

فرج غيث

من أعمال التشكيلي بشير حمودة
من أعمال التشكيلي بشير حمودة


تعتبر الفراشية لباسًا تقليديًا نسائيًا لدى كل المجتمعات المغاربية وتسمى في تونس إسفساري، وفي الجزائر الحايك، وفي المغرب الملحفة، ولها اسماء اخرى قديمة مثل أسمبك والرداء وتلابا، وهنالك نوع صيفي خفيف وشتوي صوفي ثقيل، يصنع بنفس خامات الجرد أو الحولي الخاص بالرجل الليبي أما بالصوف الابيض ويسمى أو الاحمر أو الاسود ويسمى مع وضع نقوش وزخارف ليبية جميلة عليه.

كانت الفراشية ولازالت اللباس التقليدي السائد للمرأة الليبية الأصيلة خارج البيت، وهي عبارة عن قطعة من القماش أو الحرير (في الغالب) ترتديها المرأة بلفها على كامل جسمها، وغالباً ما تكون الفراشية بيضاء اللون، وتلبس في الطلعات العادية واليومية.

 زينا الليبي الأصيل لم يرتبط بوجود الكنعانيين أو الإغريق أو الرومان أو الوندال أو القادمون من شبه الجزيرة العربية أو الاتراك وحتى الاندلسيين، كما تعود البعض في نسب كل شيء ليبي الى الغرباء فهذه الأزياء لم تُعرف في شبه الجزيرة العربية أو الشام أو الاندلس أو تركيا أو غيرها.

و عرف عبر التاريخ بأن الاحتشام والحياء صفة ملازمة متأصلة في المرأة الليبية الأصيلة، إلى أن دخلت علينا التأثيرات الموجهة، وأتت لنا بثقافات دخيلة وافدة من المشرق والمغرب، وغزو ثقافي من خلال فضائيات هابطة ومنحلة، تهدف الى هدم قيم واخلاق وعادات هذا الشعب الليبي العريق ونشر ثقافة جديدة وافدة متنوعة مليئة بـالتعصب الديني والانحلال والكذب والنفاق والتصنع.

من مميزات لباس الفراشية ما يعرف في ليبيا بـــ (التبمبيك) وهو تغطية المرأة لكامل وجهها بالفراشية ولا تظهر منها إلا عين واحدة للنظر من خلال فتحة صغيرة جداً، حيث كانت المرأة الليبية عندما تخرج بالفراشية بهذا الزي المُحتشم العريق يقول الليبيين عليها امرأة متبمبكة، والتبمبيك: هو أن تغطي المرأة كامل وجهها بالفراشية ولا تظهر منها إلا عين واحدة للنظر من خلال فتحة صغيرة، ويقال للمرأة التي ترتدي الفراشية بهذه الصورة في ليبيا (متبمبكة)، و في بنغازي يقال للمرأة التي تلبس الفراشية بهذه الصورة (متغمشة).

الباحث الليبي الاستاذ إيهاب ازطاف أصيل مدينة يفرن بجبل نفوسة والمهتم بدراسة اللغة الليبية القديمة ومفرداتها وقواعد نحوها ولسانياتها، وله شغف بالبحث في طوبونوميا ليبيا وايجاد علاقتها بالمجتمع وتاريخه واصوله، ويهدف لإعادة الاعتبار للهوية الليبية وحمايتها، وتقوية الانتماء للأرض الليبية في نفوس سكانها، قال:- هذا المصطلح مشتق من الفعل الامازيغي (مبك) ومنها اشتق ايضاً اسم الاداة: اسمبك التي تعني اللحاف أو الملحفة ويسميها الليبيون في واحة ميزاب اسمبش بتبديل حرف الكاف الى الشين وغالباً ما تكون الفراشية بيضاء اللون وهي التي تُلبس في الطلعات العادية واليومية، أما الفراشية الصفراء أو السكرية فترتديها العرائس.

وفي أقوال ذكرها بعض المؤرخون عن اللباس التقليدي الليبي؟، منها ما ذكره العالم Kaj Birket Smith في كتابه (The Paths Of Culture ممرات الحضارة) الذي طبع عام 1965م، حيث ذكر بأن اللباس الروماني منقول أي أنه أخذه عن اللباس اليوناني القديم وأن اليونانيين نقلوا العباءة أو الجرد عن الليبيين القدماء.

وذكر أبو التاريخ هيرودوت (أن ثوب ودرع تماثيل أثينا قد نقلهما الإغريق عن النساء الليبيات). وهذا الثوب الذي نقله اليونانيون عن الليبيات هو عبارة عن ثوب طويل يلف الجسم ويضم الكتفين تتمنطق المرأة ببقيته وتلفه حول وسطها.

موروث شعبي أصيل وعريق مهدد بالاندثار، ومِن مَن؟، من أهله، مِن مَن شغلتهن بهرجة أوروبا وسيطرت على أفئدتهن وعقولهن، وفي المقابل لازالت نسائنا وبناتنا في مدن وقرى جبل نفوسة بالغرب الليبي الحبيب، يجتهدن بقوة للحفاظ على أحد أهم وأبرز موروث شعبي وتقليدي تمتد جذوره في عمق التاريخ، تحية من الأعماق لهن.

مقالات ذات علاقة

كانوا هانا

حسن أبوقباعة

عينٌ على عوالمِ (عين وطارت) للشاعر ‫‏سالم درياق‬ – 2/3

جمعة الفاخري

لا تخطموا

جمعة الفاخري

اترك تعليق