من أعمال المصور أسامة محمد
قصة

الــــــــــكنز


جلس صابر يحتسي فنجان قهوة المساء صحبة زوجته صبرية في جلسة هادئة لم يعكرها سوي صوت صراخ طفلته نورا ذات الخمسة أعوام التي أستيقظت من النوم وبدأت تصرخ في طلب امها.
صاح صابر منزعجا: يا والله حاله.. شوفي البنية يا صبرية.. سكتيها شوية، الواحد ما يعرفش يشرب فنجان قهوة متريح
لحظات وعادت صبرية بعد أن سكنت الطفلة وكف صراخها.
صبرية: شقتنا ضيقة يا صابر والصغار كبروا كل واحد يبي غرفة بروحه، وإنت من حقك تتريح ويكون ليك وقتك الخاص ومكانك الخاص.

أمتي ربي بيحن علينا و نتوسعوا في بيت واسع. لينا عشرين سنة في ه الشقة، غرفتين وصالة و ما زاد علينا شئ
صابر في شئ من الإنزعاج: الله غالب يا صبرية.. الشقة اللي حاجزينها من مصرف الإدخار كانت علي وشك النهاية.. العمارات في مرحلة التشطيب.. كانت اللقمة كيف تبي توصل للفم.. بس شن بنقولوا.. الله غالب خشت البلاد في بعضها وراحت الشقة وراحن العمارات..
قولي الحمد الله.. إصبري يا صبرية.. إصبري.. تفرج إن شاء الله.
صبرية في شئ من الحنق: أني مش عارفة كيف يفكروا ه الناس هدومة.. كيف بس.. تنقز في شقة مش ليك ومش ملكك.. ملك ورزق ناس تانية

كيف يعطيك ضميرك تعيش فيها تاكل وتشرب وتصلي خمس أوقات وتربي أولادك.. مش عارفة كيف.
وبعدين إنت يا صابر كل ما نكلمك ترد علي بنفس ها الأسطوانة راسك وراس هالشقة.. أنساها خلاص أمر الله وتم، نوض يا راجل إخدم عرق دير حل لروحك زي ما مدايرة الناس. أراضي.. فلل.. عمارات.. سيارات.
صابر: لاحول ولا قوة إلا بالله.. إنتي عارفة الوظيفة والمرتب علي دوب المعيشة.. شن تبيني نسرق وإلا ناخذ رشوة وإلا شني بالزبط
صبرية: سنين يا صابر عدت ومشت كان بدير حاجة راك درتها من زمان مش توا.. خلاص والله معاد نلحقوا علي حاجة
رشف صابر أخر قطرة في فنجان القهوة ثم واصل حديثه في شئ من الهدوء: صحيح يا صبرية سنين عدت وما عقبنا علي روحنا شئ.. لا اراضي ولا عقارات ولا مزارع.

إستمر صابر في حديثه بشئ من الود: لكن ربي عوضني عن هذا كله.. ربي أعطاني أحسن حاجة في ه الدنيا ربي أعطاني جوهرة نفيسة ثمينة وغالية
ربي أعطاني كنز لا يقدر بثمن.
نزلت كلمات صابر في نفس صبرية كالثلج والبرد، أحست بالسكينة و الفرح والطمأنينة والود. حبست دموعها أن تنزل من عينيها فرحا وغبطة وسرورا.
تناول صابر كأس الماء ثم إعتدل في جلسته موجها نظره إلي عيني زوجته، سكت لبرهة.. ثم واصل كلامه بوتيرة أعلي:
إي نعم يا صبرية.. ربي أعطاني جوهرة وكنز لا يقدر بثمن
ربي أعطاني..
.
.
.
.
.
. الـــــــــقــــــــــــــنــــــــاعـــــــــــة
القناعة ياصبرية، كنز لا يفني ولا يزول

مقالات ذات علاقة

ليلة في حراسة الحمير

المختار الجدال

المرابط

إبراهيم دنقو

الممر الآمن

الكيلاني عون

اترك تعليق