قصة

الفدائي..

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

الساعة تشير الى الثالثة فجراً. الظلام الدامس يغلف القرية تماما طرقات خفيفة على الباب أيقظتني مذعوراً، أسرعت الخطى لفتح الباب كان (أحمد) يلهث، دقات قلبه تتصاعد، والعرق المتدفق من مسام جلده، يبلل ثيابه.. كانت الجراح الخفيفة الظاهرة على ووجهه، تبدو طرية جداً خلته هارباً، من معسكر الاعتقال، الخدوش الحمراء المنتشرة على وجنتيه ويديه، تبدو وكأنها من فعل أشواك، الأسلاك الشائكة رأسه محلوقة..

رائحة السجائر تفوح منه وحالما وصل جلس إلى طاولة خشبية، في ركن قصي من الغرفة الرمادية الرطبة.. فاتراً استقام في جلسته، مد يده إلى الكأس الفارغة، ارتشف الشيء، أطفأ السيجارة في المنفضة، وبلحظات أشعل سيجارة أخرى كان متوتراً وجهه المقطب يكتسي صرامة حقيقية بدأ وكأن شيئاً ما بداخله، يحاول أن ينفجر.

قلت له: مما أنت هارب؟ قال: أنا عائد للتو من تنفيذ عملية في أحد معتقلات العدو، وأحاط بي الجنود من كل جانب. ركضت من الباب. فداهمني ثالثة منهم. قفزت من السور، فلحق بي أربعة.. هددوني بإطلاق الرصاص لم أذعن لتهديدهم اخترقت أشجار الصنوبر المتلاصقة، وهربت، أمطروني بوابل من الرصاص، كنت أعرف أنهم ال يستطيعون اللحاق بي من هذه الطريق الوعرة، وظللت أركض حتى وصلت الى هنا، قلت له بم أخدمك؟ قال.. لن أستطيع بلوغ بيتي، فجيش العدو، يطوق القرية من كل فج، فأعطي هذا المظروف الذي يحوي وصيتي، إلى والدي افتحه إن أردت التأكد، فتحت المظروف، كانت به ورقة صيغت عليها بضعة أسطر، قرأت منها.. أبي بلغ سالمي إلى أمي، واغفرا لي فعلتي، فأنا أعرف انكما في حاجة إليَ، وأعلم أن جيش العدو سينغص عيشكم، وانه سيهدم البيت، ويجرف الأرض، تأديباً لكما ولكن تذكرا أن الدماء تبقى زهيدة من أجل فلسطين، وطوقني بعناق حار، وخرج مسرعاً وما هي إلا لحظات وجيزة حتى سمعت دوي انفجار هائل، هز جدران البيت خرجت الستبين الأمر، فإذا بالزغاريد تخترق سكون القرية، لقد فجر الشهيد )أحمد( نفسه في دورية للعدو، كانت تجوب شوارع، وأزقة القرية بحثاً عن منفذ عملية معسكر الاعتقال.

2007

مقالات ذات علاقة

اللّعنة

محمد المسلاتي

مريض علي ميت متكي !

مهند سليمان

لعنة الرواية

نادرة عويتي

2 تعليقان

حسين بن قرين درمشاكي 11 يوليو, 2021 at 08:13

ود وورد وتقدير لموق الطيوب على بهاء التوثيق وسخاء النشر..

_درمشاكي_

رد
المشرف العام 11 يوليو, 2021 at 10:13

خالص تحايانا

رد

اترك تعليق